Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

تكريمُ محافظ البنك المركزي بعد سحق العملة الوطنية.. استهتارٌ رسمي بجوع 60% من الإيرانيين

تكريمُ محافظ البنك المركزي بعد سحق العملة الوطنية.. استهتارٌ رسمي بجوع 60% من الإيرانيين

تكريمُ محافظ البنك المركزي بعد سحق العملة الوطنية.. استهتارٌ رسمي بجوع 60% من الإيرانيين

تكريمُ محافظ البنك المركزي بعد سحق العملة الوطنية.. استهتارٌ رسمي بجوع 60% من الإيرانيين

في أدبيات النظم الشمولية المتهاوية، يتلاشى الحد الفاصل بين الفاجعة والملهاة السوداء؛ إذ تجسد المشهد الأخير باحتفاء الرئيس مسعود بزشكيان بمحافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، ومنحه درع «الجهاز النموذجي» ووسام «عضد الفتح» في ختام مهرجان المسمی (الشهيد رجائي)، تقديراً لما سُمي بـ «حسن إدارة الأزمة الاقتصادية خلال الحرب». ويمثل هذا التكريم، في عرف الشارع الإيراني المسحوق تحت وطأة التضخم والفقر، صفعة صريحة لمشاعر ملايين المحرومين؛ فالمنظومة الحاكمة تحت سلطة الولي الفقيه لا تكافئ مسؤوليها على خدمة المجتمع أو حل أزماته، بل تمنح الأوسمة لمهندسي الإفقار الممنهج الذين أجادوا تدمير العملة الوطنية وتحويل ريع الدولة لتمويل آلة القمع والحروب الخارجية.

مقارنةُ ميزانياتٍ تفضح تخصيص 700 مليون دولار لتمويل الميليشيات مقابل حرمان 12 مليون إيراني من أبسط الخدمات

تكشف الأوضاع المأساوية في المحافظات الإيرانية المهمشة، كسيستان وبلوشستان وبوشهر والمناطق البختيارية، عن حرمان شامل من أبسط البنى التحتية رغم وفرة الثروات الطبيعية، لدرجة اضطرار الأهالي لنقل المرضى عبر الأنهار بزوارق بدائية، في وقت تخصص فيه سلطات النظام مئات الملايين من الدولارات لتمويل أذرعه الإقليمية، مما يكرس غلياناً شعبياً متصاعداً ضد تبديد مقدرات الوطن.

مهزلةُ التكريم وسجلُ الخراب الاقتصادي الموثق

إذا وُضعت شعارات المهرجان الحكومي في ميزان الأرقام والوقائع الاقتصادية الصادرة عن البنك المركزي نفسه، تتكشف أبعاد الكارثة التي يُراد تغليفها بالأوسمة:

ففي أي قاموس اقتصادي أو علمي يُعتبر تدمير النقد الوطني وسحق الطبقة الوسطى ودفع الملايين إلى حافة الجوع إنجازاً يستحق الدروع التقديرية؟ إن هذا السلوك يعكس محاولة بائسة لإنكار حجم “الأزمة الفائقة” وتزييف الواقع أمام مجتمع بات يدرك أن أزمته الأساسية تكمن في وجود هذا النظام نفسه.

سيكولوجيا الاستبداد.. دروسُ التاريخ من برلين إلى بوخارست

تُظهر الدراسات السياسية وسوسيولوجيا الأنظمة الاستبدادية أن اللجوء إلى توزيع الأوسمة والنياشين وسط الانهيار الاقتصادي والهزائم الميدانية يمثل عرضاً نفسياً متكرراً في لحظات الاحتضار السياسي؛ وتزخر الذاكرة التاريخية بنماذج مطابقة لسلوك طهران الراهن:

رومانيا (1989) – أوسمةُ الشرف وسط طوابير الخبز:

ألمانيا (1945) – توزيعُ النياشين في قبو الهزيمة:

وتكشف هذه المقارنة أن المنظومات الفاشية حين تفقد صلتها بالواقع وبالمجتمع، تنكفئ على ذاتها لتتبادل عبارات المديح وتوزيع الامتيازات داخل حلقتها الضيقة، في محاولة لإنكار حتمية السقوط.

غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد

دفع الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية الأجر الشهري الأساسي لطبقة العمال في إيران إلى نحو 80 دولاراً فقط، وسط ارتفاع تكاليف سلة المعيشة الدنيا إلى أكثر من 90 مليون تومان، ما يعني أن دخل العامل لا يغطي سوى نفقات ثمانية أيام من الشهر، في وقت تُجمَّد فيه الأجور وتُبدَّد ثروات البلاد على حرس النظام والمغامرات الإقليمية، ما ينذر باحتقان عمالي واجتماعي متصاعد.

أولويةُ “الولاء” على “الكفاءة” في عقيدة الولي الفقيه

تؤكد أدبيات العلوم السياسية أن جوهر الأزمة في بنية الفاشية المتسترة بعباءة الدين يكمن في استبدال معيار “الكفاءة والأهلية” بـ “الولاء المطلق والتبعية العقائدية”. فالمدير أو الوزير في هيكل الحكم لا يُقاس عطاؤه بما يقدمه للمواطنين من استقرار وتنمية، بل بمدى إذعانه لقرارات الولي الفقيه وقدرته على سلب مدخرات الشعب لتمويل الأجهزة القمعية ومافيات حرس النظام الإيراني والمغامرات الخارجية. وبذلك، تصبح الجوائز الحكومية مكافأة صريحة على النجاح في إدارة ماكينة النهب وحماية رأس السلطة على حساب جوع الشعب.

صاعقُ تفجيرٍ إضافي في مواجهة الشارع المنتفض

لا ينظر الشعب الإيراني إلى هذا الكرنفال بوصفه نكتة سياسية عابرة، بل يراه استفزازاً صريحاً وتأكيداً على استحالة إصلاح هذه المنظومة من الداخل. ففي بلد خاض ست انتفاضات وطنية عارمة وأعلن في الشوارع نهاية لعبة “الأصوليين والإصلاحيين”، تُصنف هذه الأوسمة في الوجدان الشعبي في خانة واحدة مع أحكام الإعدام، والغلاء الفاحش، والفساد المالي، وتبديد الثروات؛ لتتحول الخطوة إلى صاعق تفجير إضافي يسرّع من لحظة الانفجار الاجتماعي الكبير لكنس الاستبداد واستعادة الوطن المسلوب.

يُبرهن توزيع الأوسمة على مسؤولي الفشل الاقتصادي في طهران على وصول نظام الولي الفقيه إلى مرحلة الإفلاس السياسي والانفصال التام عن الواقع؛ إذ إن تزييف الحقائق لم يعد قادراً على حجب حقيقة انحدار 60% من المواطنين نحو هاوية الفقر. وتؤكد التجارب التاريخية أن كرنفالات التكريم الجوفاء في أزمنة الانهيار لا تحمي الطغاة من مصيرهم المحتوم، بل تعزز قناعة المجتمع الإيراني بأن إسقاط الفاشية المتسترة بعباءة الدين وتفكيك منظومتها القمعية هما المخرج الوحيد لبناء جمهورية ديمقراطية حرة تصون كرامة الإنسان وتضع مقدرات البلاد في خدمة الشعب.

Exit mobile version