جولياني: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بديل جاهز لمرحلة ما بعد سقوط النظام
أكد رودي جولياني، عمدة نيويورك الأسبق، في حوار خاص مع تلفزيون «سيماي آزادي» أُجري في مؤسسة لويجي إيناودي بالعاصمة الإيطالية روما، على ضرورة تغيير النظام الحاكم في إيران وإقامة جمهورية ديمقراطية.
وأشار جولياني خلال هذه المقابلة إلى زيارته لروما ولقاءاته وكلماته في البرلمان الإيطالي، موضحاً أنه يتعين على المجتمع الدولي أن يدرك وجود بديل «جاهز، وراغب، وقادر» لمرحلة الانتقال بعد إسقاط النظام. واعتبر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية القوة المؤهلة التي استعدت لهذا التحول على مدى عقود، وتمتلك برنامجاً واضحاً ومحدداً للمرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات حرة.
كما تطرق جولياني إلى الانتفاضات الشعبية، والإعدامات، والقمع الممنهج والمستمر في إيران، مؤكداً أن الضغط الشعبي من داخل البلاد متواصل بلا توقف، وأن سقوط النظام أمر حتمي ولا مفر منه. وتحدث في جانب آخر من هذا الحوار عن التهديدات الإرهابية والمؤامرات التي استهدفت المقاومة الإيرانية واستهدفته شخصياً، وتجربة لقائه بأعضاء منظمة مجاهدي خلق في أشرف وألبانيا، وضرورة دعم نضال الشعب الإيراني لنيل الحرية والديمقراطية.
🚨 Exclusive | @RudyGiuliani : “There Is an Alternative, Ready, Willing and Able to Govern”
— SIMAY AZADI TV (@en_simayazadi) August 13, 2026
In an exclusive interview with Simay Azadi following two days of meetings in Rome, Rudy Giuliani said one of the most important messages for the international community is that there is… pic.twitter.com/YpJMWthSZp
وفي ختام حديثه، وجّه جولياني رسالة إلى الشعب الإيراني شدد فيها على الثبات والصمود في درب الحرية، مؤكداً أنه عندما تحين الفرصة المواتية، يجب على الشعب أن ينهض ويتولى مقاليد الحكم بنفسه.
المُحاور: أودّ منكم تلخيص هذين اليومين من وجودكم في روما، في البرلمان والآن في هذه المؤسسة. ما هي الرسالة؟ وما الذي لمستموه؟ وما هي رسالتكم المباشرة للمجتمع الدولي بشأن الأوضاع في إيران؟
رودي جولياني: حسناً، أعتقد أن الرسالة الأولى وربما الأهم—لأنها تُحجب أو يجري تجاهلها في بعض الأحيان—هي أن هناك بديلاً «جاهزاً، وراغباً، وقادراً» لخلافة هذا الحكم؛ حتماً لإدارة المرحلة الانتقالية وتأسيس جمهورية ديمقراطية في إيران. السؤال المتكرر حول: «ماذا سيحدث عندما يسقط هذا النظام؟»، له إجابة واضحة وحاسمة؛ والإجابة هي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق، اللذان عملا كحكومة ولديهما استعداد تام لأكثر من 40 عاماً للقيام بهذه المهمة. هناك كادر كامل من المؤهلين وذوي الخبرة الذين عملوا على هذا الأمر لثلاثة أو أربعة عقود، وبإمكانهم تسلم مقاليد الوزارات السيادية والحيوية في الدولة خلال الفترة الانتقالية.
أعلم أن هذا الحديث يبدو متفائلاً لكونه يفترض مسبقاً سقوط هذا الحكم، أي نظام الإرهاب، لكنني على يقين تام بأن سقوطه أمر حتمي لا مفر منه. المسألة لم تعد «هل سيسقط؟»، بل «متى سيسقط؟». وجزء كبير من هذا الأمر يعود إلى الضغوط والحركات الاحتجاجية الداخلية التي لم تنل حقها من الاعتراف الدولي الكافي، وهذا ربما يكون العامل الأكثر أهمية؛ فالضغط الداخلي مستمر بلا هوادة، رأيناه جلياً في المظاهرات الشعبية التي قوبلت بمجازر وحشية، ويستمر اليوم من خلال الإعدامات المتواصلة، ومع ذلك فإن هذا الحراك لا يزال متقداً.
لذا، فإن التساؤل حول من سيخلفهم يظل مطروحاً، غير أن الإجابة يجري التعتيم عليها والتشويش حولها من قبل الجهات نفسها التي تُغذي هذا الحكم الإرهابي. والإجابة الواضحة هي: السيدة رجوي، والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومنظمة مجاهدي خلق، وهذه الحركة المنظمة منذ أكثر من 30 عاماً لقيادة مرحلة الانتقال، وهم جاهزون وراغبون وقادرون على وضع خطة من 10 مواد على الطاولة؛ وهي خطة مطروحة ومعلنة منذ 25 عاماً، وتقضي بإجراء انتخابات عامة في غضون ستة أشهر. نعم، ستكون ستة أشهر فقط.
لكن منظمة مجاهدي خلق ما زالت تواجه حجماً هائلاً من التعتيم والتضليل الدعائي (البروباغاندا) القادم من مصدرين:
- المصدر الأول: نظام الإرهاب ذاته، وهو بارع للغاية في هذا المجال؛ قد يكونون وحوشاً وبشراً مروعين، لكنهم متمرسون في البروباغاندا.
- المصدر الثاني: هو ابن الشاه، ورجاله يتصرفون تماماً مثل الشاه السابق؛ هذا «ابن الشاه» يحيط نفسه ببقايا جهاز السافاك ويهدد بالقتل؛ لقد هدد الأكراد بالقتل، وشارك بالتواطؤ مع النظام في محاولة منع إقامة مظاهرات مجاهدي خلق في فرنسا. وبعبارة أخرى، كان يساعد النظام في مساعيه لإسكات معارضته الرئيسية. إنه ليس معارضة على الإطلاق، بل هو مجرد مزحة، وكلمة «مزحة» في حقه هينة ولطيفة جداً؛ إنه يمثل خطراً حقيقياً.
أقول هذا كشبهة قوية مبنية على معطيات وليست مجرد اتهام مرسل، بل هو شك قوي جداً يشاركه العديد من الشخصيات التي أحترمها، ومفاده أنه يتعاون مع حرس النظام والنظام لعله يجد لنفسه دوراً في حكومة شبه إرهابية، أو حكومة نصفها إرهابي ونصفها واجهة زائفة قد تفرزها الظروف لاحقاً. إن اتصالاته مع حرس النظام، والتي يعترف بها هو بنفسه، غير قانونية وتنتهك قوانين مكافحة الإرهاب الأمريكية، وأعتقد أنها تخرق أيضاً العديد من القوانين الأوروبية لمكافحة الإرهاب. ومجرد عدم توقيفه أو محاسبته يشير إلى أنه خدع أو ضلل أطرافاً بعينها. إنه مجرد مزحة؛ فهو ابن قاتل ولص، ومع ذلك يقدم والده على أنه أعظم قائد لإيران! هذا الأمر بحد ذاته كافٍ لأبناء الشعب الإيراني الأذكياء لإسقاط أهليته تماماً. ولا يوجد أي منطق في التخلص من دكتاتور لاستبداله بدكتاتور آخر، وهو يَعِدُ عملياً بأن يكون كذلك؛ فقد هدد سابقاً بقتل الأكراد، ووصل به الأمر إلى التلويح بتصفية مجاهدي خلق، وهذا بالضبط ما يفعله الولي الفقيه.
المُحاور: لقد أثرتم في كلماتكم قضية حرس النظام، وكذلك التهديدات الإرهابية الموجهة ضد المقاومة الإيرانية وضد شخصكم الكريم. لقد كنتم هدفاً لمخططات ومؤامرات إرهابية، بما في ذلك في ألبانيا ثم في باريس عام 2018، وكلانا كان عرضة لتلك الظروف والتهديدات.
رودي جوليانی: كلانا كان مهدداً بالموت.
المُحاور: بالضبط. ما الذي دفعكم، رغم كل هذه الأحداث والمخاطر، إلى اتخاذ القرار بمواصلة هذا المسار طوال 16 عاماً؟
رودي جولياني: هذه الأحداث جعلتني أكثر التزاماً وإصراراً، وزادتني وعياً بمدى شرور هؤلاء. وجعلتني أدرك بصورة أعمق كيف يتعرض الأشخاص الذين لا يملكون الإمكانات التي أمتلكها لحماية أنفسهم لتهديداتهم وبطشهم. انظر، لقد تعرضت للتهديد في تلك المناسبتين وفي مناسبات أخرى لم تُعلن، لكنني لم أُصب بأذى كما أُصيب غيري. أقصد أنهم قتلوا الكثير من الناس! كم عددهم؟ لو حدث لي شيء، لكنت مجرد فرد إضافي بين مئات الآلاف ممن قتلوهم.
