البارونة ريدفيرن في البرلمان البريطاني: محاسبة الجناة ركيزة أساسية لمستقبل إيران الديمقراطي.. والإفلات من العقاب غذّى استمرار الإعدامات والقمع
عقد البرلمان البريطاني في لندن مؤتمراً موسعاً تحت عنوان «المسار نحو إيران حرة: حقوق الإنسان، والمساءلة، والتغيير الديمقراطي»، بمشاركة واسعة من نواب يمثلون كِلا مجلسي العموم واللوردات من مختلف الأحزاب السياسية، وبحضور نخبة من الشخصيات القانونية والناشطين في مجال حقوق الإنسان.
وشهد المؤتمر مشاركة عبر الإنترنت للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، حيث دعت إلى تبني سياسة دولية حازمة لإنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة قادة النظام على جرائمهم وانتهاكاتهم لحقوق الإنسان، مستعرضةً تنامي دور وحدات المقاومة الشعبية في الداخل، ومؤكدةً على «برنامج المواد العشر» للمقاومة الإيرانية بوصفه خارطة طريق لإقامة جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة وتضمن الحريات الأساسية والمساواة لجميع أبناء الشعب الإيراني.
وكانت من بين المتحدثين البارزين في المؤتمر، عضو مجلس اللوردات البريطاني، البارونة ليز ريدفيرن، التي ألقت كلمة جاء فيها:
«إن التقاعس عن محاسبة مرتكبي الجرائم الخطيرة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران هو الذي غذّى استمرار آلة القمع ومكّنها حتى يومنا هذا. لذا، فإن قضية المساءلة والمحاسبة يجب أن تكون في صلب أي نقاش جاد يتعلق بحقوق الإنسان والمستقبل الديمقراطي لإيران.
وتبرز مجزرة عام 1988 بحق السجناء السياسيين كنموذج صارخ ومأساوي لعواقب سياسة الإفلات من العقاب؛ حيث أُعدم آلاف السجناء لمجرد معتقداتهم ومواقفهم السياسية. ورغم فداحة وبشاعة تلك الجرائم، لم يُحاسب مرتكبوها قط، بل ترقى بعضهم وتولوا أرفع المناصب القيادية ومفاصل السلطة في البلاد. وتتجلى التداعيات المباشرة لهذا الغياب للمساءلة اليوم في استمرار اللجوء إلى الإعدامات السياسية كأداة للبطش والترهيب.
إن نضال الشعب الإيراني من أجل نيل حريته يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسعي لتحقيق العدالة؛ فمطالب الإيرانيين بالتغيير السياسي ليست مجرد صراع سياسي فحسب، بل هي معركة قانونية وأخلاقية لفرض المساءلة عن الانتهاكات الفظيعة. ولا يمكن للنظام القضائي في إيران أن يقدم أي عدالة حقيقية طالما أنه جزء عضوي من منظومة القمع التابعة للدولة. وتؤكد التوجيهات القضائية الأخيرة وتسريع وتيرة إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها أن الآليات القضائية المحلية في ظل هذا النظام عاجزة بنيوياً عن تحقيق أي إنصاف أو مساءلة حقيقية، مما يُبقي الأبواب مفتوحة أمام حلقة مفرغة يفلت فيها مجرمو الماضي من العقاب، بينما تواجه أجيال جديدة من المتظاهرين والمعارضين السياسيين السجن وأعواد المشانق.
وأمام هذا الواقع القاتم، بات لزاماً تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة الدولية بشكل عاجل. يجب على بريطانيا وحلفائها الأوروبيين تجاوز مرحلة الاكتفاء بإصدار البيانات الدبلوماسية التي تدعو النظام لوقف الإعدامات والتجاوب مع مطالب التغيير؛ فالقمع المستمر يجب أن تترتب عليه عواقب وخيمة وملموسة ترفع تكلفة الاستمرار في شن حملات الإعدام واحتجاز المتظاهرين والسجناء السياسيين، ليعلم الجناة بوضوح أن جرائمهم لن تمر دون ثمن، خصوصاً في ظل غياب أي قضاء محلي مستقل قادر على محاسبة المسؤولين عن هذه الفظائع.
إن بريطانيا تتحمل مسؤولية خاصة ومحورية بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ وهي قادرة على لعب دور قيادي وحاسم في دعم الجهود الدولية لملاحقة ومحاسبة المتورطين في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية. يجب ألا تظل المساءلة مجرد مسألة ثانوية مقارنة بالحسابات الدبلوماسية والسياسية، بل ينبغي أن تكون ركيزة أساسية في صياغة الاستراتيجية الدولية الشاملة تجاه طهران.
إن مستقبل إيران يجب أن تصنعه إرادة الشعب الإيراني وحده، بعيداً عن الفصائل السياسية أو القوى الأجنبية، مع التأكيد على الدور القيادي الذي يمكن أن تضطلع به المرأة الإيرانية في طليعة التغيير الديمقراطي. إن إنصاف ضحايا الجرائم والانتهاكات السابقة لا ينفصل إطلاقاً عن بناء مستقبل سياسي جديد؛ فالمحاسبة لا تهدف فقط إلى معالجة ما ارتُكب من فظائع، بل تسهم جوهرياً في الحيلولة دون تكرارها مستقبلاً، وتوفر الأرضية الضرورية لإقامة إيران حرة، ديمقراطية ومسالمة. إن القمع الممنهج يهدد وجود واستقرار الشعب الإيراني برمته، ويجب أن يظل التصدي له وإنهاء الإفلات من العقاب في صدارة أولويات المجتمع الدولي. شكراً لكم.»
- البارونة ريدفيرن : محاسبة الجناة ركيزة أساسية لمستقبل إيران الديمقراطي..

- سامي ويلسون: المجلس الوطني للمقاومة يجسد تطلعات الشعب.. والاعتراف به كبديل ديمقراطي يُسرّع مسار التغيير

- بوب بلاكمان: الشعب الإيراني يرفض الاستبداد ويتطلع للتغيير الديمقراطي

- روبرت وارد: على بريطانيا الاعتراف بالبديل الديمقراطي الإيراني وجعل حقوق الإنسان أساساً لأي علاقة مع طهران

- باغي شانكر: مستقبل إيران يقرره الشعب الإيراني وحده عبر مسار ديمقراطي حقيقي.. ولا يحق لأي طرف خارجي فرضه

- البروفيسورة سارة تشاندلر: المحامون الأوروبيون يدينون الإعدامات في إيران


