بين مطرقة الحرب وظل المشنقة: أبعاد أزمة وجودية لنظام طهران
في مقابلة أجراها الزميل في مركز إيبيس للأبحاث (Epis Think Tank)، الدكتور سيمون ديمبلمان، نُشرت في الحادي عشر من يونيو 2026، قدمت المعالجة النفسية والناشطة الحقوقية سحر ثنايي تفكيكاً عميقاً لواقع المواجهة المستعرة في إيران. ويستعرض التقرير المستند إلى إفادتها تحليلاً لبنية القمع وآليات المماطلة وصراع النفوذ التي يتبعها النظام الإيراني في عام 2026، رابطاً بين الهشاشة الأمنية المطلقة للسلطة وبين صعود الدور العملياتي للطليعة الميدانية المتمثلة في وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية . وتكشف الوقائع أن نظام الولي الفقيه يستغل أجواء المواجهة العسكرية الخارجية كستار دخاني لتكثيف إستراتيجية المشنقة بالداخل، خوفاً من تجدد الانتفاضات العارمة التي تضع البلاد عند المسافة صفر من معقل الرأس الأول للنظام.
التاريخ الشخصي وشرعية البديل الديمقراطي للمقاومة الإيرانية
ترجع ثنايي دوافع انخراطها في صفوف المقاومة الإيرانية إلى إرث عائلي معمد بالدم؛ حيث سُجن والداها في زنازين طهران، وأُعدم اثنان من أعمامها في عام 1981 بتهمة تأييد منظمة مجاهدي خلق، بينما اغتالت قوات الحرس (IRGC) والدها وهي في سن الثانية، تلا ذلك إعدام ابن عم والدها ضمن مجزرة عام 1988 الشهيرة. هذا التاريخ دفعها لتبني مسار التغيير عبر دعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، الذي وصفته بأنه الائتلاف الديمقراطي الأفضل تنظيماً منذ تأسيسه عام 1981.
وأوضحت ثنايي البنية الهيكلية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؛ إذ يضم 500 عضو يمثلون خمس منظمات سياسية، وتُشكل النساء 51% من قوامه العددي كأطروحة نقيضة للفكر الأصولي، وتقوده الرئيسة المنتخبة من قِبل المقاومة السيدة مريم رجوي. وتستند خطة المقاومة للمستقبل إلى المخطط العشري المطروح منذ عام 2006، والذي ينص على:
رسالة من سجن وكيل آباد: بطل الملاكمة محمد جواد وفائي ثاني يواجه الحكم الثالث بالإعدام
تواجه حياة السجين السياسي وبطل الملاكمة، محمد جواد وفائي ثاني، خطراً محدقاً داخل سجن وكيل آباد بمدينة مشهد بعد صدور الحكم الثالث بإعدامه. وكان الرياضي والمدرب الشاب (30 عاماً) قد اعتقل في يناير 2020 على خلفية مشاركته في الانتفاضة الشعبية، حيث أودع زنازين الاستخبارات بتهمة تأييد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ليبعث مؤخراً برسالة من وراء القضبان تعكس صموده رغم قسوة التهديد المستمر.
- الفصل التام بين الدين والدولة، وإقرار المساواة الكاملة بين الجنسين، واقتصاد السوق الحر.
- إلغاء عقوبة الإعدام وأحكام الشريعة الملالية، وبناء إيران ديمقراطية مستقلة قضائياً، وخالية من السلاح النووي.
- قيام حكومة انتقالية مدتها ستة أشهر تتولى تسليم السيادة للشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة.
وفككت الناشطة الحقوقية حملات التشويه الإستراتيجية التي يشنها النظام، مؤكدة أن طهران أنفقت مليارات الدولارات عبر أجهزتها الاستخباراتية وجماعات الضغط وخبراء إيران المزيفين في العواصم الغربية لترويج سردية غياب البديل أو رمي المقاومة بـ النزعة الطائفية. وأشارت إلى أن المقاومة انتزعت براءتها الكاملة بعد 12 عاماً من المعارك القانونية وخوض 19 محاكمة دولية أبطلت تصنيفها الإرهابي، مبرهنة على استقلاليتها المالية عبر التبرعات الشعبية العالمية، والتي بلغت في حملة التلفزيون الأخيرة أكثر من 7 ملايين دولار.
واقع انتفاضة 2026 العارمة والمواجهة المسلحة في قلب العاصمة
أكدت ثنايي أن الانتفاضة الشعبية العارمة التي تفجرت في البلاد مطلع عام 2026 تمثل مرحلة الراديكالية القصوى المتراكمة عبر عقود. وتعمقت الأزمة جراء انهيار العملة الوطني في ديسمبر الماضي، وإعلان البازار التجاري للإضراب الشامل، نتيجة لفساد حرس النظام وتمويله للحروب الإقليمية عبر أنشطة غير قانونية كـ تعدين البتكوين رغم انقطاع الكهرباء.
وفي تفصيلها للمشهد الميداني، أوضحت ثنايي أن وحدات المقاومة تولت تنسيق الاحتجاجات في أكثر من 400 مدينة إيرانية. ورد النظام وحرسه بوحشية مفرطة عبر إطلاق الرصاص الحي المستهدف للرؤوس، مما أسفر عن سقوط أكثر من 3,000 ضحية، وسط شعارات شعبية حاسمة ترفض الديكتاتوريتين: الموت لخامنئي والموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.
وكشفت ثنايي عن عملية عسكرية بالغة الأهمية جرت أواخر شهر فبراير 2026 قبيل اندلاع النزاع الإقليمي، حيث نفذ 250 عضواً من منظمة مجاهدي خلق هجوماً مسلحاً خاطفاً استهدف المقر المحصن لخامنئي في طهران. ورغم أن الموقع يخضع لحراسة مشددة من قِبل 8,000 عنصر من الحرس، فقد نجحت العملية؛ واستُشهد أو اعتقل 100 من المهاجمين بينما تمكن 150 آخرون من الانسحاب بدعم من السكان المحلیين. ويتكتم النظام على هذه العملية لأنها تثبت قدرة وحدات المقاومة على ضرب رأس السلطة مباشرة والتحرك العملياتي الفعال.
قراءة تحليلية: الإعدامات في إيران.. أبعاد لجوء النظام لتشديد القبضة القضائية ضد الشباب
يسلط التقرير الضوء على قيام النظام الحاكم في إيران بتنفيذ أحكام إعدام بحق الشباب تحت ذرائع مختلفة، خاصة في الآونة الأخيرة. ويناقش المقال آليات عمل السلطة القضائية، مستعرضاً بواعث القلق الأمنية لدى النظام ومخاوفه من اتساع رقعة الحراك الاحتجاجي، كما يبحث في الأسباب العميقة التي تدفع الفئات الشابة للانتفاض المستمر ضد السياسات الراهنة.
زيف خيار رضا بهلوي واستغلال الحرب كغطاء للإعدامات
انتقدت ثنايي بشدة ترويج بعض الأوساط الغربية والمقربة من اليمين الأمريكي لابن الشاه المخلوع، رضا بهلوي، مؤكدة أنه شخصية انتهازية وفاشية تحرض ضد الأقليات القومية كالاكراد، وتفتقر لأي قاعدة اجتماعية أو شبكة تنظيمية في الداخل؛ ولهذا السبب رفض دونالد ترامب والحكومة ألمانية التقاءه رغم ضغوط اللوبي للأنصار الشاه.
وتطرقت المقابلة إلى التحول الجيوسياسي الخطير بعد الهجمات العسكرية ضد النظام الإيراني في 28 فبراير 2026، وإغلاق مضيق هرمز. وأكدت ثنايي أن النظام الإيراني يستغل هذه الحرب الخارجية كـ ستار دخاني لتمرير وتصعيد مجازره الداخلية عبر تنفيذ إستراتيجية المشنقة بعيداً عن أنظار المجتمع الدولي؛ حيث أعدم خلال ثلاثة أسابيع فقط 16 سجيناً سياسياً، من بينهم 8 من أعضاء وحدات المقاومة و8 شباب شاركوا في انتفاضة يناير. وأشادت بصيانة المقاومة لشعار السلام والحرية لإيران وترحيبها بوقف إطلاق النار، منتقدة وصف بهلوي للحرب بأنها مهمة إنسانية، مؤكدة أن من يطالب بقصف البنية التحتية لبلاده لا يمثل شعبها.
تثبت المعطيات الواردة في مقابلة مركز إيبيس لعام 2026 أن الاستقرار المزعوم تحت حكم النظام الکهنوتي هو وهم بنيوي، وأن النظام يمثل بؤرة عدم الاستقرار الإقليمي عبر استهلاك 80% من مقدرات البلاد لصالح أجهزته القمعية وميليشياته الخارجية كحزب الله. إن الرهان على تغيير النظام عبر القصف الجوي أو الصفقات الغربية هو رهان ساقط؛ فالتغيير الحقيقي يتطلب تلازماً إستراتيجياً بين الغليان الشعبي وشبكات المقاومة المنظمة على الأرض التي قدمت تضحيات بلغت 120,000 شهيد. وبناءً على این، فإن الطليعة الميداني الصاعد يسير بخطى ثابتة نحو إحداث الانشقاق البنيوي من الأسفل إلى الأعلى، لإسقاط سلطة الولي الفقيه وتأسيس جمهورية تعددية ديمقراطية تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة.
- بين مطرقة الحرب وظل المشنقة: أبعاد أزمة وجودية لنظام طهران

- مقاصل ترهيب رياضيين وأحرار: آلة إعدام الملالي ترتعد خوفاً من انفجار غضب شعبي
- 78 حائزًا على جائزة نوبل يدعمون الحكومة المؤقتة للمقاومة الإيرانية ويؤيدون تظاهرة 20 يونيو في باريس
- السجينة السياسية بريسا كمالي تسخر من المشانق: أنا صوت “الذين اعتلوا المشانق” وبذور الثورة
- بطل الملاكمة محمد جواد وفائي ثاني يبعث برسالة من السجن بعد الحكم الثالث بالإعدام
- 30أسقفاً وقائداً دينياً يرفعون الصوت: أوقفوا الإعدامات في إيران وادعموا تظاهرة باريس الكبرى في 20 يونيو
