الرئيسيةأخبار إيرانالمشانق لن تخمد الثورة: إصرار الشارع الإيراني على الحرية يسقط فاعلية ترهيب...

المشانق لن تخمد الثورة: إصرار الشارع الإيراني على الحرية يسقط فاعلية ترهيب أمني

0Shares

المشانق لن تخمد الثورة: إصرار الشارع الإيراني على الحرية يسقط فاعلية ترهيب أمني

تكشف المعطيات والتقارير الحقوقية عن تسارع غير مسبوق في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام واستخدام عقوبة الإعدام كأداة قمع سياسي مباشرة بيد نظام الولي الفقيه؛ حيث تحولت المشانق إلى السلاح الأبرز لترهيب المجتمع وشل حركة الاحتجاجات والإضرابات المتواصلة في مختلف المدن. وفي ظل فرض التكتم والتعتيم الإعلامي على غالبية هذه الأحكام وتنفيذها سراً دون إبلاغ العائلات أو المحامين، تتصاعد التحذيرات من كارثة إنسانية تطال مئات المعتقلين من المتظاهرين والنشطاء والسجناء السياسيين، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لاتخاذ خطوات عملية تتجاوز بيانات القلق لوقف آلة القتل المنظم.

17 إعداماً في أسبوع واحد.. آلة القمع الإيرانية لا تتوقف عن حصد الأرواح

أفادت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية (كانون حقوق بشر ايران) بأن الأجهزة القضائية والأمنية للنظام صعّدت خلال أسبوع واحد فقط حملات القمع ضد المواطنين إلى مستويات جديدة، وسط استمرار تنفيذ أحكام الإعدام والاعتقالات الجماعية والعنف داخل السجون وإطلاق النار المباشر على المواطنين، إلى جانب تشديد القيود الاجتماعية والمهنية. وشملت عمليات الإعدام شباناً اعتُقلوا خلال الاحتجاجات، وأشخاصاً كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم، فيما طالت موجة الاعتقالات مواطنين أكراداً وبلوشاً وعرباً وبهائيين.

تعتمد الاستراتيجية الأمنية في طهران على تحويل أحكام الإعدام إلى أداة مركزية للردع الشامل وتصفية الحراك الشعبي؛ حيث لم تعد هذه العقوبات تستهدف معاقبة أفراد بعينهم، بل صُممت لبث الذعر الجماعي وإيصال رسالة تهديد دموية لكل من يشارك في الاحتجاجات أو يطالب بالتغيير. وتؤكد الوقائع الميدانية أن الغالبية الساحقة من عمليات الإعدام المنفذة تجري في سرية تامة ودون إعلان رسمي من أجهزة السلطة القضائية، بالتوازي مع انتهاكات جسيمة تشمل الاعتقال التعسفي، والتعذيب الممنهج لانتزاع اعترافات قسرية، وحرمان المتهمين من حق الدفاع القانوني المستقل في محاكمات جماعية سريعة تفتقر لأدنى معايير العدالة.

وقد تركزت هذه الهجمة الانتقامية بشكل خاص على الشبان والنشطاء الذين اعتُقلوا خلال الانتفاضات الشعبية؛ حيث أصدرت المحاكم الثورية أحكاماً بالإعدام ضد مجموعات من المحتجين في قضايا مرتبطة بالتظاهر الميداني، وجرى تنفيذ الإعدام بحق عدد من الشبان في محافظة أصفهان وسط انتشار أمني مكثف لقوات حرس النظام الإيراني وأجهزة الترهيب. وتكشف هذه المحاكمات الصورية أن مجرد الوجود في ساحات الاحتجاج بات يُقابل بأقصى العقوبات الجنائية الملفقة، في محاولة يائسة من السلطة لوقف اتساع رقعة الغضب الشعبي الذي يغذيه الفقر والتدهور المعيشي وارتفاع التضخم الشهري.

ولم تسلم النساء والسجينات السياسيات من هذه الموجة الانتقامية؛ إذ صعدت أجهزة القضاء التابعة للولي الفقيه من استهداف الناشطات بتهم أمنية خطيرة كـ “البغي” والتمرد المسلح، حيث تقبع شابات وسجينات سياسيات، من بينهن مهندسات وناشطات مسنات في سجون مختلفة، تحت وطأة أحكام إعدام جائرة صدرت بعد فترات طويلة من الحبس الانفرادي القاسي والتعذيب النفسي والجسدي. وتعكس هذه الأحكام التوسعية رغبة المنظومة الحاكمة في كسر الدور الريادي الذي تلعبه المرأة والجيل الشاب في طليعة الحركات الطلابية والانتفاضات المناهضة للاستبداد.

سجناء سياسيون من داخل زنازين طهران: مشنقة الإعدام لم تعد تنقذ نظاماً يتآكل من الداخل

في رسالة جريئة من داخل السجون الإيرانية، أدانت مجموعة من السجناء السياسيين تصعيد النظام للإعدامات كوسيلة يائسة لقمع المعارضة المتزايدة، مؤكدين أن «حرب الإعدام لم تعد علاجاً لداء ولاية الفقيه المتآكلة»، وأن النظام الذي يدرك قرب انهياره يلجأ إلى حملة مكثفة من الإعدامات لترهيب الشعب الغاضب. وأشارت الرسالة إلى تأييد المحكمة العليا لأحكام الإعدام بحق ثلاثة سجناء سياسيين هم بخشان عزيزي وبهروز إحساني ومهدي حسني، إضافة إلى وجود أكثر من 50 سجيناً سياسياً آخرين ينتظرون التنفيذ، مع تأكيد كُتّابها أن هذه الأداة الأخيرة للقمع لم تعد تحقق أهدافها أمام الروح المعنوية العالية لعائلات الضحايا وصمود المحكومين بالإعدام.

وأمام هذا التدهور الخطير، تثبت الوقائع أن الاكتفاء بالإدانات والبيانات الدبلوماسية لم يعد كافياً لوقف تدحرج منصات الإعدام؛ فالنظام في طهران يفسر غياب الإجراءات الرادعة كضوء أخضر لمواصلة جرائمه وتقليص الكلفة السياسية لسياسات البطش الداخلي. ومن هنا، تبرز ضرورة تبني المجتمع الدولي والأمم المتحدة لآليات ضغط صارمة، تشمل اشتراط وقف الإعدامات في أي مسار تفاوضي، وفتح السجون الإيرانية أمام لجان التحقيق الدولية المستقلة، وملاحقة ومحاسبة المسؤولين المتورطين في إصدار وتنفيذ هذه القرارات الجائرة، وعزل منظومة القمع سياسياً واقتصادياً.

يجسد تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران حالة الذعر الوجودي التي تحاصر نظام الولي الفقيه أمام استمرار الرفض الشعبي لسلطته؛ إذ تحاول أجهزة حرس النظام استخدام حبال المشانق كدرع أخير لحماية المنظومة من السقوط. إن صمود السجناء وتواصل احتجاجات العمال والمتقاعدين والشباب يثبتان أن دماء الضحايا لم تكسر إرادة المجتمع، بل عمقت الإصرار على مواصلة مسار التغيير وإسقاط الاستبداد، مؤكدة أن الصمت الدولي لم يعد مقبولاً أمام ماكينة إبادة تحصد أرواح المطالبين بالحرية والكرامة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة