تاون هول: جنازة خامنئي طاغية لا يمكنها دفن الحقيقة
نشر موقع تاون هول الإخباري مقالاً تحليلياً موسعاً بقلم ستروان ستيفنسون تناول فيه القراءة التاريخية الحقيقية لإرث الولي الفقيه المقبور علي خامنئي بالتزامن مع ترتيبات جنازته. وأكد الكاتب أن محاولات النظام الحاكم في طهران لتغليف الولي الفقية بعباءة الشهادة وصناعة أيقونة للمقاومة عبر حشود موجهة، ومواكب متشحة بالسواد، واستعراضات عسكرية منسقة على مدار ستة أيام، لن تفلح في طمس الحقيقة؛ إذ إن التاريخ يطالب بحكم مختلف تماماً. وأوضحت المادة أن خامنئي لم يترك خلفه إرثاً من العظمة أو حنكة رجال الدولة، بل ترك سجلاً غارقاً في الدماء، والقمع، والترهيب، والوحشية الممتدة عبر ما يقارب أربعة عقود، حيث تقف خلف كل مرثية جرى التدرب عليها آلاف العائلات المحطمة، والسجناء السياسيين، والصحفيين الصامتين، والنساء المضطهدات، والمدنيين الأبرياء.
بيت علي خامنئي بؤرة الفساد في النظام الإيراني
يسلط التقرير الضوء على الفساد المالي المستشري في بيت الولي الفقيه، مشيراً إلى تبدد هالة التقديس التي حاول التيار الديني الرجعي إضفاءها عليه. وتكشف المصادر الموثوقة عن تقدير ثروة خامنئي بأكثر من 200 مليار دولار، بالإضافة إلى ثروات خيالية بمليارات الدولارات مودعة بأسماء أبنائه مجتبى وسكينة وبطانته المحيطة، في وقت تواجه فيه الأغلبية العظمى من أبناء الشعب الإيراني أوضاعاً اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة.
سجل داخلي من القمع الدموي ومجزرة عام 1988
أشار المقال إلى أن مهندسي هذا التشييع يطمحون أن يتذكر العالم خامنئي كحامٍ لإيران، لكن الأجيال القادمة يجب أن تتذكره كحارس رئيسي لواحد من أكثر الأنظمة الديكتاتورية الثيوقراطية وحشية في العالم. وسلط ستيفنسون الضوء على محطات القمع الداخلي المنهجي:
- مجزرة عام 1988: جرت تصفية أكثر من 30 ألف سجين وسجينة سياسية كانوا يقضون عقوباتهم، وذلك عبر إجراءات موجزة أمام لجان الموت السيئة السمعة، قبل إعدامهم ودفنهم في مقابر جماعية سرية لمجرد إعلان ولائهم لحركة المعارضة الديمقراطية الرئيسية، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية . وقد أمضى خبراء حقوق الإنسان ومسؤولو الأمم المتحدة والناجون عقوداً في المطالبة بالمحاسبة على هذه الجرائم التي تشكل جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.
- خنق الحريات العامة: تحولت حرية التعبير تحت حكم الولي الفقيه إلى جريمة جنائية؛ فاختفت الصحف المستقلة، وزُج بقادة النقابات العمالية في السجون، وتعرّض محامو حقوق الإنسان، والطلاب، والأكاديميون، والفنانون، والأقليات العرقية والدينية لاضطهاد مرير.
- اضطهاد النساء وقمع انتفاضة 2022: فرض النظام الحجاب الإلزامي كرمز للسيطرة المطلقة للدولة، وكل امرأة شابة خلعت حجابها تحدياً للقمع كشفت عن انعدام الأمن العميق لنظام مرعوب من الحرية. وعندما انتفض الشباب الإيرانيون بعد مقتل الشابة مهسا أميني مطالبين بالكرامة والعدالة، واجههم النظام بالرصاص، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والإعدامات.
