Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

النظام الإیراني يشتري الوقت… لكن كلمة الحسم تبقى بيد الشعب الإيراني ومقاومته

النظام الإیراني يشتري الوقت... لكن كلمة الحسم تبقى بيد الشعب الإيراني ومقاومته

النظام الإیراني يشتري الوقت... لكن كلمة الحسم تبقى بيد الشعب الإيراني ومقاومته

النظام الإیراني يشتري الوقت… لكن كلمة الحسم تبقى بيد الشعب الإيراني ومقاومته

شهدت إيران خلال الأشهر الماضية سلسلة من التحولات غير المسبوقة: مقتل علي خامنئي، وأزمة الخلافة وانتقال موقع الولي الفقيه إلى ابنه مجتبى خامنئي، والحرب وتداعياتها، ثم مذكرة التفاهم ووقف إطلاق النار الذي لم يصمد، إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتفاقمة والاحتجاجات والغضب الاجتماعي المتصاعد. وأمام كل هذه التطورات يطرح سؤال أساسي: هل تمكن النظام الإيراني بالفعل من تجاوز أزمته، أم أنه نجح فقط في تأجيل الانهيار ومنع سقوطه حتى الآن؟

الخلط بين الأمرين يقود إلى استنتاج خاطئ مفاده أن النظام، ما دام لم يسقط، فقد انتصر، وما دام قد بقي في السلطة، فقد تجاوز أزماته وأصبح قادرا على مواصلة الطريق.

لكن بقاء النظام لا يعني بالضرورة استعادة الاستقرار، تماما كما أن بقاء مريض يعاني مرضا خطيرا على قيد الحياة لا يعني أنه تعافى. والسؤال الأكثر أهمية ليس: لماذا لم يسقط النظام حتى الآن؟ بل: في أي وضع أصبح بعد كل ما تعرض له؟ وما الأزمات التي ما زالت تطارده؟ وهل يمتلك الأدوات اللازمة لمعالجتها؟

إدارة الأزمات ليست حلا لها

هنا ينبغي التمييز بين مفهومين مختلفين: حل الأزمة واحتواؤها مؤقتا.

حل الأزمة يعني معالجة أسبابها بحيث لا تعود تشكل تهديدا للنظام السياسي. أما الاحتواء فيعني أن أسباب الأزمة لا تزال قائمة، لكن السلطة تستخدم أدوات مختلفة لتأجيل انفجارها أو الحد من آثارها.

وخلال العقود الماضية، لم يقدم نظام ولاية الفقيه حلا مستداما للتناقضات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها. بل اعتمد بدرجات مختلفة على القمع، والحروب والأزمات الخارجية، والموارد النفطية، والأجهزة الأمنية، والمناورات السياسية والدبلوماسية لاحتواء الأزمات وتأجيل لحظة انفجارها.

وبهذا المعنى، لا تكفي حقيقة استمرار النظام منذ قيام نظام  ولایة الفقیه للاستنتاج بأنه نظام مستقر. فالاستمرار الزمني شيء، والاستقرار السياسي والاجتماعي شيء آخر تماما.

ماذا يعني أن يكون النظام مستقرا؟

الاستقرار الحقيقي لا يقاس فقط بقدرة الحكومة على تآجیل سقوطها. فهو يحتاج إلى حد أدنى من التوافق بين المجتمع والسلطة، وقدرة اقتصادية على الاستجابة لاحتياجات السكان، ومؤسسات قادرة على إدارة الخلافات الداخلية، وعلاقات خارجية يمكن استمرارها دون أزمات وحروب متكررة.

أما في إيران، فما زالت أزمات أساسية من دون حلول مستدامة. فالاحتجاجات التي بدأت أواخر ديسمبر 2025 على خلفية المصاعب الاقتصادية اتسعت إلى احتجاجات مناهضة للحكم وأدت إلی انتفاضة ینایر ۲۰۲۶ العارمة، وقوبلت بحملة قمع واسعة. كما أن الاقتصاد لا يزال يتعرض لضغوط الحرب والعقوبات، فيما تستمر الخلافات داخل مؤسسات السلطة حول كيفية التعامل مع المواجهة الخارجية ومستقبل سياسات النظام.

