شرعنة الإعدام لحماية بنية القوة: عندما تتحول المحاكم إلى مسالخ سياسية لقمع المنتفضين
يتخذ نظام الملالي من عباءة القوانين الأمنية واللوائح القضائية الصورية درعاً لتبرير حملات الإعدام والبطش والأحكام الجائرة الصادرة بحق النخب والشباب المنتفض. غير أن هذه الواجهة التشريعية المصطنعة تفقد أي قيمة حقوقية أو أخلاقية بمجرد فحص غايتها؛ فالقانون في ظل المنظومة الحاكمة لم يوجَد لحماية حقوق المواطنين، بل ليكون أداة أمنية لحماية بنية القوة ومصالح الطغمة الحاكمة. إن هذا التوظيف السياسي للجهاز القضائي يضع البلاد أمام مواجهة فكرية وعملية حاسمة تكسر زيف الشرعية القانونية لتعيد الاعتبار لحق الشعوب المشروع في الدفاع عن أنفسها.
السيدة مريم رجوي تحذر من الإعدام الوشيك لخمسة سجناء سياسيين في سجن شيبان بالأهواز
حذرت السيدة مريم رجوي من خطر الإعدام الوشيك لخمسة سجناء سياسيين في سجن شيبان بالأهواز، وهم مسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي، وفرشاد اعتمادي فر، ورضا عبدالي، وحسن مصلاوي، داعيةً الهيئات الدولية للتدخل العاجل. وأكدت السيدة رجوي أن تصعيد الإعدامات يستمر في ظل صمت دولي يشجع النظام، مشيرة إلى أن المحكمة العليا كانت قد صادقت على أحكام إعدام أربعة منهم بتهمة تأييد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
تطرح موجات الأحكام القضائية المتشددة التي تصدرها محاكم النظام الكهنوتي تساؤلاً فلسفياً وقانونياً جوهرياً حول الماهية الحقيقية لمعنى الجريمة في بيئة سياسية غارقة في الاستبداد. فعندما تسوق أجهزة الأمن تهماً فضفاضة من قبيل الإخلال بالأمن القومي، أو تخريب الممتلكات العامة، أو مواجهة القوات الأمنية لتبرير المشانق، فإنها تحاول جاهدة تحويل الصراع السياسي الوجودي إلى مجرد ملفات جنائية عادية. لكن القراءة المعمقة لتاريخ الفلسفة الحقوقية تؤكد أن مشروعية أي نص قانوني لا تنبع من مجرد قدرة السلطة على صياغته وفرضه بقوة السلاح، بل من مدى تعبيره عن الإرادة العامة للشعب وحمايته لكرامة وحرية المحكومين.
لقد قامت فلسفة القوانين في الأنظمة الديمقراطية الحديثة على أساس تقييد تغول السلطة وتوفير آليات علنية للمساءلة والمحاسبة؛ أما في نمط الحكم القائم في طهران، فإن القانون ينقلب إلى نقيضه تماماً؛ ليصبح سلاحاً مسلطاً بيد الولي الفقيه وأجهزته لقمع أي صوت مستقل وتجريم أدنى درجات التعبير عن الرأي. إن هذا الاختلال الهيكلي يظهر جلياً في طبيعة التركيبة السياسية الحاكمة التي وضعت شخص الحاكم وصلاحياته المطلقة فوق أي رقابة شعبية أو مؤسساتية، مما جعل من المحاكم والقضاء مجرد امتداد تنفيذي لإرادة وزارة الاستخبارات ومصالح شبكات النهب التي يديرها حرس الولي الفقيه.
تتجنب الدوائر الأمنية للنظام باستمرار الإجابة على الأسئلة الحقيقية التي تطرحها الانتفاضات المتلاحقة: لماذا يصر جيل الشباب والنخب الأكاديمية والعمالية على النزول إلى الشوارع ومواجهة آلة البطش رغم معرفتهم المسبقة بحجم الأثمان المترتبة على ذلك من اعتقال وتصفية؟! إن تكرار هذه الهبات الشعبية عبر العقود الماضية يبرهن على أن المسألة ليست ثغرة أمنية يمكن معالجتها بالمزيد من السجون، بل هي أزمة شرعية عميقة تضرب صلب النظام؛ فالمجتمع الذي يُحرم من أي قنوات سلمية وقانونية لإحداث التغيير الشامل والسيادة الكاملة، يجد نفسه مدفوعاً بوعي راديكالي لممارسة حقه الإنساني والتاريخي في العصيان ورفض الانصياع لقوانين جائرة صُممت خصيصاً لاستعباده.
تُعلمنا تجارب الحركات الدستورية عبر العالم، ومنها ثورة المشروطة التاريخية في إيران، أن فكرة الدستورية بدأت أساساً بوضع حدود دموية وحاسمة ضد نزوات الحكام الفردية والمطلقة. وكما جادل الفيلسوف الإنجليزي جون لوك، فإن الحكومات تسقط شرعيتها تلقائياً عندما تتحول إلى مهدد لحياة وممتلكات وحريات مواطنيها، وتصبح مقاومتها في هذه الحالة دفاعاً شرعياً عن المبادئ الأصلية التي يُفترض بالقانون صيانتها. إن حجب الوعي وحشو العبارات القانونية بالبروباغندا الجوفاء لم يعد كافياً لترميم الشروخ العميقة؛ فالشارع الإيراني بات يدرك تماماً أن معركته الراهنة هي معركة تحرير مفهوم العدالة نفسه من يد سلطة الاستبداد.
تقرير حقوقي: تكرار مجزرة خاوران 1988.. نظام الملالي يلاحق جثامين الشهداء في السجلات الرقمية
تشير التقارير إلى فتح الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الملالي جبهة جديدة خفية داخل خوادم الكمبيوتر البلدية وفي القطاعات الهادئة من المقابر. وتستهدف هذه الإجراءات الإزالة النظامية لأي أثر مادي أو رقمي لأولئك الذين قضوا خلال الانتفاضات الأخيرة، في محاولة لمحو آثار الضحايا بعد أشهر من تراجع زخم الاحتجاجات في الشوارع.
وفي نهاية المطاف، يكشف هذا التآكل الفكري والسياسي عن بنية قضائية متهالكة تفضل حماية النظام على حساب الرفاه والعدل العام، وهو ما ينعكس في إفراغ مصطلح الشرعية من محتواه ليصبح مجرد لغة للهيمنة والإقصاء. إن استمرار الفقر المدقع والفساد الهيكلي بالتوازي مع عسكرة القضاء، يحول كل قضية نقابية أو مطلب سياسي إلى خط مواجهة مباشر في الشارع؛ لتبقى طاقة الرفض الاجتماعي المتصاعدة هي المعادلة الحية التي تثبت أن القوانين الجائرة لن تمنع فوران الغضب، وأن الشعوب التي اختارت طريق الانعتاق لن تقبل بأن يُعاد إنتاج العبودية تحت أي مسمى أو لافتة قانونية مزيفة.
- إيران: دعوة السيدة رجوي للأمم المتحدة للتحرك الفوري لمنع إعدام 5 سجناء سياسيين في الأهواز
- شرعنة الإعدام لحماية بنية القوة: عندما تتحول المحاكم إلى مسالخ سياسية لقمع المنتفضين

- السيدة مريم رجوي تحذر من الإعدام الوشيك لخمسة سجناء سياسيين في الأهواز
- 23 بطلاً رياضياً دولياً يدينون موجة الإعدامات في إيران ويعلنون دعمهم لتظاهرة 20 يونيو في باريس
- الحكم بالإعدام للمرة الثانية على يعقوب درخشان، السجين المناصر لمنظمة مجاهدي خلق في مدينة رشت
- إيران: إعدام ما لا يقل عن 18 سجينا يومي 31 مايو و 1 يونيو
