تسريح متصاعد للعمال في عموم إيران
تتواصل موجات تسريح العمال على نطاق واسع في مختلف المدن والمحافظات الإيرانية تحت لافتة «تقليص القوى العاملة» وتصفية العقود، كاشفة عن تفاقم الأزمة الهيكلية التي تضرب القطاعات الإنتاجية والصناعية. وبرزت محافظة كرمانشاه في صدارة المناطق الأكثر تضرراً من شبح البطالة وفقدان الوظائف؛ حيث اعترفت مصادر برلمانية رسمية باتساع رقعة التسريح ووصول مؤشرات البطالة إلى مستويات قياسية في ظل ركود اقتصادي خانق وإغلاق متسارع للوحدات الإنتاجية.
اعتراف برلماني: موجة تسريح تعم البلاد وتتركز في كرمانشاه
أقر عضو هيئة رئاسة برلمان النظام، محمد رشيدي، في مقابلة أجرتها معه وكالة «مهر» التابعة لوزارة المخابرات، بأن سياسة تسريح العمال باتت ظاهرة شاملة تطال سوق العمل في إيران، قائلاً: «إننا نواجه اليوم في عموم البلاد ظروفاً قاسية لتقليص القوى العاملة وتسريح العمال، غير أن هذا الوضع في محافظة كرمانشاه يبدو أشد وطأة وأوسع نطاقاً مقارنة ببقية المناطق».
أزمة الكهرباء والمياه في إيران: انقطاعات صيف 2026 تكشف فشل بنيوي للنظام الإيراني
مع حلول الصيف وارتفاع الحرارة، يواجه ملايين الإيرانيين مجدداً انقطاعات ممتدة للكهرباء وشحاً في المياه، فيما يعزو المسؤولون الأزمة إلى تراجع المخزونات وارتفاع الحرارة واستهلاك الكهرباء، رغم أن هذه العوامل لا تفسر تحول النقص إلى سمة سنوية ثابتة في بلد غني بموارد الطاقة، إذ تُعزى الأزمة على نحو متزايد إلى عقود من غياب الاستثمار وتهالك البنية التحتية وسوء الإدارة المزمن.
وأظهرت البيانات الإحصائية الرسمية تسجيل معدل بطالة في محافظة كرمانشاه بلغ 11.9 بالمائة، لتستقر المحافظة في المرتبة الأولى على لائحة المحافظات الأكثر بطالة في إيران.
وفي السياق ذاته، أقر رشيدي بوجود تضارب وتناقض بين المؤشرات والإحصاءات الاقتصادية الصادرة عن الجهات الحكومية؛ مؤكداً أن تلك الأرقام المتضاربة تعجز عن تقديم صورة موحدة أو واقعية لحقيقة الانهيار الاقتصادي وتراجع فرص العمل في المحافظة.
شلل القطاع الإنتاجي وسحق العائلات العمالية
يأتي استمرار تسريح العمال وإغلاق المنشآت الصناعية في وقت يرزح فيه الاقتصاد الإيراني تحت وطأة ركود تضخمي غير مسبوق، وانهيار تاريخي للعملة الوطنية، وشح المواد الأولية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة.
وقد أدى فقدان مصادر الدخل إلى مضاعفة الضغوط المعيشية على الأسر والطبقات الكادحة، التي تعاني بالأساس من تآكل القدرة الشرائية وقفزة أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة تفوق 127 بالمائة، مما جعل تأمين سبل العيش اليومية تحدياً مستحيلاً لملايين العمال.
نهب الموارد وإهمال الإنتاج في ظل نظام الولي الفقيه
تؤكد هذه الوقائع أن مشكلة البطالة وتسريح العمال ليست مجرد أزمة دورية عابرة، بل هي نتاج مباشر لسياسات نظام الولي الفقيه؛ الذي يستنزف ثروات البلاد الحيوية لتمويل أجهزته القمعية وميليشيات حرس النظام الإيراني ومغامرات التسلح، في حين تُترك المصانع والمعامل المحلية لمصير الإفلاس والشلل التام.
ويضع اتساع رقعة البطالة وتدمير سبل عيش العمال النظام أمام تصاعد يومي في وتيرة الوقفات والاحتجاجات العمالية، مما يراكم أسباب الغضب الشعبي ويزيد من هشاشة الفاشية الحاكمة أمام حتمية الانفجار الاجتماعي القادم.
- انهيار تاريخي للعملة الإيرانية.. الدولار يتجاوز 208 آلاف تومان
- أزمة الدواء في إيران.. قفزة بخمسة أضعاف في التكاليف تهدد حياة ملايين المرضى
- تسريح متصاعد للعمال في عموم إيران

- بين مقصلة الفقر وشبكات الاستغلال: المرأة الإيرانية في دوامة الصراع من أجل البقاء
- فضيحة الـ ۶ مليارات دولار: مرآة الفساد الهيكلي وحصاد الفقر في شوارع إيران
- أزمةُ الكهرباء في إيران تتحول إلى نزيف اقتصادي يعطل الصناعة ويحرق ممتلكات المواطنين
