الجنرال تشاك والد: النظام الإيراني أضعف من أي وقت مضى والتغيير يجب أن يقوده الشعب والمقاومة المنظمة
ريل كلير وورلد – 13 سبتمبر/أيلول 2026
بقلم: الجنرال تشاك والد
جنرال متقاعد في سلاح الجو الأمريكي والنائب السابق لقائد القيادة الأوروبية للقوات الأمريكية
لقد تجاوزنا عتبة الأشهر الستة على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني. وبصرف النظر عن تبجح طهران ودعايتها، فإن الديكتاتورية الدينية الحاكمة باتت اليوم أضعف مما كانت عليه في أي وقت منذ نشأتها في أعقاب ثورة عام 1979.
ومع استمرار تطور هذه الأوضاع، تزداد أهمية أن تبحث الحكومات الغربية والمجتمع الدولي الأوسع السياسات اللازمة للمساعدة في إحداث تغيير لا تقوده تدخلات خارجية، بل الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
كان اقتصاد البلاد يعاني سنوات من التراجع حتى قبل الحرب، وهو يظهر الآن بعضا من أسوأ مؤشراته منذ عقود، بما في ذلك تضخم يتجاوز 100 بالمئة في السلع الاستهلاكية الأساسية. وكما كان متوقعا، أدت هذه الضغوط إلى تفاقم الصراعات بين أجنحة النظام. وقد تضاعفت هذه الاضطرابات بعد مقتل الولي الفقيه للنظام علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، في 28 فبراير/شباط.
وعقب اختيار مجلس صيانة الدستور في إيران مجتبى خامنئي، خلف والده في منصب الولي الفقيه. غير أن انتقال السلطة هذا كشف عن تناقض أساسي في نظام يدعي إسناد السلطة العليا إلى أكثر فقهاء الشيعة أهلية.
ويبدو أن مؤهلات مجتبى خامنئي تستند إلى استمرار بنية السلطة القائمة، ولا سيما قوات الحرس للنظام الإيراني، أكثر مما تستند إلى معرفته الدينية. وقد عزز تعيينه الانطباع بأن الجمهورية الإسلامية أصبحت تشبه بصورة متزايدة الديكتاتورية الوراثية التي ادعت ذات يوم أنها جاءت لتحل محلها، وهو احتمال ينظر إليه كثير من الإيرانيين بشك عميق.
المقاومة المنظمة تزيد من هشاشة النظام
ازدادت هشاشة النظام مع النمو المستمر للمعارضة المنظمة والمؤيدة للديمقراطية. فمنذ عام 2014 على الأقل، استقطبت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية مواطنين من مختلف شرائح المجتمع ضمن شبكة من «وحدات المقاومة» التي أدت دورا مهما في أربع انتفاضات كبرى خلال السنوات الثماني الماضية.
وردت طهران بتكثيف القمع ضد هذه الشبكات وغيرها من المحتجين، إلا أن رموز المقاومة ما زالت تظهر في مختلف أنحاء البلاد.
ومنذ مارس/آذار، أعدم الجهاز القضائي الإيراني أكثر من 40 متظاهرا ومعارضا. وتشير التقارير إلى أن ما لا يقل عن 50 شخصا آخرين يواجهون خطر الإعدام الوشيك، فيما قد يواجه عشرات آخرون، وربما مئات، أحكاما مماثلة.
ومع ذلك، لم تنجح هذه الإجراءات في تقليص التأييد لحركة المقاومة، وهي حقيقة أقر بها عدد من مسؤولي النظام الإيراني، بمن فيهم نواب في البرلمان.
وحذر محمد رضا عارف، النائب الأول لرئيس النظام، مؤخرا من أن خطر اندلاع انتفاضات شعبية جديدة قد يشكل مقدمة لـ«انهيار اجتماعي». وتعكس تصريحاته القلق المتزايد داخل النظام نفسه من تداعيات تصاعد السخط الشعبي.
الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة مفتاح التغيير
يكمن مفتاح تسهيل تغيير حقيقي في إيران في الاعتراف بدور الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة وإدراجه ضمن إطار السياسات الدولية.
وقد أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو ائتلاف المعارضة الديمقراطية الإيرانية، ورئيسته المنتخبة مريم رجوي باستمرار أن التغيير الديمقراطي لا يمكن فرضه على إيران من خلال عمل عسكري خارجي.
وفي الوقت نفسه، شددا على ضرورة أن تحافظ الديمقراطيات الغربية على الضغوط السياسية والدبلوماسية والاقتصادية على السلطات الحاكمة في الجمهورية الإسلامية.
وقد أظهرت هذه القوى بالفعل استعدادا استثنائيا لتحدي النظام، حتى في غياب دعم دولي ذي شأن. وتشكل الانتفاضات الوطنية في أعوام 2018 و2019 و2022 و2026 دليلا على ذلك، فضلا عن عدد لا يحصى من أعمال الاحتجاج والعصيان المدني والمقاومة في مختلف أنحاء البلاد.
عملية مجاهدي خلق في مجمع مطهري بطهران
ومن الأمور اللافتة بالقدر نفسه، العملية التي نفذتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية قبل اندلاع الحرب للسيطرة على مجمع مطهري في طهران، الذي كان آنذاك يضم مكاتب ومقرا للإقامة مرتبطا بالولي الفقيه للنظام الإيراني.
وشارك في تلك العملية 250 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق في طهران، ما أظهر للنظام والمراقبين الخارجيين على حد سواء أن المنظمة تحولت إلى قوة متنامية تزداد قدراتها باستمرار، وترى نفسها عاملا قادرا على إحداث تغيير سياسي.
وفي الواقع، جرى الاعتراف بهذه القدرة منذ سنوات من جانب عدد من المشرعين والباحثين وخبراء السياسة الخارجية الغربيين الذين درسوا خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل إيران.
ومن ثم، فإن الضعف الحالي للنظام لا يمثل أزمة فحسب، بل يشكل أيضا فرصة تاريخية. أما إمكانية تحقيق هذه الفرصة، فتعتمد جزئيا على مدى استعداد الحكومات الديمقراطية للتعامل بجدية أكبر مع البدائل للوضع القائم، ومع الرؤية الديمقراطية التي أيدتها أصوات عديدة.
ضرورة إعادة النظر في السياسة تجاه إيران
بعد مرور أكثر من ستة أشهر على بدء الحرب، بات واضحا تماما أن الأوضاع داخل إيران تصبح أكثر صعوبة يوما بعد يوم.
ومن الواضح بالقدر نفسه أن العديد من الافتراضات التي وجهت السياسات الدولية تجاه طهران تستحق إعادة النظر فيها.
وينبغي لنهج أكثر فاعلية أن يبدأ بإعادة تقييم القوى التي تتحدى النظام بصورة نشطة من داخله، والدور الذي قد تؤديه هذه القوى في رسم مستقبل إيران.
- الجنرال تشاك والد: النظام الإيراني أضعف من أي وقت مضى والتغيير يجب أن يقوده الشعب والمقاومة المنظمة

- مريم رجوي: تسمع أصوات وقع أقدام الانتفاضة مجددا في مختلف المدن الإيرانية
- إيرانيون يتظاهرون في ستوكهولم بالذكرى الرابعة لانتفاضة 2022
- تانكر تراكرز: 60 يوما من دون عبور برميل واحد من نفط النظام الإيراني خط الحصار الأمريكي
- رويترز وغيتي إيميجز: تظاهرة حاشدة في باريس بذكرى انتفاضة 2022 تبرز قيادة المرأة ودور وحدات المقاومة
- النظام الإیراني يشتري الوقت… لكن كلمة الحسم تبقى بيد الشعب الإيراني ومقاومته
