سترون ستيفنسون: انتفاضة الطلاب في إيران مؤشر على تعمّق أزمة شرعية النظام
في مقال نُشر على منصة تاون هول السياسية، سلط الكاتب والبرلماني الأوروبي الأسبق، ستروان ستيفنسون، الضوء على الموجة الجديدة من الانتفاضات الطلابية التي تشهدها الجامعات الإيرانية. ويستعرض التقرير المستند إلى قراءته تفكيكاً لآليات القمع والمماطلة التي ينتهجها النظام الإيراني، رابطاً هذا الحراك المتصاعد بالهشاشة الأمنية المطلقة وأزمة الشرعية العميقة التي يعيشها النظام الإيراني في الداخل، والتي بلغت ذروتها بفشل إستراتيجية المشنقة وأدوات الترهيب أمام جسارة الجيل الجديد، مما يضع البلاد أمام استحقاق حتمي للتغيير تقوده الطليعة الميدانية للوصول إلى المسافة صفر من معقل الرأس الأول للنظام.
انتفاضة الجامعات وتلاقي المحاور الاحتجاجية
ينطلق ستيفنسون من قاعدة تاريخية تؤكد أن الانتفاضات الطلابية تمثل دائماً المؤشر الأكثر وضوحاً على دخول الأنظمة الديكتاتورية مرحلتها النهائية والأكثر خطورة؛ فالشباب يمتلكون قدرة فريدة على رصد التحلل السياسي ورفض الوعود الجوفاء. وفي هذا السياق، يرى الكاتب أن الموجة الحالية من الاحتجاجات التي تجتاح مدن طهران، ومشهد، وهمدان تمثل جرس إنذار حقيقي لـ الولي الفقية وأركان حكمه؛ حيث انتفض آلاف الطلاب ضد السياسات التعليمية التمييزية والتغييرات التعسفية في لوائح القبول، محولين المطالب الأكاديمية إلى مواجهة سياسية شاملة ترفض منظومة الفساد والقمع.
ويبرز التقرير اعتصام الطلاب أمام وزارة التعليم في طهران ومسيرتهم نحو المجلس الأعلى للثورة الثقافية تحت شعار حاسم: نحن بانتظار النتائج، ولن نذهب إلى أي مكان، وسنبقى هنا، وهو ما يعكس إصراراً جلياً على انتزاع العدالة ورفض التسويف والدجل الحكومي.
ويتزامن هذا الحراك الطلابي مع اتساع جبهة الرفض الاجتماعي؛ إذ يربط ستيفنسون بين تظاهرات الطلاب والاحتجاجات المتزامنة لعمال البلدية في مدينة شوش، والأساتذة المطرودين تعسفياً من جامعة “فرهنغيان” في تبریز لدواعٍ أمنية وسياسية. ويرى الكاتب أن هذا التقارب في المظالم وتلاقي الطلاب والعمال والأكاديميين يمثل التطور الأكثر خطورة على سلطة الملالي؛ لأن التحولات الديمقراطية الكبرى تاريخياً لا تتحقق إلا عبر هذا التلاحم الميداني بين مختلف الشرائح الاجتماعية.
فشل إستراتيجية المشنقة وأدوات الرعب
يستحضر المقال الحجم الهائل للتضحيات؛ إذ تأتي هذه التحركات الطلابية الحريئة بعد أشهر قليلة من انتفاضة شهر يناير العارمة، والتي واجهها حرس النظام (IRGC) وميليشيات الباسيج بوحشية مفرطة أسفرت عن مقتل آلاف متظاهر في محاولة مستميتة لإعادة فرض حاجز الخوف. ومنذ ذلك الحين، لجأ النظام إلى تصعيد جنوني في الأحكام القضائية السياسية، حيث جرى إعدام 775 شخصاً شنقاً منذ بداية العام الحالي 2026، لتحويل المشانق إلى أدوات ترهيب سياسي وبث رسالة واحدة للمجتمع: الطاعة أو الموت.
ومع ذلك، يرى ستيفنسون أن خروج الطلاب إلى الشوارع في ظل هذه الأجواء البوليسية يمثل ذروة الشجاعة التي تستدعي إعجاب العالم الديمقراطي، مبرهناً على أن النظام قد فقد فاعلية أهم أسلحته وهي الخوف. ويعجز المسؤولون، وفي مقدمتهم وزير التعليم عليرضا كاظمي، عن استيعاب هذا التحول الإستراتيجي، مصرين على فرض الإملاءات الفوقية وإطلاق التهديدات والاعتقالات، وهي السلوكيات التي تؤكد انعزال السلطة عن الواقع وتسرّع من وتيرة السقوط السياسي.
المقارنة التاريخية وإرث المقاومة المنظمة
يقارن ستيفنسون بين المشهد الإيراني المعاصر والتحولات التاريخية الكبرى، مشيراً إلى أن الحراك الطلابي كان دائماً الشرارة التي تسبق الزلازل السياسية؛ كما حدث في أوروبا عام 1968، وفي كوريا الجنوبية خلال ثمانينيات القرن الماضي لإسقاط الديكتاتورية العسكرية، ووصولاً إلى الدور الحاسم للطلاب في الثورة المخملية عام 1989 التي أسقطت الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية، وحركة ساحة تيانانمين في الصين التي سحقتها الدبابات لكنها بقيت رمزاً خالداً للمقاومة.
ويؤكد الكاتب أن لإيران تاريخاً عريقاً وفخوراً من النضال الطلابي الذي هز أركان النظام الحالي في عام 1999، وتصدر الخطوط الأمامية لمحاسبة السلطة في عام 2009. لكن انتفاضة عام 2026 تأتي في بيئة أكثر تفجراً وقابلية للاشتعال، مغذاة بانهيار اقتصادي شامل، وتضخم جامح، وعزلة دولية خانقة، مما يعجل بتبديد شرعية النظام كلياً.
يخلص التقرير المستند إلى قراءة البرلماني الأوروبي الأسبق ستروان ستيفنسون إلى أن الأصوات الهادرة في جامعات طهران، ومشهد، وهمدان تحمل رسالة تتجاوز حدود السياسات التعليمية لتعلن رفض الجيل الجديد الرضوخ للاستبداد. إن الأنظمة التي تأسست على الرعب تنهار حتماً عندما يسقط حاجز الخوف لدى محكوميها؛ والبديل الديمقراطي المستقبلي لإنقاذ البلاد بات يمتلك طليعته الميدانية المتمثلة في وحدات المقاومة التي تحول هذه الهزات الطلابية والعمالية إلى زلزال سياسي ينهي عهد الديكتاتورية الدينية، ويؤسس لجمهورية حرة صلبة تقوم على السيادة الشعبية ومبنية على مبدأ فصل الدين عن الدولة.
- مريم رجوي في البرلمان البريطاني: الطريق الوحيد للتغيير في إيران هو إسقاط النظام عبر الانتفاضة الشعبية والمقاومة المنظمة وجيش التحرير
- السجينة السياسية بريسا كمالي تسخر من المشانق: أنا صوت “الذين اعتلوا المشانق” وبذور الثورة
- بطل الملاكمة محمد جواد وفائي ثاني يبعث برسالة من السجن بعد الحكم الثالث بالإعدام
- 30أسقفاً وقائداً دينياً يرفعون الصوت: أوقفوا الإعدامات في إيران وادعموا تظاهرة باريس الكبرى في 20 يونيو
- السياسة الكويتية: 20يونيو في باريس… الشتات الإيراني يحتشد لطرح ملامح البديل الديمقراطي
- سترون ستيفنسون: انتفاضة الطلاب في إيران مؤشر على تعمّق أزمة شرعية النظام

