ريال كلير وورلد: آلة الإعدام في إيران تعمل بكامل طاقتها
نشر موقع ريال كلير وورلد مقالاً بقلم علي صفوي—عالم الاجتماع والمسؤول في لجنة الشؤون الخارجية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) في باريس، والذي أعدم النظام شقيقه الأكبر سابقاً في سن 29 عاماً. وسلط المقال الضوء على الأزمة الحقوقية والإنسانية المتفاقمة داخل إيران، مؤكداً أنه في الوقت الذي يتجه فيه الاهتمام الدولي نحو تداعيات الحرب، والدبلوماسية النووية، وعدم الاستقرار الإقليمي، ينفذ نظام الولي الفقية واحدة من أوسع حملات الإعدام والقمع السياسي كاستراتيجية ترهيبية مباشرة تهدف إلى إخماد أنفاس المجتمع الأعزل ومنع تجدد الانتفاضات الشعبية.
العفو الدولية تطالب بإحالة جرائم النظام الإيراني إلى المحكمة الجنائية الدولية
طالبت منظمة العفو الدولية بإحالة مطالب ضحايا القمع في إيران إلى مسارات العدالة الجنائية الدولية، معتبرة ذلك أولوية عاجلة وغير قابلة للتفاوض. وأكدت المنظمة، بعد مرور ستة أشهر على القمع الدموي لانتفاضة يناير 2026 الشاملة، انعدام أي أفق لتحقيق المحاسبة أو العدالة داخلياً، مما يستوجب تحرك المجتمع الدولي لوضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي تحظى بها سلطات نظام الولي الفقيه.
الإحصائيات الميدانية: استهداف ممنهج لنشطاء انتفاضة يناير
أوضح المقال أن الضحايا الذين تسوقهم السلطات إلى المشانق ليسوا مجرمين عاديين، بل هم نتاج مواجهة سياسية مباشرة بين النظام والشعب:
- حصيلة الإعدامات: في الفترة الواقعة بين 19 مارس و3 يونيو، نفذت السلطات حكم الإعدام بحق ما لا يقل عن 33 شخصاً مرتبطين بالمعارضة السياسية.
- هوية الضحايا: شملت الإعدامات 8 أعضاء من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، و25 مشاركاً في انتفاضة يناير 2026 والاحتجاجات المرتبطة بها، بالإضافة إلى مقتل آخرين تحت التعذيب في مراكز الاحتجاز قبل صدور أحكام نهائية بحقهم.
- جذور الغضب الشعبي: أكد صفوي أن انتفاضة يناير 2026 لم تكن حدثاً معزولاً، بل جاءت كتتويج لسنوات من الاحتقان الشعبي المكتوم بسبب الانهيار الاقتصادي، والفساد المستشري، والأزمات البيئية، وإنفاق ثروات البلاد على التدخلات الخارجية المكلفة، وهي أسباب لا تزال قائمة ولم يقدم النظام أي حلول لها سوى اللجوء للقبضة الأمنية.
العقاب الجماعي: التنكيل بالنساء واستهداف عوائل الضحايا
كشف المقال عن أساليب وحشية جديدة يعتمدها الجهاز الأمني لنظام الولي الفقية، تتجاوز السجناء أنفسهم لتطال عائلاتهم في إطار سياسة العقاب الجماعي:
- ترهيب العائلات: جرى توثيق حالات اعتقال واستجواب لصلات قرابة السجناء، وحرمانهم من الزيارات الأخيرة، ومنعهم من استلام جثامين أبنائهم، فضلاً عن تهديد الآباء والأشقاء المسنين لمنعهم من إقامة مراسم العزاء أو الحديث للإعلام.
- التنكيل بالسجينات السياسيات: واجهت النساء المحتجزات ظروفاً غاية في القسوة؛ حيث حُرمن من الاتصالات والزيارات العائلية، وتعرّضن للحرمان من الرعاية الطبية اللازمة، ونُقلن إلى سجون نائية كعقاب لهن على مشاركتهن في حملات داخل السجن مناهضة لعقوبة الإعدام.