وفوق ذلك، لم يؤد موت خامنئي إلى إنهاء مشكلة القيادة. فقد تولى مجتبى خامنئي موقع والده، لكن المرحلة الجديدة شهدت مؤشرات على وجود انقسامات داخل أركان السلطة، في وقت ما زال فيه الولي الفقيه الجديد بعيدا عن الظهور العلني.

وهكذا انتقلت أزمات النظام من مرحلة إلى أخرى بدلا من أن تختفي.

الحرب وشراء الوقت

على امتداد العقود الماضية، استخدم النظام الأزمات الإقليمية والمواجهة الخارجية أيضا كوسيلة لتعزيز التعبئة الداخلية وتشديد القبضة الأمنية. لكن هذه السياسة نفسها تفرض عليه تكاليف اقتصادية وسياسية متزايدة.

وقد كشفت تطورات 2026 هذه المفارقة بصورة أكثر وضوحا. فالحرب لم تؤد إلى إسقاط النظام، لكنها لم تمنحه حلا لأزماته أيضا. ومذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في يونيو لم تنتج تسوية مستقرة؛ إذ استمر القتال بعد توقيعها، ثم تعطلت المحادثات، وبقيت الملفات الرئيسية موضع مواجهة.

وفي سبتمبر عادت المواجهات والتوترات حول الملاحة ومضيق هرمز، وهو ما يؤكد أن جذور الأزمة الخارجية لم تعالج بصورة نهائية.

ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان النظام يستطيع شراء المزيد من الوقت، بل ما الذي يستطيع فعله بهذا الوقت. فإذا بقيت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإقليمية من دون حلول، فإن تأجيل الأزمة لا يلغيها، بل قد يؤدي إلى تراكم عناصرها.

المعضلة الأخطر موجودة في الداخل

يبقى المجتمع الإيراني العنصر الأكثر حساسية في هذه المعادلة. فقد أظهرت احتجاجات مطلع عام 2026 أن الضائقة الاقتصادية يمكن أن تتحول بسرعة إلى احتجاج سياسي واسع ضد النظام. ولذلك فإن العلاقة بين الأزمة الاقتصادية والغضب الاجتماعي والاستقرار السياسي تظل إحدى القضايا الرئيسية التي تواجه السلطة.

وما يضاف إلى السخط الشعبي عامل آخر هو وجود مقاومة منظمة وشبكات «وحدات المقاومة» المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران. أن تلاقي الاحتجاج الشعبي مع التنظيم هو العامل القادر على تحويل موجة احتجاجية جديدة إلى تحد أكثر خطورة للنظام.

وهذا هو أيضا جوهر رؤيتها لمسألة التغيير: لا الحرب الخارجية، ولا انتظار انهيار تلقائي للنظام، بل الاعتماد على الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة لإحداث التغيير.

نظام يؤجل أزماته ولا يحلها

بعد كل التطورات الكبرى التي شهدها عام 2026، يصبح من الضروري التمييز بين حقيقة واضحة وأخرى تحتاج إلى إثبات: الحقيقة أن النظام ما زال قائما؛ أما القول إنه تجاوز أزماته واستعاد استقراره، فلا تدعمه الوقائع الراهنة.

فالأزمات الاقتصادية والاجتماعية مستمرة، والمواجهة الخارجية لم تنته، والخلافات داخل السلطة لم تختف، كما أن الاحتجاجات التي هزت البلاد في بداية العام تركت وراءها حالة من التوتر السياسي والاجتماعي.

ومن هنا، فإن بقاء النظام حتى اليوم لا يقدم وحده جوابا عن مستقبله. السؤال الأكثر دقة هو ما إذا كان يستطيع معالجة الأسباب التي تنتج أزماته الواحدة تلو الأخرى.

حتى الآن، تبدو سياسته أقرب إلى إدارة الأزمات وشراء الوقت منها إلى حلها. وهذا الفارق هو المفتاح لفهم المرحلة الإيرانية الراهنة: نظام استطاع حتى الآن منع انهياره، لكنه لا يزال يواجه المشكلات الأساسية نفسها التي تهدد استقراره من الداخل والخارج.

أما المقاومة الإيرانية، فترى أن الحسم النهائي لن يأتي من الخارج، وإنما من داخل إيران، عندما يلتقي الغضب الشعبي الواسع مع قوة منظمة قادرة على الاستمرار في مواجهة أجهزة القمع وتحويل الاحتجاج إلى حركة سياسية هادفة للتغيير.

Exit mobile version