واشنطن إكزامينر: طهران تستنفر الباسيج لمواجهة انتفاضة وشيكة وسط تآكل حواضنها الشعبية
أكدت صحيفة «واشنطن إكزامينر» الأميركية، في مقال تحليلي للباحث والمسؤول في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» علي صفوي، أن دوائر القرار في طهران لم تعد تتساءل عما إذا كانت موجة الغضب الشعبي المقبلة ستنفجر في الشوارع، بل باتت توجّه جل جهودها نحو التسلح الميداني المباشر وإعادة هيكلة أدوات القمع استعداداً للحظة الاصطدام الحتمي. وأوضح صفوي أن المعطيات الميدانية تكشف عن مساعٍ استثنائية لتجنيد وتأهيل وتسليح ميليشيا «الباسيج»، الذراع الضاربة لسلطة «الولي الفقيه»، في وقت باتت فيه السلطات عاجزة بصورة غير مسبوقة عن حشد حتى قواعدها التقليدية لتنظيم مسيرات مؤيدة، مما يبرز مفارقة صارخة بين توسيع آلة الترهيب وتآكل الحواضن المجتمعية للنظام.
عسكرة «الباسيج» بقيادة طائب وتدريبات بالذخيرة الحية
أشار صفوي إلى أن تعيين رجل الاستخبارات المتشدد حسين طائب رئيساً لمنظمة «الباسيج» شكّل نقطة انطلاق لتسريع الجاهزية العملياتية لهذه القوات في مواجهة المجتمع؛ إذ أصدرت قيادة «حرس النظام الإيراني» في محافظة طهران تعليمات مشددة للمناطق والأحياء بحصر النواقص اللوجستية في مقرات «الباسيج» وطلب إمدادات فورية لمعدات مكافحة الشغب والأسلحة. وتزامن ذلك مع إخضاع كتائب مستحدثة من الميليشيا في مدينة إسلام شهر لتدريبات تكتيكية مكثفة تشمل الرماية بالذخيرة الحية، إلى جانب محاولات حثيثة لتجنيد عناصر إضافية خلال التجمعات الليلية لتشكيل فرق تدخل سريع. واعتبر الكاتب أن هذا الاستنفار العسكري يعكس قناعة راسخة لدى قيادة النظام بهشاشة استقرارها الداخلي، مؤكداً أن أي حكومة واثقة من تماسكها لا تلجأ إلى تسليح وتدريب ميليشياتها ضد شعبها إلا ليقينها بأن الأوضاع خرجت عن نطاق السيطرة السياسية.
أزمة الحشود المستأجرة وتحدي «وحدات المقاومة» في كرج
لفت المقال المنشور في «واشنطن إكزامينر» إلى مظاهر العجز التي تواجهها السلطات في اصطناع مظاهر التأييد الشعبي لترميم صورتها المتصدعة، ففي ضاحية كوهردشت بمدينة كرج—التي طالما اعتُبرت ساحة مواتية لتنظيم المسيرات الحكومية—شهدت المشاركة الجماهيرية انهياراً كبيراً، ما اضطر المنظمين إلى استقدام رعايا أجانب من جنسيات أفغانية وعراقية وباكستانية، وتقديم وجبات طعام ومخصصات مالية تصل إلى 10 ملايين ريال للمشارك الواحد بغية التقاط مشاهد دعائية توحي بوجود حاضنة مؤيدة.
وفي مقابل هذه الحشود مدفوعة الأجر، أبرز صفوي التحدي الجريء الذي نفذته «وحدات المقاومة» التابعة لمنظمة «مجاهدي خلق» في 3 سبتمبر الجاري بمناسبة ذكرى تأسيس المنظمة الـ 61؛ حيث جابت شوارع مدينة كرج—التي شكلت إحدى بؤر انتفاضة يناير 2026—مسيرة بالمركبات والدراجات النارية رافعة رموز المعارضة في وضح النهار وتحت أعين المنظومة الأمنية. واكتسب هذا التحرك دلالة مضاعفة بعدما نشرت منصة «صابرين نيوز»، التابعة لمحور النظام الإقليمي، مقاطع للحدث تحت عنوان «استعراض وحدات المقاومة في كرج»، وهو ما عدّه الكاتب إقراراً علنياً واعترافاً باختراق المعارضة المنظمة للطوق الأمني في قلب المدن الحيوية.
غليان قطاعي شامل وعجز أدوات الترهيب
أكد صفوي أن محاولات عسكرة الشارع وموجات الإعدام المتصاعدة لم تفلح في احتواء الأسباب البنيوية للانفجار الاجتماعي؛ فمع مطلع سبتمبر الجاري، اتسعت رقعة الاحتجاجات القطاعية لتتجاوز التباينات الفئوية والجغرافية في البلاد. فقد واجه الشباب المحتجون على التمييز والبطالة في غجساران والأهواز الرصاص الحي والهراوات، في حين خاض عمال المياومة في قطاع النفط بالأهواز إضرابات للمطالبة بمستحقاتهم المالية، وتظاهر عمال الصلب في قزوين ضد توقف خطوط الإنتاج الناجم عن انقطاع التيار الكهربائي. وتزامن هذا الحراك مع خروج نساء بلوشستان في جازموريان ضد مصادرة الأراضي، وإضراب سائقي الشاحنات في منفذ مهران الحدودي احتجاجاً على شح الوقود وخطط «تقنين الوقود / الحصص الشهرية للوقود»، جنباً إلى جنب مع التظاهرات المستمرة للمتقاعدين المنددين بالتضخم النقطي الشهري وتهاوي القيمة الشرائية للعملة الوطنية.
رسالة صفوي للغرب: كسر الثنائية العقيمة
خلص علي صفوي في «واشنطن إكزامينر» إلى أن السياسات الغربية تجاه طهران ظلت لسنوات رهينة ثنائية زائفة تتأرجح بين المهادنة الدبلوماسية والتصعيد العسكري الخارجي، مؤكداً أن كلا الخيارين يتجاهل العامل الحاسم في رسم معادلة المستقبل، والمتمثل في الشعب الإيراني وقواه المقاومة المنظمة على الأرض.
وشدد الكاتب على أن هذه الرسالة ستكون محور التظاهرة الحاشدة التي يعتزم آلاف الإيرانيين تنظيمها أمام مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يومي 22 و23 سبتمبر الجاري، لمطالبة المجتمع الدولي بمحاسبة قادة النظام على جرائم الإعدام الجماعي ودعم تطلعات الشعب الإيراني في التغيير. واختتم مقاله بالتأكيد على أن سلطة «الولي الفقيه» قادرة على استئجار الحشود وتوزيع الأسلحة وتشييد المشانق، لكنها تعجز بنيوياً عن إزالة الأسباب الموضوعية والواقع المعيشي المتدهور الذي يدفع المجتمع بصورة متسارعة نحو مسار الثورة الشاملة.
- مؤتمر الجرائم المستمرة ضد الإنسانية: الإعدامات السياسية في إيران وواجب التحرك
- واشنطن إكزامينر: طهران تستنفر الباسيج لمواجهة انتفاضة وشيكة وسط تآكل حواضنها الشعبية

- مجاهدي خلق:انتخاب مهناز ميمنت… رسالة الاستمرارية والاستعداد لمرحلة جديدة من المواجهة
- واشنطن تفرض عقوبات على جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية
- من لندن إلى أوسلو.. أنصار مجاهدي خلق يحتفلون بالذكرى الـ61 لتأسيس المنظمة
- بريطانيا تشدد العقوبات على النظام الإيراني وسط تصاعد الضغوط الدولية على طهران
