تهديدات جوفاء وولاية مشظاة: مجتبى خامنئي يحاول احتواء حرب الأجنحة
سارع الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى قلب طاولة التفاهمات والمذكرات الدولية فور الانتهاء من مراسم التشييع واستعراض الجثامين، مطلِقاً لافته الوحدة والانسجام الاجتماعي في محاولة مكشوفة للتغطية على حالة الهلع والذعر التي تنتاب قيادة النظام جراء تشظي وانقسام بنية الولاية؛ حيث عمد في بيانه الأخير إلى استرضاء الفصائل المتطرفة المناهضة للمفاوضات عبر وصفهم بـ رواد البصيرة، في مسعى عبثي لضبط حرب الذئاب المستعرة داخل أجنحة السلطة وتجميل وجه السلطات الثلاث المنهارة.
كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟
سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.
قلب طاولة التفاهمات بعد جنازة المقاومة الموجهة
لم يكد النظام ينتهي من هندسة استعراضات الجثامين ومراسم التشييع المتأخرة، حتى سارع الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى قلب طاولة المذكرات والتفاهمات الدولية رأس عقب. وتأتي هذه الخطوة الارتدادية لتعكس الرغبة العميقة في التشبث بأجواء التصعيد الخارجي لفرض شرعيته المهتزة؛ حيث أعلن صراحة بطلان الاتفاقيات السابقة مهاجماً واشنطن بالقول: إن نقض التفاهم المفروض أثبت مرة أخرى وبشكل قاطع مدى تفاهة وعدم اعتبار توقيع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.
ويرى المحللون السياسيون أن هذا الانقلاب المفاجئ على التفاهمات يمثل محاولة مبكرة ومذعورة من قِبل مجتبى خامنئي لتصدير الأزمة الهيكلية الخانقة التي يعيشها النظام إلى الخارج، متخذاً من لغة المواجهة العسكرية درعاً استباقياً لحماية عرشه الجديد.
لافته الوحدة الزائفة وهلع الولاية المشظاة
خلف قناع القوة والتبجح بالانسجام الذي حاول البيان تسويقه، بدت بوضوح معالم الرعب الحقيقي من واقع الولاية المشققة و المشظاة. إن لافتات الوحدة والانسجام الاجتماعي التي رفعها مجتبى خامنئي ليست سوى غطاء شفاف يهدف إلى مواراة الشروخ العميقة والتصدعات التي تضرب أركان المنظومة الحاكمة عقب غياب والده؛ حيث يخشى الولي الفقيه الجديد أن يتحول هذا الانقسام البنيوي الفاضح إلى نقطة ضعف قاتلة يقتنصها الشارع المحتقن لإشعال انتفاضة شعبية عارمة تطيح برأس السلطة.
استرضاء ذئاب الداخل ووصفهم بـ رواد البصيرة
وفي مناورة تكتيكية ومدروسة لتهدئة الأجنحة المتطرفة ومحاصرة الانتقادات الحادة الموجهة لسياسات التفاوض والمذكرات، عمد مجتبى خامنئي إلى مغازلة المعارضين للمسار الدبلوماسي ووصفهم بأعلى النعوت السياسية والدينية، معتبراً إياهم رأس مال ثمين للنظام، حيث جاء في نص بيانه:
قد يكون هناك من يحمل—بكل صدق وحسن نية—انتقادات بشأن أداء بعض المسؤولين… إن هذا الاهتمام والقلق الذي يبدونه تجاه النظام يُعد—تماماً كأشخاصهم—رأسمالاً ثميناً للغاية، وهو في حد ذاته أمر مطلوب وممدوح.
وأضاف استرضاءً لغلاة المحافظين: إن هؤلاء الأعزاء، والذين يعد بعضهم من زمرة وقادة رواد البصيرة، يجب عليهم الحذر الشديد؛ أولاً: ألا يوقعوا ظلماً على بريء، وثانياً: ألا يتسبب هذا النهج في كسر وإفشال الوحدة والانسجام الاجتماعي… ومع مراعاة هذه الجوانب، فإن الانتقادات ستؤدي حتماً إلى ازدهار الأمور ونموها.
تكشف هذه الصياغة الملتوية كيف يحاول الولي الفقيه الجديد اللعب على التوازنات الداخلية؛ فهو من جهة يسبغ الشرعية المطلقة على الفصائل المتطرفة ويصفهم بـ رواد البصيرة لكسب ولائهم وتأمين جبهته، ومن جهة أخرى يقيد حركتهم بنصيحة تحذيرية مبطنة تطالبهم بعدم الذهاب بعيداً في نقد الطاقم التنفيذي حتى لا تنفجر معادلة السيطرة بالكامل.
تصدعاتٌ بنيوية في هرم السلطة: لماذا يعجز نظام الولي الفقیة عن احتواء أزمة بقائه الهيكلية؟
تكشف الانقسامات المتزايدة والعلنية داخل هرم السلطة في إيران عن أزمة هيكلية مستعصية تعصف بالنظام عقب التوريث المثير للجدل لمنصب «الولي الفقیة» لصالح مجتبى خامنئي. ويتلاقى الشلل السياسي وصراع الأجنحة الحاد مع احتقان معيشي متفجر يقوده مجتمع مستعد للانتفاض وشبكات معارضة منظمة، مما يعكس أزمة وجودية تراكمت عبر سنوات وتعمقت بفعل تقاطع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية العنيفة.
محاولات عبثية لاحتواء حرب الذئاب داخل السلطات الثلاث
وتندرج ضمن هذه الحسابات المذعورة محاولات مجتبى خامنئي العبثية لإعادة ترميم الثقة المهتزة بـ السلطات الثلاث (التنفيذية، والتشريعية، والقضائية)؛ حيث حاول تصوير أقطاب هذه السلطات بأنهم مسؤولون مخلصون ومتفانون تظهر جهودهم بوضوح لتحقيق رفاهية وسعادة الشعب!.
وتأتي هذه الإشادات المصطنعة والمثيرة للسخرية في وقت يدرك فيه الشارع الإيراني أن هذه المؤسسات ليست سوى أدوات لتنفيذ سياسات القمع، والنهب الممنهج، وإفقار الملايين. إن محاولة ضبط حرب الذئاب المستعرة داخل هرم السلطة عبر توزيع صكوك الإخلاص وبث رسائل التهديد والترغيب المتبادلة، تثبت أن المنظومة الحاكمة قد دخلت مرحلة التآكل الذاتي؛ حيث باتت عاجزة عن إخفاء تصدعاتها الداخلية برغم كل البروباغندا واستعراضات القوة العسكرية الجوفاء.
- إيران: إضراب عن الطعام واعتصام لـ 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في قزل حصار يدخل يومه العاشر
- عمليات لوحدات المقاومة تخليدا لذكرى مصدق وشهداء انتفاضة 21 يوليو
- إضراب السجناء السياسيين عن الطعام يمتد إلى 59 سجنا في إيران
- شخصيات دولية في روما: المقاومة الإيرانية تمثل البديل الديمقراطي لإيران
- صراع ذئاب يتأجج داخل النظام الإيراني: مقابلة عراقجي تفجر غضب أجنحة السلطة وتكشف الاختراقات الأمنية
- صحيفة واشنطن تايمز: 32 مسؤولاً أمريكياً بارزاً يعلنون دعمهم لإقامة جمهورية ديمقراطية في إيران
