من جيش التحرير إلى وحدات المقاومة: بيانُ حرس النظام الإيراني يكشفُ ذعرَه مترسخَ من تغيير داخلي
كشف البيان الرسمي الصادر عن حرس النظام الإيراني بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لعملیة مرصاد (الرد العسكري على عملية الضياء الخالد لجيش التحرير الوطني عام 1988) عن حالة ذعر سياسي وأمني عميقة تعيشها السلطة الحاكمة؛ حيث لم يكتفِ البيان باستحضار أحداث الماضي، بل ربطها مباشرة بانتفاضة يناير 2026 الوطنية، معترفاً بالدور المؤثر والبارز لشبكات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في قيادة الحراك الشعبي الراهن.
وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي ميلاد جديد للانتفاضة
نفذت وحدات المقاومة 40 عملية ميدانية ثورية شملت العاصمة طهران ومدن شاهين شهر، ساري، زاهدان، جرجان، رشت، أراك، همدان، وغيرها، مؤكدة أن دفن طاغية النظام الإيراني يمثل انطلاقة جديدة للانتفاضة ومسار الإسقاط. وحول الثوار هذه اللحظة التاريخية إلى منصة لتجديد العهد مع مسيرة التحرير وتصعيد العمليات الثورية لإنهاء نظام الولاية واستعادة الحرية.
تطرح التحرّكات الأخيرة لـ حرس النظام الإيراني تساؤلاً استراتيجياً: لماذا تصدر أجهزة السلطة تحذيرات سياسية وأمنية عاجلة بشأن معركة عسكرية وقعت قبل ثمانية وثلاثين عاماً؟
إن البيان الصادر يوم الأحد 26 يوليو 2026، والذي تداولته وسائل الإعلام الرسمية، صيغ بدواعي الاحتفال بذكرى النصر، لكن قراءة لغته ومضامينه تؤكد استيلاء التوتر والقلق على أركان النظام الإيراني؛ إذ تكررت فيه تحذيرات شديدة اللهجة من التغلغل، والانخراط، والدور المتنامي لـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في واقع إيران اليوم.
تحذيرٌ أمني يلغمه الذعر: استحضار الماضي لترهيب الحاضر
استخدم حرس النظام الإيراني مصطلح المنافقين المعتاد للإشارة إلى مجاهدي خلق، محذراً من مساعي الحركة وتأثيرها المباشر في الشارع. وأكد البيان على ضرورة ما سماه إعادة القراءة المستمرة للجرائم وإبقاء الملف مفتوحاً أمام الأجيال الشابة؛ وهي دعوة لا تصدر عن نظام يعتقد أنه أباد خصمه السياسي قبل أربعة عقود، بل تعبر عن تعليمات صريحة لإدامة حملة سياسية وأمنية ضد تنظيم يراه حياً وفاعلاً داخل البلاد.
الاعتراف الأهم: ربط معركة 1988 بانتفاضة يناير 2026
تجلت الرسالة السياسية الأبرز في البيان عندما انتقل حرس النظام الإيراني من سرديات عام 1988 إلى التطورات الميدانية لعام 2026؛ حيث زعم البيان أن المقاومة لعبت دوراً حاسماً في الأحداث التي وصفها بـ «الانقلاب الفاشل في 18 و19 دي 1404» (الموافق 8 و9 يناير 2026):«إن تاريخ الثورة يظهر أن زمرة المنافقين الإرهابية عملت كطابور خامس وأقدام جبلية لأعداء إيران، ولعبت دوراً مؤثراً وبارزاً في الفتن الفتّاكة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الانقلاب الفاشل يومي 18 و19 دي 1404(8و9 يناير2026)».
وبرغم أن النظام الإيراني يستخدم مصطلح الانقلاب لتجريد الهبات الشعبية من طابعها الجماهيري ووسمها بـ المؤامرة الخارجية، إلا أن هذا التوصيف يحمل اعترافاً أمنياً خطيراً: إن حرس النظام الإيراني ينظر إلى المقاومة المنظمة بوصفها قوة عملياتية قادرة على التأثير والتحريك في ذروة الأحداث الميدانية.
