الرئيسيةأخبار إيرانتضامنٌ شعبي واسع داخل إيران وخارجها يمول المقاومة الإيرانية ويرسخ استقلاليتها المالية...

تضامنٌ شعبي واسع داخل إيران وخارجها يمول المقاومة الإيرانية ويرسخ استقلاليتها المالية الكاملة

0Shares

تضامنٌ شعبي واسع داخل إيران وخارجها يمول المقاومة الإيرانية ويرسخ استقلاليتها المالية الكاملة

اختتمت فضائية سيماي آزادي ، لسان حال المقاومة الإيرانية، حملة التضامن المالي السنوية الثلاثين بنجاح باهر؛ حيث حصدت تبرعات شعبية مباشرة بلغت 7.54 مليون دولار (ما يعادل 1.402 تريليون تومان) عبر بث حي متواصل استمر 47 ساعة على مدار خمسة أيام، بمشاركة واسعة من داخل المدن الإيرانية المحاصرة وأبناء الجاليات في مختلف قارات العالم. وفي ظل تصاعد وتيرة الإعدامات من قِبل نظام الولي الفقيه وتزامن الحملة مع الذكرى السنوية لمجزرة السجناء السياسيين عام 1988، شكلت هذه التبرعات ملحمة وطنية جسدت الاستقلال المالي والسياسي التام للمقاومة عن أي دعم حكومي خارجي، وأكدت تمسك الشارع الإيراني بإسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على السيادة الشعبية.

استقلال مالي راسخ وتمويل شعبي يتحدى التعتيم

قدمت فضائية سيماي آزادي، عبر ثلاثة عقود من البث الفضائي المستمر على مدار الساعة، نموذجاً فريداً للإعلام المقاوم المستقل الذي يعتمد كلياً على التمويل الشعبي الخالص رافضاً أي مساعدات من الحكومات الأجنبية. وجاء ماراثون التبرعات الأخير في توقيت سياسي بالغ الحساسية، تزامناً مع تصعيد أحكام الإعدام التي تنفذها أجهزة النظام ضد المعتقلين السياسيين وانتفاضات الشارع، ومع حلول ذكرى مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي. وقد شكلت الاستجابة الشعبية العارمة صفعة قوية لآلة القمع والتعتيم، مؤكدة أن صوت الثورة يستمد قوته وديمومته من عمق الجماهير التواقة للخلاص والحرية.

تضحيات ملحمية من قلب المدن والمحافظات المحرومة

رغم وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة والملاحقات الأمنية المشددة، شكلت الاتصالات والمساهمات الواردة من داخل إيران المحطة الأبرز في هذه الحملة؛ حيث تسابق العمال والمحرومون في تقديم مدخراتهم البسيطة دعماً لفضائية المقاومة. فمن محافظة سيستان وبلوشستان المهمشة، ساهم مواطنون بما يعادل تكلفة وجبة غذائية واحدة، مؤكدين أن التضحية بالخبز تهون في سبيل نيل الحرية. وفي مدينة كرج، تبرعت عاملة بكامل راتبها الشهري، فيما قدم كادحون من مشهد، وجابهار، وبانه تبرعات توازي عرق أيام طويلة من العمل الشاق وبيع ممتلكاتهم الخاصة، كما أعلنت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في مدينة أصفهان عن تقديم مساهمات مالية مشتركة في قلب الميدان.

رسائل التحدي من غياهب السجون السياسية

أضفت الرسائل المهربة من داخل سجون النظام، ولا سيما سجني كرج المركزي وقزل حصار، طابعاً نضالياً استثنائياً على ماراثون التبرعات؛ حيث أعلن السجناء السياسيون، رغم المخاطر الجسيمة والتهديد بالإعدام، عن تجديد عهدهم بالصمود والبذل التام بأرواحهم حتى إسقاط الفاشية المتسترة بعباءة الدين. وقد أثارت هذه الرسائل موجة تضامن عارمة في صفوف المتصلين من الخارج، الذين بادروا إلى مضاعفة تبرعاتهم وفاءً لتضحيات الأسرى الذين يمثلون رمز العزة والاستقلال للشعب الإيراني في مواجهة الجلادين.

إجماع وطني رافض لاستبداد الشاه وفاشية الولي الفقيه

شهدت الحملة تلاحماً لافتاً عبر الأجيال، جمع بين المناضلين القدامى الذين واجهوا ديكتاتورية الشاه في القرن الماضي وجيل الشباب والأطفال الذين تبرعوا بمصروفهم اليومي. وقد صدحت الاتصالات بشعار الثورة الإيرانية الاستراتيجي: «لا للشاه ولا للملالي»، في إعلان قاطع يرفض الاستبداد الحاكم ويعلن في الوقت ذاته الرفض المطلق لأي محاولات لإعادة إنتاج الفاشية الشاهنشاهية البائدة أو تلميع فلول نظام الشاه، مؤكدين أن الهدف الأسمى للحراك هو تأسيس جمهورية ديمقراطية ومستقلة تفصل الدين عن الدولة.

تضامن الجاليات الإيرانية وعطاء المهجر المنظم

تكامل الصمود في الداخل مع عطاء استثنائي من أبناء الجاليات الإيرانية في أمريكا الشمالية، وأوروبا، وأستراليا؛ حيث سُجلت مساهمات كبرى بملايين الدولارات قدمها إيرانيون كرسوا عوائد أعمالهم وتخلوا عن مدخراتهم العقارية وممتلكاتهم الشخصية دعماً لاستمرار هذا المنبر التحرري. كما نظمت اللجان والروابط الشعبية في كندا، والولايات المتحدة، والسويد، وبريطانيا، وهولندا حملات جمع تبرعات جماعية عكست البنية التنظيمية الصلبة والعمق الجماهيري الذي تتمتع به المقاومة الإيرانية في الخارج، وقدرتها على توفير الدعم اللوجستي والإعلامي لمعركة إسقاط الاستبداد.

تُثبت الحصيلة القياسية للحملة الثلاثين لفضائية سيماي آزادي أن الثورة الإيرانية تمتلك ركيزة شعبية صلبة واستقلالاً مالياً وسياسياً تاماً لا يتأثر بالمساومات الدولية؛ إذ يمثل تدفق التبرعات من عمق المدن المحاصرة والسجون دليلاً قاطعاً على التفاف المجتمع الإيراني حول بديله الديمقراطي الميداني ورفضه الحاسم لكافة أشكال الديكتاتورية المتمثلة في استبداد الشاه وسلطة الولي الفقيه. إن هذا التلاحم المالي والمعنوي يعكس إرادة شعبية عارمة تؤكد أن فجر الحرية والجمهورية الديمقراطية في إيران قادم بسواعد الإيرانيين وتضحياتهم الذاتية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة