حصادُ أزماتٍ متراكمة يضع النظام أمام مأزق الانهيار الشامل في إيران
دخلت المنظومة الحاكمة في إيران مرحلة استحقاق الحصاد لكافة الأزمات البنيوية التي زرعتها سلطة الولي الفقيه على مدار 47 عاماً من القمع الداخلي وتصدير الإرهاب والتوتر الإقليمي؛ حيث تجد حكومة مسعود بزشكيان — التي تُوصف داخل أروقة الحكم بـ حكومة الأزمات الفائقة — نفسها محاصرة بانهيار الرصيد الاجتماعي، وتصفير صادرات النفط، وفقدان القدرة على الوصول إلى الاحتياطيات النقدية، بالتوازي مع تآكل سياسات الاسترضاء الدولي وتشديد دول الجوار للقيود الاقتصادية. وفي ظل اعترافات صريحة من قمة الهرم باستحالة البقاء بقوة السلاح وحدها أمام جوع الجماهير، يدرك أركان النظام أن التراجع عن النهج القائم يعني السقوط الحتمي أمام شعب متربص ومصمم على التغيير الجذري.
مقارنةُ ميزانياتٍ تفضح تخصيص 700 مليون دولار لتمويل الميليشيات مقابل حرمان 12 مليون إيراني من أبسط الخدمات
تكشف الأوضاع المأساوية في المحافظات الإيرانية المهمشة، كسيستان وبلوشستان وبوشهر والمناطق البختيارية، عن حرمان شامل من أبسط البنى التحتية رغم وفرة الثروات الطبيعية، لدرجة اضطرار الأهالي لنقل المرضى عبر الأنهار بزوارق بدائية، في وقت تخصص فيه سلطات النظام مئات الملايين من الدولارات لتمويل أذرعه الإقليمية، مما يكرس غلياناً شعبياً متصاعداً ضد تبديد مقدرات الوطن.
استحقاقُ زراعة الأزمات وتآكل مظلة الاسترضاء الدولي
يواجه نظام الولي الفقيه اليوم التداعيات المباشرة لاستراتيجيته التاريخية القائمة على ركيزتين: البطش الداخلي والمغامرات الخارجية؛ إذ باتت خيارات المنظومة محصورة بين الاستمرار في السياسات ذاتها التي تخنقها داخلياً وخارجياً، أو التراجع الذي يهدد تماسك بنيتها القمعية. وتكشف وسائل الإعلام الرسمية، كصحيفة آرمان ملي، عن تحول نوعي في الموقفين الإقليمي والدولي؛ حيث اكتسبت العقوبات المفروضة غطاءً قانونياً ودولياً ملزماً وواسع النطاق، بينما اتجهت دول الجوار إلى تبني سياسات أشد صرامة في تطبيق القيود المصرفية والتجارية، في مؤشر واضح على تصدع سياسات المهادنة والمماشاة التي استفاد منها النظام لعقود.
انهيارُ الثقة العامة وشلل محاولات الترقيع الاقتصادي
تتجلى معضلة النظام الكبرى في التآكل الكامل لرصيده الاجتماعي والسياسي بين صفوف المجتمع؛ مما يجعل أي حديث عن إصلاحات هيكلية مجرد أوهام دعائية تفتقر لأبسط مقومات التطبيق. وقد أقرت صحيفة شرق الحكومية بهذه الحقيقة المؤلمة لغرف القرار، مؤكدة أن ضعف وفقدان الرأسمال الاجتماعي يشكلان العائق الأكبر والسد المنيع أمام إحداث أي تغيير اقتصادي لإنقاذ البلاد من التدهور. وقد عبّر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، عن هذا الهاجس الأمني الوجودي باعترافه الصريح: «مهما بلغ حجم قوتنا العسكرية، فإننا لن نتمكن من البقاء إذا كان الشعب جائعاً وغابت الدورة المالية والنمو الاقتصادي والإنتاج الوطني».