وتكتسب التواريخ المذكورة (8 و9 يناير 2026) أهمية محورية؛ إذ شهدت هاتان الليلتان أوج التصعيد الميداني في الانتفاضة الشاملة، حيث أقدمت السلطات على قطع كامل للإنترنت وشنت الأجهزة الأمنية موجة بطش دموية لوقف المسيرات العارمة.
التحول الاستراتيجي: من جيش حدودي إلى وحدات المقاومة داخل المدن
في عام 1988، واجه النظام الإيراني جيش التحرير الوطني الإيراني كقوة عسكرية نظامية تتقدم عبر الحدود الغربية واخترقت موقع كرمانشاه. أما اليوم، فقد تغيرت جغرافيا المواجهة وشكلها الاستراتيجي؛ فالخطر الذي يداهم طهران لم يعد جيشاً عند الحدود، بل شبكات ممتدة في العمق الداخلي تحت اسم «وحدات المقاومة».
وحدات المقاومة تشن 25 هجوماً حارقاً على مراكز القمع في إيران
شنت وحدات المقاومة 25 هجوماً حارقاً استهدفت مراكز القمع والمقرات الأمنية التابعة لـ الولي الفقيه في العديد من المدن الإيرانية، من بينها طهران وأصفهان ويزد وكرمانشاه وزاهدان وكرج. وتأتي هذه الهجمات الميدانية رداً ثورياً حازماً على محاولات النظام الإيراني استغلال المناسبات لتبييض تاريخه الملطخ بالدماء، مؤكدة استمرار نيران الانتفاضة الشعبية حتى إسقاط الاستبداد.
- التشتيت والانتشار: تتكون وحدات المقاومة من مجموعات غير مركزية تعمل داخل طهران ومختلف المحافظات.
- استمرار الفاعلية: تنفذ هذه الوحدات أنشطة منسقة لتفكيك مراكز الترهيب والقمع، ونشر رسائل التغيير، وإدامة زخم الانتفاضات رغم الاعتقالات والمشانق.
- صعوبة المواجهة: على عكس القوات التقليدية التي يمكن قصفها أو حصارها في طرق رئيسية، فإن شبكات المقاومة المنتشرة داخل الأحياء والمدن تمثل تحدياً أمنياً معقداً يربك حسابات حرس النظام الإيراني.
«إن البيان الذي أراد منه حرس النظام الإيراني أن يكون إعلاناً للنصر والسيطرة، تحول في حقيقته إلى وثيقة رسمية تشهد على ذعره الوجودي. ففي عام 1988، كان الولي الفقيه يخشى وصول قوات التحرير إلى أبواب كرمانشاه؛ وفي عام 2026، بات يخشى أن روح تلك المقاومة قد تسللت إلى قلب العاصمة والمدن والمجتمعات المنتفضة. لقد تغيرت الجغرافيا العسكرية، لكن الكابوس السياسي بضرورة السقوط المحتوم أمام التقاء الغضب الشعبي بالمقاومة المنظمة يظل هو ذاته الذي يلاحق النظام الإيراني.»
- من جيش التحرير إلى وحدات المقاومة: بيانُ حرس النظام الإيراني يكشفُ ذعرَه مترسخَ من تغيير داخلي

- وحدات المقاومة في إيران تحيي الذكرى السنوية الأولى لإعدام الشهيدين إحساني وحسني
- شعلةُ مجزرة 1988 وتجددُ الهوية: رسائلُ المعتقلين السياسيين تفضح إرهابَ النظام الإيراني
- معاييرُ ثلاثة لبديل ديمقراطي: كيف تقود وحداتُ المقاومة تغييرَ بنيوي في إيران؟
- عروض صور ضوئية لقيادة المقاومة تخليداً لذكرى ملحمة الضياء الخالد
- الضياء الخالد يتدفق في وحدات المقاومة: أنشطة ثورية ووفاء لشهداء الملحمة في 16 مدينة إيرانية