أزمة الشرعية: اختبار الانتخابات الحرة وعبرة التاريخ
فند الكاتب ادعاءات طهران المستمرة بالتمتع بشعبية واسعة، معتبراً أن حجم الرقابة والقمع والإعدامات يثبت عكس ذلك تماماً:
- تحدي الصناديق الحرة: أكد المقال أنه إذا كان النظام واثقاً حقاً من شعبيته، فعليه قبول إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف دولي كامل، تضمن حرية التعبير، وتعددية الأحزاب، وفتح المجال للمعارضة الحقيقية، وهي الانتخابات الكفيلة بأن تودي بالثيوقراطية الحاكمة إلى مزبلة التاريخ.
- عبرة سقوط نظام الشاه: وجه صفوي تحذيراً تاريخياً مستلهماً من التجارب السابقة، مشيراً إلى أن الأنظمة الاستبدادية غالباً ما تبدو في أوج قوتها وتماسكها قبيل دخولها مرحلة الانحدار الحتمي والانهيار؛ إذ بدت ديكتاتورية نظام الشاه آمنة ومستقرة تماماً حتى سقطت فجأة بضربة الإرادة الشعبية، وهو ذات المصير الذي ينتظر النظام الحالي الذي بات يستعيض بالقسر الأمني لتعويض غياب الشرعية والقبول الشعبي.
قضاءٌ بآليات أمنية وإعدامات قياسية: دلالات تمسك مجتبى خامنئي بورقة محسني ايجئي
يتجاوز قرار تمديد تعيين غلام حسين محسني إيجئي رئيساً للقضاء في إيران مجرد الإجراء الإداري الروتيني؛ بل يمثّل بياناً سياسياً صارماً حول التوجه العام للنظام في عهد الولي الفقيه الجديد مجتبى خامنئي. ويؤكد هذا التمديد لخمس سنوات إضافية استمرار السلطة القضائية كأداة أمنية وقمعية تعمل بالتنسيق الوثيق مع الأجهزة الاستخباراتية بدلاً من تحقيق العدالة أو الإصلاح.
نداء دولي: كسر الصمت ومظاهرات باريس
انتقد المقال بشدة الموقف الدولي المتراخي، محذراً من أن اعتبار الإعدامات شأناً قضائياً داخلياً يمنح طهران ضوءاً أخضر للاستمرار في فظائعها. ودعا الكاتب الحكومات الديمقراطية، والأمم المتحدة، والمؤسسات الحقوقية إلى إدانة هذه المجازر علناً، والمطالبة بالوصول إلى السجون، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات المنهجية.
وأشاد صفوي بشجاعة الجالية الإيرانية؛ فبالرغم من القرار المفاجئ الذي اتخذته الشرطة الفرنسية بحظر التجمع الحاشد الذي كان مقرراً في 20 يونيو بباريس بمشاركة 100 ألف إيراني من جانبي المحيط الأطلسي، إلا أن 50 ألف إيراني تحدوا القرار ونزلوا إلى الشوارع لإيصال صوت الداخل والمطالبة بوقف آلة المشانق، مؤكداً أن الصمت الدولي لم يؤدِ يوماً إلى تعديل سلوك طهران، بل كان يُفسر دائماً على أنه صك سماح بمواصلة الإرهاب.
- ريال كلير وورلد: آلة الإعدام في إيران تعمل بكامل طاقتها

- العفو الدولية تطالب بإحالة جرائم النظام الإيراني إلى المحكمة الجنائية الدولية
- قضاءٌ بآليات أمنية وإعدامات قياسية: دلالات تمسك مجتبى خامنئي بورقة محسني ايجئي
- إضراب واسع عن الطعام للسجناء السياسيين في 57 سجناً إيرانياً ضد الإعدامات
- تصاعد إعدامات سياسية وحملات القمع الممنهج في إيران
- إصدار حكم الإعدام التعسفي بحق السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي
