مقاصل ترهيب رياضيين وأحرار: آلة إعدام الملالي ترتعد خوفاً من انفجار غضب شعبي
لم تكن ظاهرة الإعدام المتصاعدة في إيران یوماً أداة قضائية نظامية بهدف استتباب النظام المدني، بل هي استراتيجية سياسية موجهة وممنهجة تهدف حصراً إلى إخماد أصوات الاحتجاج، واستباق انفجار الغضب الجماهيري العارم. وتؤكد التحركات الأخيرة لنظام الملالي، لاسيما صدور أحكام إعدام جماعية جائرة بحق السجناء السياسيين في خوزستان واستهداف الأبطال الرياضيين، أن سلطة الاستبداد تتخذ من غطاء الأزمات الإقليمية وطبول الحرب درعا لتمرير مشاريعها القمعية في الداخل، وسحق أي شرارة لانتفاضة شعبية وشيكة.
أماطت التقارير المروعة الواردة من سجن شيبان في الأهواز اللثام عن مؤامرة دموية وشيكة لإعدام خمسة من السجناء السياسيين، وهم: مسعود جامعي، عليرضا مرداسي، فرشاد اعتماديفر، رضا عبدالي، وحسن مصلاوي. وصدرت الأحكام الجائرة ضد هؤلاء الأحرار من قِبل محاكم الثورة اللاإنسانية بتهم معلبة مثل المحاربة، والاجتماع والتباني ضد أمن البلاد، والدعاية ضد النظام جراء انتمائهم وتأييدهم لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وجرى تأييد هذه المقاصل لاحقاً في المحكمة العليا التابعة لـ الولي الفقيه في محاکمات صورية تفتقر لأدنى المعايير الحقوقية والدولية.
رسالة من سجن وكيل آباد: بطل الملاكمة محمد جواد وفائي ثاني يواجه الحكم الثالث بالإعدام
تواجه حياة السجين السياسي وبطل الملاكمة، محمد جواد وفائي ثاني، خطراً محدقاً داخل سجن وكيل آباد بمدينة مشهد بعد صدور الحكم الثالث بإعدامه. وكان الرياضي والمدرب الشاب (30 عاماً) قد اعتقل في يناير 2020 على خلفية مشاركته في الانتفاضة الشعبية، حيث أودع زنازين الاستخبارات بتهمة تأييد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ليبعث مؤخراً برسالة من وراء القضبان تعكس صموده رغم قسوة التهديد المستمر.
إن معتقل شيبان الذي يقبع فيه هؤلاء الأبطال يمثل بحد ذاته أداة للتعذيب التدريجي؛ إذ يُصنف كأحد أكثر سجون البلاد تكدساً، وحرماناً، وافتقاراً للمواصفات الإنسانية؛ حيث يتجرع الأسرى هناك مرارة المياه الملوثة، والنقص الحاد في الموارد الحيوية، وانعدام الرعاية الطبية الأساسية، مما خلق أزمة إنسانية متفجرة. وأمام هذا الخطر المحدق، سارعت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قِبل المقاومة الإيرانية، إلى إطلاق نداء استغاثة عاجل دعت فيه الهيئات الدولية لحقوق الإنسان بالتدخل الفوري؛ مؤكدة بعبارة حاسمة: إن نظام ولاية الفقيه المشؤوم يحاول يائساً، عبر هذه الإعدامات التعسفية وصناعة مناخ الرعب، منع غضب الشعب وتصاعد لهيب الانتفاضة.
ولم تقف حدود الغدر الأمني عند زنازين الأهواز المظلمة، بل امتدت لتستهدف المجتمع الرياضي الإيراني؛ إذ يمتلك نظام الملالي سجلاً أسود وممتداً في تصفية الأبطال والمشاهير الرياضيين بسبب مواقفهم السياسية؛ بدءاً من حبيب خبيري، قائد المنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم في عقد الثمانينات، وفروزان عبدي، نجمة المنتخب الوطني للكرة الطائرة النسائية التي قضت في مجزرة عام 1988، وصولاً إلى بطل المصارعة نويد أفكاري الذي أُعدم عام 2020، والآن يقف بطل الملاكمة والمدرب محمد جواد وفائي ثاني على قائمة الانتظار للمشنقة ذاتها. وفي مواجهة هذا الذعر، خرجت مجموعة من أبطال الرياضة في إيران والعالم ببيان مشترك فضح طبيعة خوف النظام، مشيرين إلى إعدامات طالت مؤخراً نُخباً شابة مثل صالح محمدي (بطل المصارعة ابن الـ 19 عاماً) وساسان آزادوار جونقاني (بطل الكاراتيه ابن الـ 21 عاماً) عقب اعتقالهم في الانتفاضات الأخيرة، ومؤكدين أن كينونة الاستهداف تنبع من ارتباط هؤلاء الأبطال بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية باعتبارها حركة المعارضة المنظمة الرئيسية.
إن التلاحم البنيوي بين نداء السيدة مريم رجوي وبيان الرياضيين العالميين يكمن في الفهم المشترك لخلفيات هذا التصعيد؛ فالنظام في طهران يرتعد هلعاً من القوة الانفجارية الكامنة في وجدان الشارع، ويستخدم بروباغندا الحرب لإلهاء المجتمع الدولي عن مجازره الداخلية. وفي ظل هذا الانسداد الشامل، لم تعد المطالب الشعبية تقتصر على معالجة قضايا مطلبية أو معيشية، بل صبت بوعي راديكالي نحو اقتلاع الهيكل السياسي الحاكم برمتّه، واضعةً حدوداً دموية وحاسمة ترفض إعادة إنتاج الاستبداد بكافة أقنعته، هاتفين بصوت واحد: لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي.
وفي نهاية المطاف، يتحمل المجتمع الدولي والاتحادات الرياضية العالمية مسؤولية قانونية وأخلاقية لحظر هذا التغول؛ فالانفعال أمام نظام يشنق معلميه وعماله وأبطاله القوميين لن يؤدي إلا إلى تشجيعه على مواصلة الجريمة. إن التظاهرات المرتقبة في العشرين من يونيو 2026 بالعاصمة باريس تمثل المحطة التاريخية الكبرى لرسالة ثوار الميادين، وإعلان التمسك بأفق الجمهورية الديمقراطية الحديثة المستندة إلى مشروع المواد العشر؛ كونه المخرج الحقيقي الوحيد لتفكيك مشانق الملالي، وضمان توزيع ثروات البلاد وإحلال العدالة والكرامة الإنسانية، لتبقى تطلعات الأحرار هي الكلمة الفصل التي ستطوي هذا العهد المظلم إلى الأبد.
- مقاصل ترهيب رياضيين وأحرار: آلة إعدام الملالي ترتعد خوفاً من انفجار غضب شعبي

- 78 حائزًا على جائزة نوبل يدعمون الحكومة المؤقتة للمقاومة الإيرانية ويؤيدون تظاهرة 20 يونيو في باريس
- السجينة السياسية بريسا كمالي تسخر من المشانق: أنا صوت “الذين اعتلوا المشانق” وبذور الثورة
- بطل الملاكمة محمد جواد وفائي ثاني يبعث برسالة من السجن بعد الحكم الثالث بالإعدام
- 30أسقفاً وقائداً دينياً يرفعون الصوت: أوقفوا الإعدامات في إيران وادعموا تظاهرة باريس الكبرى في 20 يونيو
- إيران: تشديد الضغط على السجينات السياسيات في سجن إيفين والوضع الكارثي لسجناء الانتفاضة في قزل حصار