تصدير التطرف الإقليمي وتبديد الثروات الوطنية
أوضح المقال أن التأثير الخبيث للولي الفقية تجاوز حدود إيران؛ إذ تحول حرس النظام الإيراني بتوجيه منه إلى المحرك الأساسي لتصدير التطرف. وقامت طهران بتسليح وتمويل وتدريب شبكة واسعة من الميليشيات الوكيلة التي زعزعت استقرار المنطقة بأكملها. وشمل ذلك دعم تنظيمات متعددة:
- حزب الله اللبناني: الذي تحول إلى الفيلق الأجنبي الأكثر قوة التابع مباشرة لطهران.
- الحوثيون والميليشيات العراقية: الذين تحولوا إلى تهديدات إقليمية هائلة تستخدم العنف والترهيب لتوسيع نفوذ طهران.
وبين المقال أنه بدلاً من استثمار الثروات النفطية الهائلة لإيران في بناء المدارس والمستشفيات وتوفير الوظائف والازدهار، بدد النظام المليارات في حروب بالوكالة جلبت الدمار لبلدان متعددة مثل لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، وغزة. كما امتد الإرهاب الإيراني دولياً عبر مخططات اغتيال وتفجيرات في أوروبا وأمريكا اللاتينية واجهت تحقيقات جنائية، وتحولت السفارات والبعثات الدبلوماسية إلى أدوات للترهيب.
من كان علي خامنئي؟ مسيرة ثاني من تولى منصب الولي الفقيه في إيران
تحول علي خامنئي، ثاني من تولى منصب الولي الفقيه في النظام الإيراني، من طالب حوزوي إلى دكتاتور مطلق على مدار ما يقارب 37 عاماً (1989-2026). واستعرض التقرير تدرجه في السلطة وتورطه المباشر في القمع والمجازر، بدءاً من دفاعه عن مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 واغتيالات المعارضين في الخارج كقضية ميكونوس، وصولاً إلى قمع الانتفاضات الشعبية المتتالية في البلاد.
الانهيار الاقتصادي الداخلي وتشويه قيم الدين
وأضاف ستيفنسون أن المأساة الكبرى تكمن في تشويه الولي الفقية للدين الإسلامي نفسه؛ حيث حوّل العقيدة القائمة على الرحمة والعدالة إلى أداة للإكراه، والرقابة، والاضطهاد، والخوف لخدمة الاستبداد السياسي. وتحت حكمه، خدم الإيمان المطلقية السياسية، وتحول المعارضة إلى ردة، وتجاوز الولاء للولي الفقية كل مبادئ المحاسبة، مما ألحق ضرراً بالغاً بمكانة الدين عالمياً وخان قيم المسلمين المتدينين.
زوال البروبغاندة وتطلع الشعب نحو البديل الديمقراطي
واختتم الكاتب مقاله في تاون هول بالإشارة إلى أن أي كمية من اللافتات أو العروض العسكرية لن تدفن المقابر الجماعية أو تمحو عقوداً من الجرائم ضد الإنسانية، ولن تحول الديكتاتور إلى شهيد. وشدد على أن الشعب الإيراني يستحق مستقبلاً مبنياً على الديمقراطية، وسيادة القانون، والمساواة بين النساء والرجال، وحرية الدين، والاحترام الحقيقي لحقوق الإنسان. إنهم يستحقون قادة يبنون الجسور بدلاً من الميليشيات، والمدارس بدلاً من السجون، والازدهار بدلاً من المواجهة المستمرة. وخلص المقال إلى أن التاريخ سيجرد الدعاية السياسية للنظام، وسيقف علي خامنئي في الذاكرة التاريخية إلى جانب الحكام الطغاة الذين تثير أسماؤهم القمع والتعصب والخوف، مؤكداً أن النصب الحقيقي له لا يُصنع من الرخام بل يعيش في شهادات ضحاياه.
- رويترز: استعراض القوة في مراسم خامنئي لا يحجب استياء اقتصادي وسياسي عميق في إيران
- مارك روته: ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز أولوية لاجتماعات أنقرة
- تاون هول: جنازة خامنئي طاغية لا يمكنها دفن الحقيقة

- وحدات المقاومة تنفذ 43 عملية ميدانية و3 عروض ضوئية تزامناً مع مراسم جنازة الدكتاتور
- سجل جرائم علي خامنئي بحق الشعب الإيراني وشعوب المنطقة
- رابرت جوزف: خطة النقاط العشر هي السبيل الوحيد لضمان الأمن القومي العالمي
