إيران: لماذا وصل نظام ولاية الفقيه إلى طريق مسدود؟
تواجه إيران في وضعها الراهن، في أغسطس 2026، أزمات ومشكلات داخلية ودولية متعددة. فمن أين تنبع هذه المشكلات التي يعاني منها المجتمع الإيراني؟ وبما أن القضايا التي يعاني منها المجتمع هي في جانب كبير منها نتيجة لأداء السلطة السياسية، فإن مشكلات المجتمع هي أيضاً انعكاس لطريقة أداء السلطة. ومن ثم، فإن فهم أي ظاهرة في المجتمع مشروط بفهم شامل للسلطة الحاكمة.
في إيران الحالية، وقعت سلطة ولاية الفقيه في مأزق بنيوي مستعصٍ داخل بنية النظام بمختلف جوانبها. وهذه الأزمة المستعصية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج المسار التراكمي لسياسات السلطة وأدائها في تعاملها مع المجتمع ومع ذاتها. ولطالما كانت مؤسسة ولاية الفقيه هي ركيزة السلطة. ومنذ البداية، كان التناقض بين مصالح هذه المؤسسة ومصالح المجتمع أحد التناقضات الرئيسية التي تطورت، مع مرور الوقت، إلى تعارض لا يقبل التسوية. وقد تعاملت السلطة دائماً مع هذا التناقض بإعطاء الأولوية لمؤسسة ولاية الفقيه على حساب الشعب والمجتمع.
ومن الطبيعي، في سياق هذا التطور، أن تمتد التناقضات المتفاقمة بين المجتمع والسلطة إلى داخل بنية نظام ولاية الفقيه. وقد تحقق هذا التحول اليوم بصورة شاملة في المجالات السياسية والاقتصادية والعقائدية والاجتماعية والمهنية والثقافية؛ فأصبحت السلطة عالقة في مأزق بنيوي وتناقض داخلي لا يقبل التسوية.
أزمات النظام الهيكلية واستراتيجية البقاء عبر إشعال الحروب والإعدامات
وبما أن لكل تناقض استجابته ومآله، فإن السلطة القائمة على ولاية الفقيه تواجه تناقضاتها الداخلية وتناقضها مع المجتمع بأداتين: إشعال الحروب الخارجية والإعدامات الداخلية. ولم تعد هاتان الأداتان مجرد تكتيك، بل أصبحتا استراتيجية لبقاء السلطة. وقد بلغ اعتمادهما حدّاً جعل التخلي التكتيكي عن أي منهما يهدد بفتح جبهة تشبه فوهة بركان سياسي واجتماعي في وجه بنية السلطة بأكملها. وأصبح هذا الواقع، إلى جانب آفاقه المستقبلية، هاجساً رئيسياً لدوائر صنع القرار في النظام.
في 3 أغسطس 2026، نشرت قناة خبر التلفزيونية الحكومية ملخصاً لبيان هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة. ويكرس نحو 80 بالمائة من مضمون البيان لاستمرار إشعال الحروب، بينما يتضمن جزء يسير منه تأكيداً على «الالتزام العملي لجميع المسؤولين بتوجيهات قائد الثورة كقول فصل». ويكشف هذا البيان أن المشكلة الرئيسية التي تواجهها السلطة تتمثل في تناقضها غير القابل للتسوية مع المجتمع. ولا يزال بيان مجلس الخبراء يقدم الحل في حشد أتباع النظام وملء الشوارع بهم، إذ جاء فيه: «تم الإعراب عن التقدير للحضور الملحمي والمتحمس للشعب في التجمعات الليلية، وتم التأكيد على استمرار حضور المؤمنين واليقظين في الساحة والتجمعات في الشوارع طالما رأت قيادة الثورة ذلك ضرورياً».
ويكشف بيان مجلس الخبراء بوضوح عن مأزق النظام وآفاقه المستقبلية أمام الشعب. ويؤكد أن مسار المستقبل سيظل قائماً على استنزاف حياة الشعب الإيراني ومعيشته من أجل تأمين الوكلاء الإقليميين وحماة النظام: «يجب أن تستمر جبهة المقاومة العالمية بكل الطاقات والإمكانيات المتاحة».
أما الجبهة الأخرى التي تعتمد عليها سلطة ولاية الفقيه لإبقاء سيفها مسلطاً على الشعب الإيراني، فهي تسريع وتيرة الإعدامات في ظل الحرب الخارجية. ويجب الانتباه إلى أن استمرار الإعدامات ينبع من كابوس النظام المتمثل في الطاقات المتراكمة والقابلة للانفجار داخل المجتمع؛ وهو مجتمع طالما أفشل المفعول الذي يتوخاه النظام من الإعدامات، إذ إن كل إعدام يضيف شرارة جديدة إلى الانفجار المحتوم.
وقد خلص موقع «ديدار» الحكومي، في 3 أغسطس 2026، في حديث نشره لشخص يدعى علي مجتهد زاده، إلى أن الإعدام قد أتى بنتيجة عكسية حتى من منظور الحفاظ على النظام، إذ قال: «أنا واثق من أنه إذا صدرت أحكام الإعدام من أجل الحفاظ على النظام السياسي وبقائه واستمراره، فإن لها تأثيراً عكسياً». ثم يشير إلى أن «القضاء» و«العدالة» و«القانون» لا مكان لها في نظام الملالي، وأن الأحكام الصادرة بحق الضحايا هي نتاج «النظرة السياسية المتطرفة» لمصدري أحكام الإعدام: «الكثير من هؤلاء المحتجين الذين ربما كان لهم دور في بعض الحرائق، عقوبتهم ليست الحرابة. وبأي تهمة غير واقعية أعدم السادة محسن شكاري؟ القضاة الذين يصدرون هذه الأحكام لديهم نظرة سياسية متطرفة، وليس لديهم نظرة قانونية».
وهكذا جعلت السلطات الثلاث في النظام الخاضع للسيطرة المطلقة لولاية الفقيه من انتهاك القانون والحقوق، ثم من الجريمة والنهب، مصدراً للسلطة والحكم. ومن هذا السجل وهذه التجربة نشأ المسار التراكمي لرفض المجتمع الإيراني التسوية مع هذه السلطة. وهي تجربة أدت إلى ترسيخ قناعة بأن الطريق الوحيد لإنقاذ إيران من هذه السلطة المحتلة هو الإطاحة التامة والشاملة بها.
- سجناء سياسيون في سجنَي قزل حصار وكرج يعلنون دعمهم لبرنامج التضامن مع تلفزيون المقاومة

- حراك دولي واسع للمقاومة الإيرانية في العواصم الغربية ضد النظام الإيراني

- إكسبريس:ليام فوكس يطالب لندن بإنهاء الاسترضاء ودعم تغيير النظام الإيراني من الداخل

- إيران: 50 تحركا ثوريا لوحدات المقاومة دعما لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه

- نقص حاد في أدوية مرضى الهيموفيليا في إيران يهدد حياة أكثر من أربعة آلاف مريض