رودي جولياني: منظمة مجاهدي خلق هي خيار حقيقي وحيد مطروح على طاولة، والسيدة رجوي كرست دمها وعقلها اللامع لأجل هذا المسار
عُقد في البرلمان الإيطالي مؤتمر موسع تحت عنوان «أزمة إيران: الحل الديمقراطي للمستقبل» في السابع عشر من تموز/يوليو، بحضور السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى جانب جمع من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الإيطاليين وشخصيات دولية بارزة. وشهد المؤتمر تقديماً رسمياً لكتاب بيان أغلبية أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي من مختلف الأحزاب السياسية للسيدة رجوي، والذي أدان بقوة موجة الإعدامات وطالب بوقفها فوراً ودعم نضال الشعب الإيراني لإقامة جمهورية ديمقراطية ترفض دكتاتورية نظام الولي الفقيه والدكتاتورية السابقة للشاه. وألقى العمدة رودي جولياني، المدعي العام السابق وعمدة نيويورك الأسبق، كلمة أشاد فيها بمنظمة مجاهدي خلق بوصفها الخيار الحقيقي الوحيد المطروح، مثنياً على تضحيات السيدة رجوي وعقلها اللامع في قيادة هذا المسار.
لذلك، كان معنى ذلك بالنسبة لي هو مضاعفة جهودي مرتين وثلاث مرات لتوعية العالم بحقيقة شرورهم وحتمية رحيلهم. ليس هناك أي لبس أو غموض في شأن تغيير النظام؛ إنه التغيير الأوضح والأكثر إلحاحاً وضرورة مما شهده العالم في تاريخه. إذا كنا نؤمن بالديمقراطية والنزاهة والشرف وقيمة النفس البشرية، فهذا النظام هو أعتى أنظمة الشر قاطبةً في عالم اليوم.
المُحاور: أودّ أيضاً أن أسألكم عن علاقتكم بسكان «أشرف 3»، فقد ناضلتم من أجلهم، بدايةً لشطب اسم منظمة مجاهدي خلق من القوائم السوداء، ثم كافحتم من أجل سلامتهم وأمنهم عندما كانوا في معسكري أشرف وليبرتي في العراق، وصولاً إلى انتقالهم إلى ألبانيا حيث زرتموهم برفقة الدكتورة ماريا. كيف كانت تلك التجربة؟ وكيف تصفون علاقتكم بسكان أشرف؟
رودي جولياني: لقد رسّخ ذلك التزامي الدائم بقضيتهم، وجعلني على قناعة تامة بأنه لو أُتيح لهم العمل بحرية كاملة داخل إيران، لكان ذلك حدثاً رائعاً واستثنائياً للعالم بأسره. هذا تحديداً ما تحتاجه إيران؛ فهؤلاء أناس على قدر استثنائي من الذكاء والإخلاص والتفاني، ويفهمون معنى الحرية فهماً يفوق ما يفهمه معظم الناس في العالم. إنهم لن ينهضوا بإيران وحدها فحسب، بل إن نموذجهم قادر على أن يكون مصدر إلهام عظيم لبقية العالم.
إن انضمام بلد عريق وحضارة عظيمة مثل إيران إلى ركب الدول التي تُجسد الحرية والديمقراطية وحرية المعتقد وحقوق المرأة بصورة مذهلة، يُعد أمراً في غاية الأهمية. وقضية حقوق المرأة تحديداً هي مسألة أعتقد أننا لا نمنحها ما تستحقه من تركيز، وسكان أشرف يجسدون هذا النموذج بصورة عملية وملموسة.
المُحاور: في ختام هذا اللقاء، أود أن أسألكم: بعد سنوات طويلة من الدفاع عن إيران حرة والدفاع عن حقوق الشعب الإيراني، ما هي رسالتكم المباشرة إلى أبناء الشعب الإيراني في الداخل ممن يشاهدونكم ويتابعون هذه المقابلة الآن؟
رودي جولياني: اثبتوا على هذا الهدف والزموا دربكم. وأقول للأهل في الداخل: توخوا الحذر الشديد، لأن هذا النظام لن يتردد في قتلكم على الفور؛ لكن هذا لا يعني انعدام السبل والوسائل الكفيلة بدفع هذه المسيرة إلى الأمام بحكمة ويقظة.
وعندما تسنح الفرصة لإسقاط النظام وتولي زمام الأمور، فامضوا قُدُماً وانتزعوا السلطة، لأن أوضاع هذا النظام تتهاوى وتزداد سوءاً في هذه اللحظة بالذات، واقتصادهم تهاوى عملياً إلى الصفر. ستأتي لحظة حاسمة يزولون فيها حتماً؛ فهكذا انتصرت الثورات عبر التاريخ: الشعوب هي التي تستعيد السلطة وتقبض على زمام مصيرها بيدها.
المُحاور: سيادة العمدة، شكراً جزيلاً لكم.
رودي جولياني: شكراً لكم.
- جولياني: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بديل جاهز لمرحلة ما بعد سقوط النظام

- إيران: 30 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز القمع ورموز النظام
- صحيفة لوموند أكثر من 30 دولة تتهم طهران باستخدام الإعدامات لإسكات المعارضة
- من هو محسن رضائي؟ الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني
- إيران على بركان الغضب.. الأزمة المعيشية تكسر حاجز الخوف من نظام الولي الفقيه
- السلام في الشرق الأوسط وحل القضية الإيرانية
