Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

قضاءٌ بآليات أمنية وإعدامات قياسية: دلالات تمسك مجتبى خامنئي بورقة محسني ايجئي

قضاءٌ بآليات أمنية وإعدامات قياسية: دلالات تمسك مجتبى خامنئي بورقة محسني ايجئي

قضاءٌ بآليات أمنية وإعدامات قياسية: دلالات تمسك مجتبى خامنئي بورقة محسني ايجئي

قضاءٌ بآليات أمنية وإعدامات قياسية: دلالات تمسك مجتبى خامنئي بورقة محسني ايجئي

إن تمديد تعيين غلام حسين محسني ايجئي رئيساً للقضاء في إيران يتجاوز بكثير مجرد قرار إداري روتيني؛ إنه بيان سياسي صارم حول التوجه العام للنظام في عهد الولي الفقيه الجديد مجتبى خامنئي، وإشارة جلية إلى أن السلطة القضائية ستظل أداة للقمع بدلاً من تحقيق العدالة. وبتمديد ولاية ايجئي لخمس سنوات أخرى، اختار النظام الاستمرار على ذات النهج بدلاً من الإصلاح، معززاً بذلك جهازاً قضائياً طالما عمل بالتنسيق الوثيق مع الأجهزة الاستخباراتية والأمنية.

مسيرةٌ مهنية بُنيت على العقيدة الأمنية لا العدالة

قلما تجسد شخصيةٌ التحام الاستخبارات، والسيطرة السياسية، والسلطة القضائية مثل محسني ايجئي؛ فمنذ السنوات الأولى التي أعقبت ثورة عام 1979، شغل مناصب نافذة داخل الادعاء العام الثوري، ووزارة المخابرات، ومكتب المدعي العام، وصولاً إلى رأس السلطة القضائية نفسها. وطوال مسيرته، ارتبط اسمه بالملفات القضائية ذات الحساسية السياسية الشديدة، وانتزاع الاعترافات القسرية، وقمع الأصوات المعارضة، بدلاً من الارتباط بالإصلاح القانوني.

وقد ارتبط صعوده بشكل وثيق ببعض أهم التصفيات الداخلية الحسم في تاريخ النظام؛ فخلال ثمانينيات القرن الماضي، لعب دوراً محورياً في التحقيق بملف مهدي هاشمي، وهي قضية اعتُبرت على نطاق واسع أداة رئيسية للقضاء على النفوذ السياسي لآية الله حسين علي منتظري، الذي كان يُنظر إليه كخلف لخميني. هذا المسار رسخ مكانة ايجئي ليس كمسؤول قضائي عادي، بل كشخصية أمنية موثوقة تتمثل وظيفتها الأساسية في حماية المؤسسة الحاكمة وضمان استمرارها.

إصدار حكم الإعدام التعسفي بحق السجينة السياسية أرغوان فلاحي

أصدرت السلطة القضائية التابعة لنظام الولي الفقيه حكماً جائراً بالإعدام بحق السجينة السياسية أرغوان فلاحي (25 عاماً)، المناصرة لمنظمة مجاهدي خلق، عبر الفرع 15 لمحكمة الثورة بطهران. وكانت فلاحي قد اعتُقلت في يناير 2025 وقبعت لعدة أشهر في الحبس الانفرادي وتحت التعذيب في سجني إيفين وفشافوية، وسط مناشدات ودعوات دولية وحقوقية عاجلة للتحرك الفوري لإنقاذ حياتها وحياة السجناء المحكومين بالإعدام.

أحكام الإعدام | انتهاكات حقوق الإنسان | يوليو 2026

إداناتٌ دولية وسجلٌ حافل بانتهاكات حقوق الإنسان

جرّ مسار ايجئي عليه إدانات دولية مستمرة؛ ففي أعقاب قمع الاحتجاجات العارمة التي اجتاحت البلاد عام 2009، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات حقوقية ضده، مستندة إلى دوره المباشر في ارتكاب انتهاكات صارخة تشمل الملاحقات القضائية التعسفية، والمحاكمات الجائرة، وإصدار أحكام قاسية ضد الناشطين السياسيين ومتظاهري الشارع. وباتت سمعته مرادفة لجهاز قضائي يقدم الولاء السياسي الأعمى والأيديولوجي على حساب الأصول القانونية المعمول بها.

القضاء في عهد إيجئي: الإعدامات بدلاً من الإصلاح

عندما تولى ايجئي رئاسة القضاء لأور مرة في عام 2021، روّج النظام لشعارات رنانة مثل التحول القضائي، ومحاربة الفساد، وحماية الحقوق العامة. لكن الواقع جاء مغايراً ومروعاً؛ فعوضاً عن تحقيق حد أدنى من استقلالية القضاء، تحولت المحاكم إلى ذراع أكثر فاعلية لخدمة الأجهزة الأمنية التابعة لـ حرس النظام، لا سيما بعد الانتفاضة الشعبية العارمة عام 2022. وواجه المتظاهرون، والصحفيون، والمحامون، وناشطو المجتمع المدني، وأبناء الأقليات القومية والدينية أحكاماً بالسجن المطول، و ملاحقات سياسية كيدية، وأحكاماً بالإعدام.

