تصدع في قمة الهرم بطهران: حرب الأجنحة تنفجر باتهامات الخيانة والمطالبة بإعدام حسن روحاني
بلغت الصراعات البينية داخل أروقة النظام الإيراني مستوى غير مسبوق من التوحش السياسي والتلاسن العلني، كاشفة عن انهيار التماسك الهيكلي في أعلى هرم السلطة تحت وطأة الأزمات الاقتصادية الخانقة والحصار المفروض على البلاد؛ إذ تحولت التجمعات التعبوية ووسائل إعلام الأجنحة المتصارعة إلى منصات لتصفية الحسابات وتبادل اتهامات الخيانة العظمى، وسط مطالبات متطرفة بإعدام الرئيس الأسبق حسن روحاني، وتصاعد الجدل الحاد حول جدوى الاستمرار في المواجهة العسكرية، بينما باتت مؤشرات صراع الخلافة على موقع «الولي الفقيه» تطفو علناً في هتافات الشارع التعبوي.
هستيريا التخوين: مطالبات بشنق روحاني وتحذيرات قضائية
فجّر الملا المقرب من الأوساط المتشددة، عقيل كلانتري، خلال تجمع ليلي في مدينة شهريار في 7 سبتمبر (أيلول) 2026، موجة تحريض صريحة ضد أقطاب التيار المعتدل؛ حيث خاطب روحاني وفريقه متوعداً إياهم بالسحل في الشوارع، ومعلناً أن المكان الطبيعي للرئيس الأسبق هو «حبل المشنقة». واعتبر كلانتري أن أي تشكيك في المسار الراهن يمثل «إهانة مباشرة للولي الفقيه الذي يشكل خطاً أحمر»، محمّلاً حكومات الاعتدال مسؤولية ما آلت إليه البلاد بعدما «بددت 11 طناً من اليورانيوم وصبّت الخرسانة في قلب المفاعل النووي»، فضلاً عن اتهامها بإشعال أزمة المحروقات وخلق الفجوة الهائلة بين المجتمع ورجال الدين، وموجهاً لوماً صريحاً لرئيس السلطة القضائية لتقاعسه عن اعتقال ومحاكمة هؤلاء القادة.
صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران
يكشف احتدام الصراع الداخلي بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز التباين السياسي لتصل إلى صراع وجودي حول إدارة السلطة في ظل فراغ قيادي غير مسبوق، حيث يعكس الواقع تآكل هيبة الولي الفقيه وتصاعد الضغوط الاجتماعية. ومع عجز مسؤولي النظام عن تبرير سياسات التجويع والتضخم أمام الشارع المشتعل، تخرج الخلافات للعلن لتكشف حالة شلل تام تصيب أعلى هيئات التنسيق الأمني والسياسي التابعة لحرس النظام ومؤسسات الحكم المطلق.
وتناغمت هذه التهديدات الميدانية مع الموقف الصارم الذي أعلنه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجيي، عبر وكالة «ميزان»؛ إذ حذر من أن أي تصريح أو سلوك يُضعف الانسجام الداخلي ويخدم «العدو الخبيث» يمثل «خيانة وجريمة لا تغتفر»، ممهداً بذلك الأرضية القانونية لتجريم دعوات التهدئة. وسرعان ما ترجمت صحيفة «كيهان»، الناطقة باسم مكتب «الولي الفقيه»، هذا التوجه في مقال لرئيس تحريرها حسين شريعتمداري (8 سبتمبر 2026)، هاجم فيه مصطلحات «السلام المشرف» لمحمد خاتمي و«الإنهاء الكريم للحرب» لحسن روحاني، مؤكداً أنها ترجمة حرفية للاستسلام الذليل والمطالب الأميركية، وأن تكرار هذه المواقف من جانب مراكز القرار السابقة لم يعد مجرد خطأ سياسي بل «نهج خياني ممنهج» يستوجب ملاحقة قضائية وأمنية عاجلة.
معركة هرمز والتراشق حول «حرب العشرين عاماً»
امتدت حرب الأجنحة لتطال العقيدة العسكرية الإيرانية ومصير الممرات المائية؛ ففي أعقاب تصريحات روحاني التي شدد فيها على ضرورة «ألا يتحول مضيق هرمز إلى مضيق للحرب الدائمة، متسائلاً عن جدوى السيطرة عليه إن لم يكن شرياناً للرخاء الاقتصادي»، شنت أجهزة «حرس النظام الإيراني» هجوماً مضاداً. ونقلت وكالة «فارس» (7 سبتمبر 2026) عن أمين مجلس الأمن القومي، محسن رضائي، تأكيده أن المضيق يمثل أداة الردع الأساسية لإرغام الخصوم على الرضوخ، في حين وصف خبراء عسكريون في الحرس كلام روحاني بأنه تغليف ديبلوماسي للاستسلام.
وفي السياق ذاته، هاجم عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، مجتبى زارعي، روحاني بشدة عبر موقع «خبر أونلاين»، متسائلاً عن غياب الروح الوطنية لدى مسؤولي الحكومات السابقة، ومؤكداً أن التصدي للضغوط الدولية واجب حتى لو استمرت المواجهة «عشرين عاماً»، معتبراً أن حديث التهدئة يفتح الممرات الجوية والبحرية أمام التدخلات الخارجية. كما سخر عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، صفار هرندي (7 سبتمبر 2026)، من دعوات روحاني للرجوع إلى رأي الشارع عبر الاستفتاء، معتبراً أن المجتمع لفظ هذا التيار منذ سنوات بعدما ثبت عقم سياساته التفاوضية، في حين استعادت وسائل إعلام «الباسيج الطلابي» محطات الفشل الاقتصادي لعهد روحاني، ولا سيما صدمة رفع أسعار الوقود في نوفمبر 2019 وخروج واشنطن من الاتفاق النووي، للتدليل على خطورة إعادة إنتاج خطابه.
صراع الخلافة واستقطاب التجمعات التعبوية
كشفت التجمعات الليلية المتفرقة التي نظمها النظام في 7 سبتمبر 2026 (وفق ما بثته وكالة «دانشجو» وتلغرام «خبر فوري») عن انتقال التصدع من الغرف المغلقة إلى الساحات العامة؛ فبينما ركزت هتافات مدينتي مشهد وشهركرد على مفردات «الانتقام وقطع لسان دعاة المساومة»، شهد تجمع مدينة كرمان تحولاً لافتاً تمثل في إطلاق هتافات ولاء وبيعة صريحة لـ «السيد مجتبى»، ناعية إياه بـ «إمام المجتمع وقائد القوات المسلحة»، وهي إشارات قرأ فيها مراقبون محاولة واضحة من تيارات متشددة لحسم ملف خلافة «الولي الفقيه» تحت دخان الحرب والأزمات المتراكمة، وهو ما تجلى أيضاً في إشارة النائب زارعي إلى التزامه بالأوامر الشرعية الصادرة عنه.
صراع النفوذ وتصدع الأجهزة: من يصنع القرارات ومن ينفذها داخل نظام الولي الفقيه؟
عقب التطورات العسكرية الأخيرة ومقتل علي خامنئي، يواجه نظام الولي الفقيه في طهران مرحلة إعادة تشكيل جذرية لهرم السلطة وآليات صنع القرار، بعدما كشفت المرحلة السابقة عن ثغرات عميقة في منظومة التنسيق الاستخباري. وفي خضم خلافات المجلس الأعلى للأمن القومي، يسعى الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إرساء منظومة أمنية جديدة لإحكام قبضته عبر إعادة توزيع الأدوار بين دائرته الضيقة، وآليات التنسيق الرسمية، والأجهزة القمعية الموكلة بضبط الشارع المشتعل.
ارتباك بزشكيان وتحذيرات من «حرب أهلية سياسية»
في المقابل، ظهر رئيس النظام مسعود بزشكيان عبر شاشة التلفزيون الرسمي (7 سبتمبر 2026) بموقف دفاعي ينم عن عجز واضح عن إدارة الانقسام، متسائلاً باستسلام: «لماذا نتشاجر ولماذا نختلف طالما أن الأدلة والمنطق يفرضان المسار الصحيح؟»، في محاولة لتهدئة الحملات الممنهجة التي تشنها أطراف حكومة إبراهيم رئيسي السابقة ضده وضد أقطاب فريقه السياسي.
وقد دفع هذا التدهور صحيفة «جمهوري إسلامي» (8 سبتمبر 2026) إلى إطلاق تحذير شديد اللهجة، واصفة حملات التسميم السياسي والافتراء التي تستهدف الرئيس وكبار المسؤولين في التجمعات الليلية بأنها «أشد خطورة على الأمة من الحملات الصليبية في العصور الوسطى». وفي موازاة ذلك، واصل مسؤولو مكتب رئيسي هجومهم المركز بوصف عهد روحاني بـ «عقد العِبرة» وتصويره كالرئيس الأكثر كرهاً في تاريخ البلاد، متهمين إياه بالسعي لشق الصف الداخلي وإحداث استقطاب مجتمعي حاد في لحظة مصيرية، مما يؤكد أن المنظومة الحاكمة باتت عالقة في حرب استنزاف داخلية طاحنة تعكس فقدان السيطرة المركزية وعمق المأزق الوجودي الذي يحاصر النظام من الداخل والخارج.
- الاحتجاجات في إيران تزامناً مع قفزة جنونية للدولار إلى 235 ألف تومان

- سنتكوم: إيران عاجزة عن حماية ناقلاتها النفطية

- وحدات المقاومة تكرّم مؤسسي وشهداء مجاهدي خلق في مدن إيرانية

- مؤتمر الجرائم المستمرة ضد الإنسانية: الإعدامات السياسية في إيران وواجب التحرك

- تصدع في قمة الهرم بطهران: حرب الأجنحة تنفجر باتهامات الخيانة والمطالبة بإعدام حسن روحاني

- مجاهدو خلق و61 عاما من «كسر سد الزمن» وصناعة شرف المقاومة الإيرانية