اعترافاتٌ رسمية بتصفير صادرات النفط وشلل الموارد
تتكامل أزمة فقدان الشرعية مع انهيار مالي غير مسبوق في شريان الاقتصاد الوطني؛ إذ أقر محافظ البنك المركزي بتدمير البنية الإنتاجية قائلاً: «إن صادرات النفط الإيراني وصلت إلى الصفر، وعلى النقيض من دول كالعراق وقطر، فإننا محرومون تماماً من الوصول إلى احتياطياتنا من النقد الأجنبي». وتكشف هذه الأرقام عن الحجم الفعلي للنزيف الاقتصادي الناتج عن هيمنة مافيات الفساد التابعة لـ حرس النظام الإيراني، والتي بددت عوائد الطاقة في تمويل أدوات القمع والميليشيات الإقليمية بدلاً من توظيفها في حماية الأمن الغذائي والمعيشي للشعب الإيراني.
غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد
دفع الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية الأجر الشهري الأساسي لطبقة العمال في إيران إلى نحو 80 دولاراً فقط، وسط ارتفاع تكاليف سلة المعيشة الدنيا إلى أكثر من 90 مليون تومان، ما يعني أن دخل العامل لا يغطي سوى نفقات ثمانية أيام من الشهر، في وقت تُجمَّد فيه الأجور وتُبدَّد ثروات البلاد على حرس النظام والمغامرات الإقليمية، ما ينذر باحتقان عمالي واجتماعي متصاعد.
مأزقُ التراجع وحتمية المواجهة مع الشارع
تدرك الدائرة الضيقة لسلطة الولي الفقيه أن التراجع عن سياسات العقود الأربعة الماضية لا يمثل مجرد تعديل في التكتيكات السياسية، بل يتطلب نسفاً كاملاً للأسس الاستبدادية التي قامت عليها الفاشية المتسترة بعباءة الدين، وهو ما يعني انهيار المنظومة برمتها. وأمام انسداد أفق المناورة، يقف النظام في مواجهة حقيقة ساطعة: أن الغالبية الساحقة من أبناء المجتمع الإيراني، الذين عانوا من القهر والفقر والإعدامات، تتربص بلحظة الحسم التاريخية لكنس الاستبداد واسترداد مقدرات الوطن المغتصبة لبناء جمهورية ديمقراطية تضمن السيادة والعدالة للجميع.
يُمثل الحصاد المر للأزمات المتراكمة في إيران شهادة وفاة سياسية واقتصادية لمشروع نظام الولي الفقيه؛ إذ تبرهن الوقائع أن تصفير عوائد النفط وانهيار الثقة الشعبية وصلا بالمنظومة الحاكمة إلى نقطة اللاعودة. إن اعتراف أركان السلطة بعجز آلة البطش التابعة لـ حرس النظام الإيراني عن تأمين البقاء أمام جوع ملايين الكادحين يؤكد أن محاولات الترقيع باتت مستحيلة، وأن إرادة الشعب الإيراني الرافض للاستبداد بكل أشكاله ماضية نحو كتابة الفصل الأخير في عمر الديكتاتورية وإرساء دولة القانون والحرية والكرامة الوطنية.
- 60 عملية جريئة ضد قواعد قوات الحرس والباسيج ومراكز قمع أخرى في طهران و30 مدينة أخرى
- خصخصةُ التعليم وتكريسُ الطبقية في إيران يحرمان 94% من أبناء الكادحين من مقاعد الجامعات الحكومية
- إيران: ذعرٌ متصاعد داخل استخبارات حرس النظام من تحول الاحتقان الشعبي إلى انتفاضة عارمة
- وزير الخزانة الأمريكي: النظام الإيراني يبدد المليارات على أذرعه الإرهابية والشعب يرزح تحت وطأة الفقر والغلاء
- استقلالٌ مالي يرسي دعائمَ السيادة السياسية.. دروسٌ ملهمة من تجارب التحرر التاريخية
- ذعر الملالي من انفجار الشارع: خطة لعسكرة محطات الوقود وتخبط هستيري بين أركان السلطة مع اقتراب رفع أسعار البنزين
