انهيار سوق العمل.. إحصاءات صادمة تكشف حجم الكارثة الاقتصادية في إيران
يعكس الارتفاع الكبير في عدد المتقدمين للحصول على التأمين ضد البطالة الحالة الفوضوية والمأساوية التي يعيشها العمال إثر السياسات المثيرة للحروب التي ينتهجها النظام الإيراني. وبينما يتحدث مسؤولو النظام الإيراني عن إدارة ظروف الحرب، تقدم الإحصاءات التي تنشرها وسائل الإعلام الحكومية وأعضاء البرلمان صورة مغايرة تماماً لواقع سوق العمل.
إن الارتفاع المفاجئ في عدد طالبي التأمين ضد البطالة، وإغلاق الوحدات الاقتصادية، وانهيار الوظائف عبر الإنترنت، ليست سوى جزء من التداعيات الكارثية للحرب والأزمة الاقتصادية في إيران. وتشير التقارير الرسمية الآن إلى أن مئات الآلاف من الأشخاص قد سجلوا لتلقي التأمين ضد البطالة، وهي إحصاءات تكشف بجلاء عن عمق الركود وتوسع دائرة الفقر.
تضخم يتجاوز 50% وشلل صناعي: إيران على فوهة بركان “انتفاضة الجياع”
كشفت أرقام مايو 2026 عن انهيار اقتصادي مروع في إيران، حيث سحق التضخم البالغ 50.6% القدرة الشرائية للمواطنين. ومع توقف المصانع وشلل الإنتاج، يسيطر الرعب على أركان نظام الولي الفقيه من اندلاع انتفاضة شعبية كبرى تقودها الطبقات المسحوقة التي لم تعد تحتمل جحيم الغلاء والفقر المدقع.
205 آلاف شخص يسجلون للحصول على التأمين ضد البطالة
أفاد موقع اقتصاد نيوز الحكومي في 12 مايو، نقلاً عن ميثم ظهوريان، عضو برلمان النظام، أنه منذ بداية الحرب، سجل حوالي 205 آلاف شخص للحصول على التأمين ضد البطالة. وقدم ظهوريان هذه الأرقام بعد اجتماع مع أحمد ميدري، وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي في النظام.
وقال إنه وفقاً لتقرير وزارة العمل، فإن بعض الأفراد الذين فقدوا وظائفهم قد يدخلون إلى القطاع غير الرسمي، لكن تكلفة التأمين ضد البطالة الخاصة بهم ستظل ملقاة على عاتق الحكومة. وتظهر هذه القضية أن مسؤولي النظام أنفسهم يعترفون بتوسع العمالة غير الرسمية والانهيار المروع للأمن الوظيفي.
وخلال الاجتماع ذاته، نوقشت أيضاً الأضرار التي لحقت بالعديد من الشركات التابعة لوزارة العمل. وكانت شركة جم للبتروكيماويات وشركة الملاحة الوطنية من بين المؤسسات التي تضررت خلال الحرب، وفقاً لمسؤولي النظام. وقد أدت هذه الخسائر بشكل مباشر إلى خفض إيرادات صناديق التقاعد وتعميق أزمتها المالية الطاحنة.
التأمين ضد البطالة وموجة التدمير الواسعة للوظائف
تزامناً مع زيادة الطلب على التأمين ضد البطالة، كشفت تقارير أخرى عن الحجم الهائل للبطالة في البلاد. فقد أعلن علي رضا محجوب، الأمين العام لمنظمة بيت العامل العمالية، عن فقدان أكثر من 700 ألف وظيفة خلال الحرب. ووفقاً له، أصبح حوالي 130 ألف شخص عاطلين عن العمل بشكل مباشر، في حين فقد ما يقرب من 600 ألف آخرين عملهم بشكل غير مباشر. وإذا تم احتساب أن كل عامل عاطل يعيل ستة أفراد من عائلته على الأقل، فإن حياة ملايين الأشخاص قد أصبحت في خطر محدق نتيجة لذلك.
وفي تصريحات أخرى، أبلغ محمدي، نائب وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، عن تدمير أكثر من مليون وظيفة مباشرة. وأكد أيضاً أنه في المجمل، يواجه حوالي مليوني شخص بطالة مباشرة وغير مباشرة. ويعد التفاوت بين هذه الأرقام علامة واضحة على الفوضى العارمة في الهيكل الاقتصادي وانعدام الشفافية في التقارير الرسمية.
ويأتي هذا الارتفاع المهول في عدد المتقدمين في وقت كان فيه صندوق التأمين ضد البطالة يغطي حوالي 180 ألف شخص فقط قبل الحرب. وتشير التقارير الآن إلى أنه تمت إحالة حوالي 750 ألف شخص إلى هذا الصندوق. وقد فرضت هذه الزيادة الهائلة ضغوطاً مالية ضخمة على صندوق يواجه أصلاً أزمات عجز في الميزانية منذ سنوات طويلة.
أزمة كهرباء هيكلية تعصف بإيران: عجز بـ 30 ألف ميغاواط يهدد بانهيار النظام
تواجه إيران انهياراً غير مسبوق في بنية الطاقة التحتية، حيث بات العجز الذي يلامس 30 ألف ميغاواط يهدد بانقطاعات يومية شاملة في صيف 2026. يعكس هذا الفشل إفلاس الاقتصاد الإيراني وعجز نظام الولي الفقيه عن تأمين أبسط احتياجات المواطنين، وسط رعب متزايد من انفجار الغضب الشعبي نتيجة الظلام الدامس الذي يلف البلاد.
أزمة في سوق العمل عبر الإنترنت
لم تقتصر أزمة التوظيف على المصانع والصناعات؛ بل يواجه سوق العمل عبر الإنترنت أيضاً موجة غير مسبوقة من البطالة. وأعلنت منصة التوظيف جوب فيجن (JobVision) أنه في يوم واحد فقط، تم تسجيل أكثر من 318 ألف طلب عمل على المنصة. ويمثل هذا الرقم زيادة بنحو 50 بالمائة مقارنة بفترة ما قبل الحرب.
ويعزو الخبراء الاقتصاديون هذا الوضع إلى الانقطاعات الطويلة لشبكة الإنترنت، وانخفاض نشاط الشركات الناشئة، والركود في السوق، والانخفاض الحاد في الاستثمار. وقد أوقفت العديد من الشركات الخاصة في الأشهر الأخيرة عملياتها تماماً أو سرحت جزءاً من قوتها العاملة.
في غضون ذلك، يواصل مسؤولو النظام إطلاق وعود حول إصلاح قانون الضمان الاجتماعي. وفي جزء من تصريحاته، أشار ظهوريان إلى اقتراح يقضي بجعل متوسط فترة دفع اشتراكات التأمين بأكملها أساساً لرواتب التقاعد. ومع ذلك، لا يزال هذا الاقتراح قيد المراجعة، ولم تتم الموافقة على أي تشريع فعلي بشأنه. وينظر العديد من العمال والمتقاعدين إلى هذه الوعود على أنها استمرار لسياسات النظام المنهكة، وهي السياسات التي طالما أجلت أزمة معيشة الشعب لسنوات من خلال الوعود الفارغة والأكاذيب.
التأمين ضد البطالة: رمز لانهيار معيشة الشعب
إن الزيادة الانفجارية في طلبات التأمين ضد البطالة ليست مجرد رقم اقتصادي عابر. فهذه الإحصاءات تعكس بشكل مباشر انهيار الأمن الوظيفي، وتوسع الفقر، وعجز الهيكل الحاكم عن إدارة الأزمة. لقد وضعت الحرب، والعقوبات، والفساد الممنهج، وسوء الإدارة، ملايين العائلات الإيرانية اليوم في مواجهة صريحة مع خطر البطالة وعدم الاستقرار.
وفي وقت أثبت فيه نظام ولاية الفقيه عجزه التام عن تقديم أي حلول عملية، يدفع العمال وأصحاب الأجور الثمن الأبهظ للأزمات السياسية والاقتصادية. لقد أصبحت الطوابير الطويلة للحصول على التأمين ضد البطالة اليوم واحدة من أوضح وأقسى العلامات على الانسداد الاقتصادي التام لـ النظام الإيراني.
- نوفيل أوبسرفاتور الفرنسية: مصنع صناعة الشاه رضا بهلوي
- برلماني بريطاني يفضح واجهات النظام الإيراني ويطالب بإغلاق سفارته ومصادرة أصوله في لندن
- صحيفة مونشنر ميركورالألمانية: استعراض لجلادي السافاك في ألمانيا يثير الغضب
- دعم أعضاء في مجلس النواب الأمريكي لتظاهرة «إيران الحرة» في واشنطن وإدانة الإعدامات والقمع في إيران
- هندوراس توجه صفعة دولية لـ النظام الإيراني: إدراج حرس نظام الملالي رسمياً في قائمة الإرهاب
- انهيار سوق العمل.. إحصاءات صادمة تكشف حجم الكارثة الاقتصادية في إيران

