سبايكد: دماء الشهداء ترسم مستقبل إيران، والعودة إلى نظام الشاه وهم سياسي مرفوض
في إطلالة إعلامية عبر منصة سبايكد البريطانية، حل عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي، ضيفاً استثنائياً على برنامج بريندان أونيل شو. وتناول الحوار، الذي اتسم بالشفافية والعمق، تشريحاً دقيقاً للواقع الإيراني تحت نير ديكتاتورية الولي الفقيه، مسلطاً الضوء على التضحيات الجسام، ورؤية المقاومة لمستقبل البلاد، والأسباب الجذرية التي تجعل من فكرة العودة للماضي الاستبدادي المخلوع ضرباً من المستحيل والمرفوض شعبياً.
التضحية الشخصية كمرآة لمعاناة شعب:
في مستهل المقابلة، تطرق صفوي ببالغ الأسى إلى البعد الإنساني والشخصي في مسيرته النضالية المستمرة ضد طغيان الملالي. وتحدث بتأثر عميق عن مأساة اغتيال شقيقه على يد أجهزة القمع التابعة للنظام الإيراني، وهي الجريمة التي تركت جرحاً غائراً لا يندمل.
وأكد صفوي أن هذه الفاجعة الشخصية ليست حالة استثنائية، بل هي مجرد قطرة في بحر الدماء الواسع الذي سفكه النظام. فقصة استشهاد شقيقه تمثل انعكاساً دقيقاً لمعاناة مئات الآلاف من العائلات الإيرانية التي فقدت خيرة أبنائها في غياهب السجون وصالات الإعدام.
وبيّن أن نظام الملالي اعتمد منذ يومه الأول على تصفية المعارضين جسدياً كوسيلة وحيدة لإسكات الأصوات الحرة. وأشار إلى أن هذه الدماء الزكية لم تذهب سدى، بل تحولت إلى وقود مستدام يشعل جذوة الانتفاضة والمقاومة جيلاً بعد جيل في شوارع إيران.
تجويع ممنهج وحصار رقمي: الموظف الإيراني عاجز عن تأمين الخبز لعائلته
كشفت تقارير حكومية عن فجوة مرعبة في إيران؛ حيث يقل دخل الموظف عن ثلث خط الفقر الذي تجاوز 75 مليون تومان. هذا الانهيار الاقتصادي، المتزامن مع حصار رقمي مشدد، دفع بموجات استقالة جماعية للموظفين، بينما تواصل السلطة سياسة التجويع المتعمد لتثبيت أركان حكمها وسط غليان شعبي متصاعد.
ديكتاتورية الولي الفقيه في أضعف حالاتها:
وانتقل صفوي لتحليل الوضع الراهن، مؤكداً أن نظام الولي الفقيه يعيش اليوم في أضعف مراحله التاريخية على الإطلاق. وأوضح أن النظام محاصر بأزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، وانفجارات شعبية لم يعد قادراً على احتوائها أو إيجاد حلول جذرية لها.
وأشار إلى أن طهران، في ظل فشلها الداخلي وإفلاسها وعزلتها الخارجية، لم يعد لديها سوى أداة وحيدة للتشبث بكرسي السلطة. وتتمثل هذه الأداة البائسة في نصب المشانق يومياً، وتكثيف حملات الاعتقال، ونشر الرعب في أوساط المجتمع لمنع الانفجار الشعبي الوشيك.
رؤية واضحة لمستقبل سلمي وديمقراطي:
وفيما يتعلق بتطلعات الشعب الإيراني، رسم صفوي صورة مشرقة وواضحة للمستقبل السلمي الذي تنشده الجماهير المنتفضة. وأكد أن الإيرانيين دفعوا أثماناً باهظة من أجل طي صفحة الاستبداد وبناء جمهورية ديمقراطية حديثة، تحترم حقوق الإنسان وتكفل الكرامة.
وأوضح أن هذا المستقبل يتجسد بشكل عملي وملموس في خطة النقاط العشر التي طرحتها قيادة المقاومة الإيرانية. وهي خطة شاملة تضمن فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين في كافة الميادين، وإرساء قضاء مستقل وعادل.
وشدد صفوي على أن إيران الحرة المستقبلية ستكون قوة للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وأكد أن المقاومة تسعى لبناء إيران خالية تماماً من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية، لتتعايش بسلام واحترام متبادل مع جيرانها والمجتمع الدولي.
لماذا يرفض الإيرانيون نظام الشاه؟
وتناول الحوار مع بريندان أونيل نقطة محورية وحساسة تتعلق بالبدائل السياسية المطروحة في الساحة. حيث قدم صفوي تحليلاً سياسياً وتاريخياً قاطعاً حول الأسباب التي تجعل من الترويج لعودة نظام الشاه خياراً مستحيلاً ومرفوضاً شعبياً وتاريخياً.
وشدد على أن الشعب الإيراني الذي ثار وقدم تضحيات جسيمة لإسقاط ديكتاتورية الشاه السابقة، لن يقبل أبداً بالعودة إلى القيود والجلادين القدامى. وأكد أن الانتهاكات المروعة وجرائم التعذيب التي ارتكبها جهاز السافاك لا تزال محفورة في الذاكرة الوطنية للإيرانيين.
وبيّن صفوي أن ترويج بعض الدوائر الغربية للبدائل الوهمية هو استخفاف دنيء بتضحيات الشعب الإيراني. وأشار إلى أن الشعار الميداني الذي يتردد بقوة في كافة شوارع إيران اليوم هو لا للشاه، لا للملالي، وهو يمثل بوصلة سياسية واضحة لرفض كافة أشكال الاستبداد.
رسالة شاهرخ دانشوركار الأخيرة: “اخترت الحرية ولن تكسرني المشانق”
كشفت رسالة مسربة للشهيد علي أكبر دانشوركار، الذي أُعدم في مارس 2026، عن إرادة صلبة لم تنل منها شهور التعذيب في سجن قزل حصار. الرسالة التي كتبها بعد تثبيت حكم إعدامه، تعكس إيمان جيل كامل من مجاهدي خلق بحتمية انتصار الثورة، مؤكداً أن دماء الشهداء هي الثمن الواعي لإسقاط الاستبداد الديني وإرساء فجر الحرية في إيران.
التصدي للحرب النفسية وحملات التضليل:
وتطرق صفوي خلال المقابلة إلى حملات التضليل والحرب النفسية الممنهجة التي تشنها مخابرات الولي الفقيه ضد المقاومة الإيرانية. وأوضح أن النظام ينفق مليارات الدولارات لشيطنة المعارضة المنظمة، إدراكاً منه بأنها البديل الحقيقي والمنظم الوحيد القادر على الإطاحة به.
وأشار إلى أن الترويج لفلول نظام الشاه في بعض وسائل الإعلام هو جزء من هذه اللعبة الاستخباراتية الخبيثة للنظام. حيث يهدف الملالي من خلال ذلك إلى تشتيت الانتباه، وإيهام العالم بأن البديل الوحيد للوضع الحالي هو العودة إلى دكتاتورية مخلوعة وفاشلة.
دعوة حازمة للمجتمع الدولي:
وفي ختام المقابلة، وجه صفوي رسالة حازمة للمجتمع الدولي وصناع القرار في الدول الغربية. وطالب بضرورة الإنهاء الفوري لسياسة الاسترضاء والمساومة مع نظام طهران، مؤكداً أن هذه السياسات لم تجلب للعالم سوى المزيد من الإرهاب والابتزاز.
ودعا صفوي إلى اتخاذ خطوات عملية وشجاعة لدعم إرادة الشعب الإيراني في نيل حريته. وأكد أن الخطوة الأهم تكمن في الاعتراف الرسمي بحق الإيرانيين ووحدات المقاومة في إسقاط نظام الولي الفقيه، كطريق وحيد لضمان السلام الدائم.
- سبايكد: دماء الشهداء ترسم مستقبل إيران، والعودة إلى نظام الشاه وهم سياسي مرفوض

- تحالف دولي بقيادة لندن وباريس لحماية مضيق هرمز وتوسيع مهام أسبيدس
- علي صفوي لشبكة OANN الأمريكية: نظام الولي الفقيه يحتضر، والتغيير الديمقراطي في إيران بات حتمياً
- مجاعة وعطش وعزلة رقمية.. طوفان الغضب الشعبي يحاصر ديكتاتورية طهران
- صراع العصابات وعض الأصابع.. كيف تأكل الديكتاتورية أبناءها قبل السقوط؟
- من جلادي الشاه إلى قمع الملالي.. كيف مهدت استخبارات بهلوي الطريق لـ النظام الإيراني؟