وتحول الارتفاع الجنوني في تنفيذ أحكام الإعدام إلى الميزة الأساسية والمحددة لولاية ايجئي؛ حيث وثقت منظمات حقوق الإنسان أعداداً قياسية من الإعدامات خلال السنوات الأخيرة.

أرقامٌ مروعة توثق سلاح الإعدام:

وفقاً لمنظمة العفو الدولية، نُفذ أكثر من 1000 حكم إعدام خلال عام 2025—وهو أعلى رقم سنوي تسجله المنظمة منذ 15 عاماً على الأقل، وخلصت إلى أن النظام تعمد تسيير عقوبة الإعدام كسلاح لترهيب الداخل وإسكات الاحتجاجات الشعبية التي تلت انتفاضة 2022. وفي السياق ذاته، وثقت منظمات حقوقية أخرى ما لا يقل عن 1639 عملية إعدام خلال عام 2025، وهو أعلى إجمالي سنوي منذ بدء رصدها، مؤكدة أن أكثر من 90% من هذه الإعدامات جرت بشكل سري ودون إعلان رسمي، واستندت إلى تهم سياسية فضفاضة مثل ‘المحاربة’ و’الإفساد في الأرض’.

وتوضح هذه الأرقام المخيفة طبيعة جهاز قضائي لا يعمل كمنظومة مستقلة، بل كآلية لترهيب الداخل وبث الرعب في أوساط المجتمع.

تناغمٌ مطلق مع الدولة الأمنية في ظروف الحرب

برز دور القضاء بشكل أكثر وضوحاً وبروزاً في أعقاب المواجهة العسكرية الأخيرة التي انخرطت فيها إيران وإسرائيل والولايات المتحدة عام 2026؛ حيث حذرت الجماعات الحقوقية من استغلال النظام لأجواء الحرب لتكثيف حملات الاعتقال، وتسريع المحاكمات السياسية، وزيادة وتيرة الإعدامات تحت ذريعة حماية الأمن القومي؛ فبدلاً من تهدئة القبضة الأمنية خلال فترات التوتر الإقليمي الجسيم، وسع القضاء دوره في قمع المعارضين المفترضين، مرسخاً مكانته كأحد الأدوات الرئيسية لفرض السيطرة الداخلية للنظام.

وقبل قرار تمديد تعيين ايجئي، ذهبت التكهنات إلى أن الولي الفقيه الجديد (مجتبى خامنئي) قد يستبدله لإظهار سلطته المطلقة وهيبته على مفاصل الدولة؛ لكنه اختار الاستمرارية، مما يؤشر على أن الحفاظ على استقرار وتماسك المنظومة الأمنية يتقدم في هذه المرحلة المبكرة من قيادته على أي رغبة في التغيير المؤسسي. ويقدم ايجئي عقوداً من الخبرة، وعلاقات وثيقة مع وزارة المخابرات وحرس النظام، وجاهزية مثبتة لاستخدام المنصة القضائية لتحقيق المآرب السياسية والأمنية؛ ويمثل التمسك به شهادة ثقة في عنصر مجرب قادر على التنسيق التام بين أجهزة القمع المختلفة.

تصاعد الإعدامات السياسية وحملات القمع الممنهج في إيران

شهد شهر يونيو 2026 تصاعداً خطيراً في حملات القمع والترهيب التي تنفذها سلطات نظام الولي الفقيه ضد المعارضين السياسيين والحركة الطلابية، مدفوعاً بمخاوف النظام من تجدد الانتفاضات الشعبية الشاملة. ووثق تقرير جمعية حقوق الإنسان الإيرانية حصيلة مفزعة بلغت 141 حالة إعدام خلال الشهر، نُفذت غالبيتها العظمى سراً وفي إطار تعتيم إعلامي متعمد لتخويف المجتمع.

ملف حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026

رسالةٌ قاتمة لمستقبل البلاد

يحمل تمديد تعيين ايجئي عدة دلالات حاسمة ومستقبلية؛ أولاً: يؤكد أن الإصلاح القضائي الحقيقي قد أُزيح تماماً عن جدول أعمال النظام. ثانياً: يثبت أن مجتبى خامنئي يعتزم تثبيت أركان حكمه وتوطيد سلطته عبر الاعتماد على الرموز الأمنية المخضرمة بدلاً من تقديم جيل جديد من القيادات. وأخيراً: يؤكد أن القضاء سيواصل لعب دوره المركزي في إدارة وتصفية الحراك السياسي المعارض عبر التجريم، والترهيب، وإنزال العقوبات القصوى.

وبالنسبة للصحفيين، والمحامين، والناشطين السياسيين، وعائلات الضحايا، والمواطنين العاديين الباحثين عن العدالة، فإن الرسالة واضحة لا لبس فيها: لقد سلّم نظام الولي الفقيه مجدداً إحدى أقوى مؤسساته وأكثرها حساسية إلى شخصية تميزت مسيرتها بالكامل بالملاحقات السياسية الكيدية، والعدالة الموجهة أمنياً، وتوسيع نطاق القمع؛ ليظل القضاء تحت قيادة محسني ايجئي ركيزة أساسية من ركائز بقاء النظام واستمراره، بدلاً من أن يكون حصناً لحماية حقوق المواطنين وصون حرياتهم.

Exit mobile version