وزيرة العدل الألمانية السابقة: مغامرات ابن الشاه وتبرئة السافاك يهددان مستقبل إيران الديمقراطي
أكدت البروفيسورة الدكتورة هيرتا دويبلر-جملين ، وزيرة العدل الفيدرالية السابقة في ألمانيا، في مقال سياسي بارز نشره موقع بروسل سيغنال ،أن التحركات السياسية الأخيرة لرضا بهلوي، ابن الشاه الأخير، تمثل تطوراً مقلقاً يهدد أسس بناء مستقبل ديمقراطي حقيقي لإيران. واستحضرت جملين ذكرياتها الحية كشاهدة عيان وممثلة طلابية خلال زيارة الشاه لبرلين الغربية في 2 يونيو 1967، معريةً الوحشية المطلقة لجهاز شرطته السرية السافاك الذين اعتدوا بالهراوات الخشبية على المتظاهرين السلميين تحت أنظار الشرطة الألمانية، وهو القمع الذي تسبب لاحقاً في مقتل الطالب بينو أوهنيسورغ واندلاع الحراك الطلابي الشهير لعام 1968. وحذرت وزيرة العدل السابقة من المحاولات الراهنة لإعادة كتابة التاريخ وتبرئة الديكتاتورية السابقة، مشددة على أن الصمت حيال تمجيد فلول السافاك في التظاهرات العامة بألمانيا، والخطاب الإقصائي لابن الشاه ضد القوميات كالأكراد، يكشفان عن زيف تقديمه كوجه صالح للانتقال الديمقراطي، مما يفرض ضرورة الالتفاف حول قوى المعارضة الديمقراطية الحقيقية المنظمة.
انترناشيونال بوليسي دايجست: تلميع “السافاك” يفضح نوايا ابن الشاه ويعيد هواجس الديكتاتورية السابقة
نشر موقع “انترناشيونال بوليسي دايجست” مقالاً تحليلياً للكاتب والسياسي ستروان ستيفنسون، حذر فيه من المساعي الرامية لإعادة تلميع جهاز المخابرات السري السابق (السافاك) سيئ السمعة. وأوضح ستيفنسون أن التحركات والفعاليات الأخيرة لأنصار ابن الشاه في ألمانيا تمثل مؤشراً مقلقاً للمدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، معتبراً أنها تكشف عن رغبة في إعادة إنتاج منظومة استبدادية عسكرية كبديل للديكتاتورية الدينية الحاكمة اليوم.
ذكريات برلين 1967 وعنف السافاك في قلب أوروبا
استعادت البروفيسورة هيرتا دويبلر-جملين تفاصيل زيارة الشاه لبرلين في 2 يونيو 1967، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام ركزت آنذاك على مظاهر البذخ وأناقة زوجته فرح ديبا، بينما سعى الطلاب لفت الانتباه لانتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها النظام، وهو جزء أصيل من الممارسة الديمقراطية.
وبصفتها مراقبة وممثلة لطلاب جامعة برلين الحرة أمام مبنى البلدية، شهدت جملين اختراق عناصر المخابرات الإيرانية السافاك (الذين عُرفوا بـ البلطجية الفرس Prügelperser) لصفوف المتظاهرين واعتداءهم على الشبان والنساء بالهراوات الخشبية الطويلة، دون تدخل من الشرطة الألمانية. وأدى هذا القمع الصارخ إلى تفاقم الأوضاع في مساء ذلك اليوم؛ حيث أطلق ضابط شرطة ألماني النار على الطالب بينو أوهنيسورغ وأرداه قتيلاً أمام دار الأوبرا، مما فجر الاضطرابات الطلابية وووفّر دفعة قوية للحركة الطلابية لعام 1968.
الصعود المفاجئ لابن الشاه والتمويل المشبوه
أعربت جملين عن قلقها البالغ إزاء التطورات الأخيرة المتمثلة في إعادة تقديم رضا بهلوي لنفسه كـ ميسّر للانتقال السياسي، من خلال حملات ممولة ومنظمة للغاية، بعد أن كان وجوده العام يقتصر لعقود على حياة الرفاهية المخملية دون أي انخراط حقيقي في دعم من يضحون بحياتهم داخل إيران.
وأثارت الوزيرة السابقة تساؤلات ملحة حول مصادر التمويل والرعاية السياسية وراء هذا الصعود، لافتة إلى أن المؤشرات المتداولة تشير إلى إسرائيل، إلى جانب بعض دول المنطقة التي تسعى وراء مصالحها الإستراتيجية الخاصة. وانتقدت جملين انخداع بعض السياسيين الأوروبيين وأطراف من الشتات الإيراني بهذه التحركات، معتبرة ذلك انعكاساً لصعوبة صياغة إستراتيجية موحدة للمعارضة في المنفى.
الخطاب الإقصائي ضد الأكراد وتبرئة الديكتاتورية السابقة
هاجمت الكاتبة تصريحات رضا بهلوي الأخيرة، مؤكدة أنها تفتقر لروح الوسيط النزيه الذي يتبنى الشمولية والمصالحة واحترام التعددية؛ مستشهدة بنبرته المتعالية تجاه السكان الأكراد في إيران، والتي تميل إلى التبعية والتهميش بدلاً من طرح نموذج فيدرالي ديمقراطي يعترف بالتعددية الإيرانية.
كما أدانت جملين محاولات بهلوي للتقليل من شأن الديكتاتورية الموثقة لوالده ووصف الانتقادات الموجهة إليها بـ المبالغات. وأكدت أن نظام الشاه السابق اتسم بالقمع الممنهج، واضطهاد المعارضين والطلاب والفنانين، والاستخدام الواسع للتعذيب والقتل، وهي الجرائم التي مهدت بشكل مباشر لسقوطه وفتحت الطريق تاريخياً أمام صعود نظام الولي الفقيه الحالي؛ وبالتالي فإن محاولة تزوير هذا التاريخ تقوض أسس بناء المستقبل.
رودي جولياني: فلول النظام الملكي تفتقر للشرعية وتساهم في إطالة أمد الاستبداد الديني في إيران
سلط الشخصية السياسية والحقوقية الأمريكية، رودي جولياني، خلال كلمته في مؤتمر “نحو جمهورية ديمقراطية”، الضوء على ما وصفه بالدور الوظيفي لفلول نظام الشاه السابق في إطالة أمد النظام الحاكم حالياً في إيران. وقدم جولياني مرافعة سياسية وتاريخية تفند شرعية الأدعياء الحاليين لإرث الحقبة الملكية، معتبراً أن الخيار الحقيقي للمستقبل يكمن في دعم تطلعات الشعب نحو جمهورية ديمقراطية تفصل بين الدين والدولة.
فضيحة ريغنسبورغ وتمجيد فلول السافاك في ألمانيا
اعتبرت وزيرة العدل الألمانية السابقة أن الحدث الأكثر خطورة وتجسيداً للواقع هو صمت بهلوي التام أمام السلوك الفاشي لأنصاره؛ مستشهدة بالتظاهرة التي شهدتها مدينة ريغنسبورغ الألمانية الشهر الماضي، حيث سجلت مجموعات منظمة من مؤيدي السافاك حضوراً علنياً مكثفاً.
وقام المشاركون في تلك المسيرة برفع الرموز والشعارات المرتبطة بجهاز المخابرات السيئ الصيت السافاك وتوزيع مطبوعات تمجد منظمة ارتبط اسمها تاريخياً بالتعذيب والمجازر الموثقة قانونياً، مستغلين الثغرات في الأطر القانونية لدول مثل ألمانيا. واستهجنت جملين استمرار بعض الشخصيات السياسية في أوروبا بتقديم ابن الشاه كوجه موثوق للانتقال الديمقراطي، على الرغم من هذه المظاهر القمعية العلنية.
تخلص البروفيسورة هيرتا دويبلر-جملين في مقالها إلى أن محاولات إعادة كتابة التاريخ وتمرير بدائل دكتاتورية وراثية قد تهاوت أمام وعي الشتات الإيراني؛ حيث تتنامى الشكوك والرفض المتصاعد لمشروع بهلوي بين مختلف الأطياف المعارضة، مما يمثل بارقة أمل متزايدة لبناء تحالف ديمقراطي حقيقي. وتؤكد الوزيرة السابقة أن هذا التقارب والوحدة هما الكفيلان بدعم النضال الشجاع للشعب الإيراني في الداخل، من أجل تأسيس إيران المستقبل القائمة على الديمقراطية، وسيادة القانون، والالتزام الراسخ بحقوق الإنسان الأساسية.
- وزيرة العدل الألمانية السابقة: مغامرات ابن الشاه وتبرئة السافاك يهددان مستقبل إيران الديمقراطي

- نداءٌ دولي من نجوم الرياضة إلى فيفا: حرمانُ حرس النظام من ملاعب مونديال 2026 وطردُ الاستبداد
- سي بي إس نيوز: الخيارُ الوحيد لإيران هو إسقاط النظام من الداخل ودعمُ وحدات المقاومة
- وحدات المقاومة تنفذ 45 عملية متزامنة وتحرق مراكز للقمع في أنحاء إيران
- تجمع باريس في 20 يونيو: لماذا يُعد احتشاد ضرورة وطنية لإسقاط منظومة الولي الفقيه؟
- نائبان أوروبيان يدعمان تجمع إيران الحرة في باريس ودعوات لإنهاء ديكتاتورية الملالي
