الرئيسيةأخبار إيرانالقاضي غولدستون في مؤتمر دولي: مرتكبو الجرائم ضد الإنسانية في إيران لن...

القاضي غولدستون في مؤتمر دولي: مرتكبو الجرائم ضد الإنسانية في إيران لن يفلتوا من العدالة

0Shares

القاضي غولدستون في مؤتمر دولي: مرتكبو الجرائم ضد الإنسانية في إيران لن يفلتوا من العدالة

مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة 1988 واستمرار الإعدامات في إيران.. 

عُقد مؤتمر دولي عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، وكبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، تحت عنوان: «مجزرة عام 1988 واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي».

وافتُتحت أعمال المؤتمر برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت فيها أن حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية.

القاضي ريتشارد غولدستون: مرتكبو الجرائم ضد الإنسانية في إيران لن يفلتوا من المحاسبة وتجارب التاريخ تثبت حتمية العدالة

شدد القاضي ريتشارد غولدستون، المدعي العام الأسبق للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، على أن المتورطين في الفظائع والجرائم المستمرة ضد الإنسانية داخل إيران لن يكونوا بمنأى عن المحاسبة مهما توهموا الإفلات من العقاب. واستحضر غولدستون دروس ملاحقة قادة الإبادة في البوسنة ورواندا الذين استخفوا بالقضاء الدولي وانتهوا خلف القضبان في لاهاي، داعياً الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي إلى ترجمة الإرادة السياسية لإجراءات ملموسة لمساءلة مسؤولي نظام الولي الفقيه وإنصاف الضحايا.

وشهد المؤتمر مشاركة دولية استثنائية ضمت شخصيات حقوقية وقضائية عالمية؛ من بينهم السفير ستيفن راب (سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية والمدعي العام للمحكمة الخاصة بسيراليون)، والدكتور مارك إيليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية)، والبروفيسور جاويد رحمان (مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران 2018–2024)، وغرازينا بارانوفسكا (نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة)، والسفير يواخيم روكر (رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015 والسفير الألماني الأسبق)، والبروفيسورة أناليزا تشامبي (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)، والبروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية)، وستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية)، والقاضي جيفري روبرتسون (رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون)، والبروفيسور كلاوديو غروسمان (المقرر الخاص للجنة القانون الدولي ورئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لأربع دورات).

وفي كلمة رئيسية له خلال المؤتمر، شدد القاضي ريتشارد غولدستون، المدعي العام الأسبق للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، على أن المتورطين في ارتكاب الفظائع والجرائم المستمرة ضد الإنسانية في إيران لن يكونوا بمنأى عن المحاسبة مهما طال الزمن وتوهموا الإفلات من العقاب. واستحضر غولدستون تجارب ملاحقة قادة الإبادة وجرائم الحرب في البوسنة ورواندا وجنوب أفريقيا، مؤكداً أن قادة مجازر سربرينيتسا ورواندا استخفوا في البداية بالمحاكم الدولية، لكنهم انتهوا خلف القضبان وقضوا أحكامهم في لاهاي. ودعا الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي إلى تحويل الإرادة السياسية إلى إجراءات عملية وملموسة لمحاسبة النظام الإيراني، مشيداً بدور المجتمع المدني في كسر الركود السياسي لفرض العدالة وإنصاف الضحايا.

النص الكامل لكلمة القاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام الأسبق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا):

«شكراً جزيلاً لكم، وأشكركم بحق على دعوتي للانضمام إلى هذا الحراك الحقوقي والقضائي البالغ الأهمية لإقرار العدالة وإنصاف ضحايا الجرائم المروعة التي ارتُكبت، وللأسف الشديد ما زالت تُرتكب وتُنفذ، بحق أعداد هائلة من أبناء الشعب في إيران.

وكما تعلمون، فقد أشار السفير ستيفن راب إلى وفاة راتكو ملاديتش قبل أيام؛ ذلك القائد العسكري لجيش صرب البوسنة والمسؤول الرئيسي عن مجزرة وإبادة أكثر من 8 آلاف رجل وفتى مدني بريء في سريبرينيتسا. وإنني لأتذكر جيداً منتصف عام 1995، حين أعلنتُ رسمياً وعلناً لائحة الاتهام بحق رئيسه السياسي رادوفان كاراديتش وبحق ملاديتش نفسه، وأذكر بوضوح ردود الفعل المتهكمة والمستهزئة التي قوبل بها هذا الإعلان في ذلك الحين؛ إذ لم يكن هؤلاء ليتصوروا مطلقاً أنهم سيقعون يوماً ما في قبضة العدالة، ولم يكن ملاديتش ليتخيل أبداً أنه سيلفظ أنفاسه الأخيرة سجيناً في لاهاي، وهو المصير الذي يستحقه تماماً. كما أن رئيس صربيا آنذاك، سلوبودان ميلوسوفيتش، سخر واستهزأ بدوره بإجراءات المحكمة الجنائية الدولية التابعة للأمم المتحدة ليوغوسلافيا السابقة، ولم يدر في خلده قط أنه سيموت وهو قيد المحاكمة في لاهاي.

انظروا، هذا تحديداً هو ما يحتاجه الضحايا: الاعتراف بآلامهم ومعاناتهم، ومساءلة الجناة ومحاسبتهم، وإرساء العدالة الجوهرية التي يستحقها الضحايا والناجون وينالونها بأسمائهم وبحقوقهم المشروعة. ولهذا السبب بالذات، فإنني أضم صوتي بكل قوة وحزم إلى هذه الدعوة الموجهة لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لاتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة خلال العام الجاري ومطلع العام القادم.

ستيفن راب: موجة الإعدامات في إيران نتيجة مباشرة للإفلات من العقاب على مجزرة 1988

أكد السفير ستيفن راب، سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية، خلال مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والقضاء الدولي، أن وتيرة الإعدامات الجماعية الراهنة في إيران تمثل نتيجة مباشرة لسياسة الإفلات التاريخي من العقاب وصمت العالم عن مجزرة عام 1988. وشدد المشاركون في المؤتمر على أن التصفيات السياسية المستمرة بحق المعارضين تعد جريمة مستمرة ضد الإنسانية تتطلب تحركاً دولياً حاسماً لتفعيل الولاية القضائية العالمية ومحاكمة مسؤولي نظام الولي الفقيه المتورطين في ارتكاب هذه الفظائع.

إن الأمم المتحدة يحق لها أن تفخر بالمحاكم والمؤسسات الجنائية التي أنشأتها ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، فضلاً عن الدور الذي اضطلعت به في تأسيس المحكمة الخاصة بسيراليون. لكن الحقيقة تكمن في أن الأمر برمته مرهون بتوفر الإرادة السياسية؛ فإن تقاعس السياسيون عن اتخاذ القرار، فلن يتحقق أي شيء على الإطلاق. بيد أن النقطة الجوهرية—والتي يمثل تحرككم اليوم هنا نموذجاً ساطعاً عليها وأنا أحييكم عليه بحرارة—هي أن المجتمع المدني يمتلك القدرة على انتشال السياسيين من حالة الركود والجمود، وإجبارهم على اتخاذ خطوات فاعلة. ومع ذلك، فمن الأهمية بمكان أن ندرك أن الكرة الآن في ملعب السياسيين وأن الدور عليهم؛ ولهذا السبب تحديداً تتوجهون إلى الأمم المتحدة، إذ ينبغي تذكيرهم على الدوام بمسؤولياتهم وواجباتهم وما يتعين عليهم القيام به نصرةً للضحايا.

واسمحوا لي أن أختتم حديثي باستحضار تجربة المحكمة الجنائية الخاصة برواندا؛ تلك الإبادة الجماعية المروعة التي شهدت في عام 1994 تصفية أكثر من 800 ألف إنسان بوحشية بالغة. أولئك القادة أيضاً لم يتخيلوا قط أنهم سيُساقون يوماً إلى منصة القضاء للمساءلة، غير أنهم خضعوا للمحاسبة ونالوا جزاءهم في نهاية المطاف. وفي بلدي، جنوب أفريقيا، فإن المتورطين في جرائم الإعدام والقتل التي نُفذت إبان حقبة الفصل العنصري (الآبارتهايد) لم يتصوروا إطلاقاً أن يُستدعوا للمثول أمام “لجنة الحقيقة والمصالحة”؛ واليوم، وحتى في عام 2026، لا تزال التحقيقات والمحاكمات مستمرة للنظر في تلك الفظائع المروعة التي وقعت في ذلك الوقت.

ومن هنا، فإنه من الحيوي والمصيري أن نواصل هذا النضال—نضال استرداد حقوق الضحايا وإحقاق العدالة—بثبات وإصرار لا يلين.

أشكركم جزيلاً على حسن استماعكم».

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة