ظلام دامس يلف اقتصاد النظام الإيراني: أزمة كهرباء هيكلية وعجز يلامس 30 ألف ميغاواط ورعب من الغضب الشعبي
تواجه البنية التحتية في إيران انهياراً غير مسبوق في قطاع الطاقة، حيث أصبحت أزمة انقطاع التيار الكهربائي أزمة هيكلية تهدد بقاء نظام الولي الفقيه. وتؤكد التقارير والاعترافات الرسمية أن صيف عام 2026 سيشهد انقطاعات يومية ومستمرة، بعد أن تكبدت الشبكة الوطنية خسائر فادحة جراء التداعيات الأخيرة. ويعكس هذا الفشل الذريع إفلاس الاقتصاد الإيراني وعجزه التام عن تأمين أبسط الاحتياجات المعيشية للمواطنين.
اعترافات رسمية بانهيار البنية التحتية:
في 5 مايو 2026، أقر نائب رئيس الجمهورية التابع للنظام بوضوح أن ساعات انقطاع الكهرباء ستزداد بشكل كبير هذا العام. واعترف بأن قطاع الطاقة تعرض لضربات قاصمة وتلفيات بالغة، مؤكداً أن الأضرار التي لحقت بقطاع إنتاج الطاقة غير قابلة للإصلاح في الوقت الراهن. وأشار إلى أن البلاد تواجه عجزاً واختلالاً خطيراً في التوازن، مما سيجعل الظروف القادمة أكثر قسوة وصعوبة على الإيرانيين.
تجويع ممنهج وحصار رقمي: الموظف الإيراني عاجز عن تأمين الخبز لعائلته
كشفت تقارير حكومية عن فجوة مرعبة في إيران؛ حيث يقل دخل الموظف عن ثلث خط الفقر الذي تجاوز 75 مليون تومان. هذا الانهيار الاقتصادي، المتزامن مع حصار رقمي مشدد، دفع بموجات استقالة جماعية للموظفين، بينما تواصل السلطة سياسة التجويع المتعمد لتثبيت أركان حكمها وسط غليان شعبي متصاعد.
خسائر مليارية وانقطاع مبرمج:
وكشفت صحيفة شرق الحكومية في 29 أبريل 2026 أن الحرب الأخيرة ألحقت خسائر هائلة بشبكة الكهرباء تُقدر بنحو 60 ألف مليار تومان. وتأتي هذه الخسائر الكارثية لتضرب شبكة كانت تعاني أصلاً من جرح مزمن يتمثل في العجز الهيكلي عن تلبية الطلب المحلي، بالتزامن مع تحذيرات الأرصاد الجوية من صيف حار وجاف بفعل ظاهرة النينيو. وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة الطاقة بغرفة التجارة، وفقاً لوكالة إيرنا في 10 مايو 2026، أن الصيف الحالي سيشهد انقطاعاً مستمراً للكهرباء بمعدل ساعتين يومياً للقطاعات المنزلية والتجارية، مع وضع القطاع الصناعي في أولوية القطع.
شلل صناعي يبتلع الموارد:
وتتعمق الأزمة مع انهيار قدرة المجمعات الصناعية الكبرى على توليد طاقتها الذاتية. فقد أوضح المسؤول الاقتصادي آرش نجفي في مقابلة مع وكالة إيلنا أن مجمعات البتروكيماويات المتضررة، التي كانت توفر طاقتها بنفسها، باتت تعتمد الآن بشكل كامل على الشبكة الوطنية. وأضاف أن هذه المجمعات تحتاج الآن إلى ما يقرب من 1000 ميغاواط من الكهرباء المستقرة على مدار الساعة، مما يبتلع أي إنتاج من الطاقة المتجددة ويبقي العجز الأساسي للبلاد دون أي حل.
عجز يلامس 30 ألف ميغاواط:
وأكدت صحيفة جهان صنعت في 5 مايو 2026 أن نقص الكهرباء لم يعد مجرد ظاهرة موسمية تقتصر على أسابيع الحر، بل تحول إلى أزمة هيكلية امتدت من الشتاء إلى الصيف. وتشير التقديرات إلى أن العجز في الكهرباء خلال ذروة الاستهلاك لهذا العام سيتراوح بين 20 إلى 30 ألف ميغاواط. وبينما يمكن أن يصل الاستهلاك في أوقات الذروة إلى حوالي 90 ألف ميغاواط، فإن القدرة التشغيلية الفعلية تقف عاجزة وبفارق شاسع جداً عن تلبية هذا الرقم.
انهيار الأمن الصحي في إيران: المرضى بين مطرقة السوق السوداء وسندان فقدان الدواء
يشهد قطاع الدواء في طهران أزمة غير مسبوقة مع سيطرة السماسرة وفشل استيراد المستلزمات الطبية الأجنبية. وفي ظل الفساد الممنهج، بات مرضى الحالات المستعصية يواجهون خيارات مميتة نتيجة اختفاء الأدوية الحيوية أو بيعها بأسعار باهظة في الأسواق الموازية، مما يعكس إفلاس المنظومة الصحية التام أمام احتياجات المواطن الأساسية.
رعب النظام من الانفجار الشعبي:
وفي مواجهة هذا الانهيار، يحاول مسؤولو النظام، وعلى رأسهم الرئيس مسعود بزشكيان، التنصل من المسؤولية عبر توجيه مناشدات يائسة للمواطنين لترشيد الاستهلاك. وقد اعترف بزشكيان صراحة في أواخر أبريل بأن الهدف من ضرب البنية التحتية ومحاصرة البلاد هو إثارة استياء الشعب وتحويل الوضع إلى غضب عارم. وتكشف هذه التصريحات بوضوح عن حالة الهلع التي تجتاح أروقة نظام الولي الفقيه من فوران غضب الشارع وتجدد الانتفاضات الشعبية.
وتُظهر هذه المعطيات المتراكمة أن نظام الولي الفقيه، الذي عانى العام الماضي من أزمات كهرباء خانقة في الصيف، بات اليوم يمهد الأرضية لظروف أسوأ بكثير بعد حروب الـ 12 والـ 40 يوماً. إن الفشل في توفير أبسط متطلبات الحياة، كالطاقة الكهربائية، هو دليل قاطع على أزمة الوجود والبقاء التي تخنق هذا النظام، المنبوذ بشبكة اقتصادية مفلسة.
- ظلام دامس يلف اقتصاد النظام الإيراني: أزمة كهرباء هيكلية وعجز يلامس 30 ألف ميغاواط

- إيران: تضخم يتجاوز 50%، شلل صناعي تام، ورعب من انتفاضة جياع وشيكة
- مجاعة وعطش وعزلة رقمية.. طوفان الغضب الشعبي يحاصر ديكتاتورية طهران
- مايك والتز: احتياطات النظام الإيراني من العملات الأجنبية تقترب من الصفر
- برميل بارود يوشك على الانفجار.. كيف كسر الإيرانيون حاجز الخوف في مواجهة آلة القمع؟
- توريث، فقر، ومشانق.. مثلث الرعب الذي يخنق النظام الإيراني
