الرئيسيةأخبار إيرانرئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية: الحصار البحري يكبد النظام الإيراني 18 مليار...

رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية: الحصار البحري يكبد النظام الإيراني 18 مليار دولار سنوياً

2Shares

رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية: الحصار البحري يكبد النظام الإيراني 18 مليار دولار سنوياً

حذّر رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، مجيد حريري، في تصريحات صحفية من التداعيات الكارثية للحصار البحري المفروض على البلاد، مؤكداً أن استمرار هذه الوضعية سيكبد النظام الإيراني كلفة تجارية إضافية هائلة تقدر بـ 18 مليار دولار سنوياً. وشدد حريري على أن التفكير في الالتفاف على الحصار البحري يعد الخطأ الأكثر خطورة في الوقت الراهن، لما يسببه هذا النهج من تدمير للاقتصاد القومي وتفشٍ واسع للفساد المالي والإداري، بأسلوب يماثل الإخفاقات السابقة في محاولات الالتفاف على العقوبات الدولية.

خسائر مالية تفصيلية وتكاليف للشحن البحري

وتفصيلاً لهذه الأرقام المقلقة، أوضح مجيد حريري في مقابلة مع موقع خبر أونلاين أن حجم الواردات السنوية عبر الموانئ الجنوبية للبلاد يبلغ نحو مليونَي حاوية. وأشار إلى أنه في حال استمرار هذا الحصار البحري الخانق، فإن كل حاوية واحدة ستتحمل تكلفة تجارية إضافية تقدر بنحو 9 آلاف دولار، مما يرفع إجمالي الفاتورة الإضافية المفروضة على الاقتصاد القومي إلى زهاء 18 مليار دولار سنوياً. وأكد حريري أن خطورة المشكلة لا تقتصر على التكاليف المالية المباشرة، بل تكمن في عقلية إدارة الأزمات الإستراتيجية لدى السلطات الإيرانية عبر البحث عن طرق ملتوية بدلاً من معالجة الجذور الحقيقية للأزمة.

إيران: كيف تحولت الثروة النفطية إلى سلسلة من أزمات اقتصادية ومؤسسية؟

كيف لبلد يتمتع بأضخم احتياطيات النفط والغاز في العالم أن يجد نفسه عالقاً في مستنقع التضخم المزمن، وانهيار قيمة العملة الوطنية، والفساد الممنهج، والهروب الجماعي لرأس المال البشري والمالي، بدلاً من الوقوف على قمة التنمية؟ يتناول هذا المقال تفكيك وتحليل كيف أدت العائدات النفطية، في غياب المؤسسات الديمقراطية والشفافة، إلى تشكيل دولة ريعية، بدءاً من المرض الهولندي وتدمير الإنتاج، مروراً بعجز الميزانية وطباعة النقود التي أدت إلى التضخم الهيكلي، وانتهاءً باستيلاء الأوليغارشية العسكرية-الأمنية على الدولة، مما شكّل رأسمالية المحاسيب والاحتكار وخروج النخب ورؤوس الأموال دون تعويض. فمشكلة الاقتصاد الإيراني ليست في نقص الموارد، بل في كيفية إدارتها.

تحذير شديد من وهم الالتفاف على الحصار

وسلط حريري الضوء بشكل مباشر على مخاطر الاعتماد على خيار الالتفاف على الحصار، محذراً بالقول: «إن أسوأ ما يمكن أن يحدث اليوم هو أن نعتقد بقدرتنا على الالتفاف على الحصار البحري ومحاولة إدارة البلاد في ظله». وقارن هذه المحاولات المأزومة بالأساليب السابقة التي اعتمدتها طهران تجاه العقوبات الدولية، مشيراً: «لقد فعلنا شيئاً مماثلاً مع العقوبات؛ وبدلاً من رفعها أو إيجاد آلية لتحييدها، ذهبنا نحو الالتفاف عليها، وكانت النتيجة اقتصاداً مضعفاً وفساداً هائلاً». وأكد أن هذه السياسة العبثية أدت في النهاية إلى إضعاف بنيوي للاقتصاد الوطني، ووفرت بيئة خصبة لولادة شبكات فساد مالي ضخمة استنزفت الموارد القومية.

افتتاحية وال ستريت جورنال تسلط الضوء على الخناق الاقتصادي والمطالب المتصاعدة

وتتقاطع هذه التحذيرات الاقتصادية الداخلية مباشرة مع التحليلات التي نشرتها صحيفة وال ستريت جورنال في مقالها الافتتاحي؛ إذ أكدت الصحيفة أن «الحصار الأمريكي يكلف نظام إيران ما يقدر بـ 435 مليون دولار يومياً كخسائر في النشاط الاقتصادي»، بينما «يتصاعد التضخم والبطالة بشكل حاد في وقت تظل فيه القاعدة الصناعية لإيران مدمرة وتستمر العملة في الانهيار». وفي إشارة إلى الوضع المالي المتهالك، صرح الرئيس دونالد ترامب قائلاً: «نحن فقط نراقب إيران بتضخمها الهائل وحقيقة أنها لا تملك المال»، مضيفاً أن النظام «في وضع سيئ للغاية» اقتصادياً و«غير قادر على دفع مرتبات قواته». وبناءً على ذلك، رأت الصحيفة أن «مواصلة ضغط الحصار والعقوبات قد تكون الخيار الأفضل لواشنطن»، مؤكدة أن «الخيار الأفضل إذن هو استمرار ضغط الحصار والعقوبات، بدلاً من توقيع صفقة تمنح السيطرة على المضيق وتقدم إغاثة اقتصادية مسبقة».

كما تناولت الافتتاحية تفاصيل الانسداد الجيوسياسي وتصاعد المواجهة بشأن التعويضات، مع تحول واشنطن نحو تكثيف الضغط الاقتصادي. ورداً على مطالب طهران، شن الرئيس ترامب هجوماً عبر وسائل التواصل الاجتماعي مطالباً إيران بتعويضات «عن جميع الأشخاص الذين قتلوهم وأصابوهم بجروح بالغة». وقال ترامب: «أنا أطالب كذلك بتعويضات من إيران عن جميع الأشخاص الذين قتلوهم وأصابوهم بجروح بالغة، بما في ذلك عائلات القتلى على متن المدمرة (يو إس إس كول)، والآلاف غيرهم ممن قُتلوا في المعارك». وأصر على أن «التعويضات يجب أن تُدفع لعائلات مئات الآلاف من المتظاهرين الأبرياء الذين قتلتهم إيران على مدى الـ 50 عاماً الماضية»، مضيفاً: «لقد أصدرت تعليماتي لممثليّ بوضع هذا الشرط بحزم في أي مفاوضات مستقبلية».

أين ذهبت 228 مليار دولار؟ بيانات البنك المركزي تكشف خروج 60% من فوائض إيران

كشفت صحيفة «دنياي اقتصاد» الحكومية، استنادا إلى بيانات البنك المركزي الإيراني، عن أرقام ضخمة تتعلق بمصير عائدات إيران الخارجية خلال نحو ثلاثة عقود، مشيرة إلى أن 228 مليار دولار خرجت من البلاد أو لم تعد إلى دورة الاقتصاد الإيراني خلال الفترة من عام 1997 حتى عام 2025. وبحسب التقرير، بلغت عائدات الصادرات الإيرانية خلال هذه الفترة نحو 2.34 تريليون دولار، مقابل واردات بلغت قيمتها نحو 1.98 تريليون دولار. وبذلك كانت الإيرادات المتأتية من الصادرات أعلى بكثير من نفقات الاستيراد، فيما بلغ فائض الحساب الجاري، وفقا لأرقام البنك المركزي، نحو 379.5 مليار دولار.

انسداد إستراتيجي ومخاوف من انتفاضة شعبية

تؤكد هذه القراءة المتكاملة أن طهران تواجه انسداداً إستراتيجياً كاملاً في إدارة أزماتها الاقتصادية والتجارية. فبينما تحاول الفاشية الحاكمة التغطية على حجم خسائرها عبر السرديات الجوفاء عن الصمود، تظهر الأرقام أن ضريبة الحصار البحري البالغة 18 مليار دولار سنوياً إلى جانب الخسائر اليومية البالغة 435 مليون دولار تتجاوز بكثير قدرة البنية الاقتصادية المتهالكة لنظام الولي الفقيه. ومع تفاقم التضخم وارتفاع معدلات البطالة وغياب أي حلول جذرية، يستمر الشلل الاقتصادي في إشعال الغضب الشعبي، مما يقرب البلاد خطوة أخرى نحو مواجهة مباشرة بين مجتمع منهك وسلطة فاسدة لا تملك أي أفق للخروج من أزمتها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة