وحدات المقاومة تحيي يوم العمال العالمي.. صرخة في وجه الخراب الاقتصادي
في الأول من مايو/أيار 2026، ومع حلول يوم العمال العالمي، تجد الطبقة العاملة الإيرانية نفسها تكابد دماراً اقتصادياً غير مسبوق في ظل الهدنة الهشة لمرحلة ما بعد الحرب. وبدلاً من الخضوع لآلة القمع المتصاعدة التي يديرها النظام الكهنوتي، أطلقت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية حملة وطنية واسعة النطاق لترديد الصوت الحقيقي للعمال الإيرانيين. وفي الثلاثين من أبريل/نيسان، أحيت هذه الوحدات المناسبة مؤكدةً على التقاليد العريقة للمقاومة الإيرانية في النضال من أجل حقوق جميع الكادحين، وموجهة رسالة صمود تتحدى جبروت النظام.
رفض الاستبداد التاريخي وصرخة العمال المدوية
وفي كبريات المدن الإيرانية، بما في ذلك طهران وكرج ورشت وساري وكرمانشاه وبندر عباس وخرم آباد وبروجرد وطبس ودورود، رفع النشطاء لافتات تحمل رسائل مقاومة جريئة. وكان المحور الأساسي لهذه الحملة هو التأكيد على الاستمرارية التاريخية لمظلومية العمال والرفض القاطع لجميع أشكال الديكتاتورية. وفي طهران ورشت وبروجرد، كُتب على اللافتات: “صرخة كل عامل هي الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”، و”العمال استيقظوا ويرفضون الشاه والملالي معاً”.
دعوة لحمل السلاح وإسقاط الاستبداد
وإدراكاً منها بأن النظام الإيراني لن يمنحهم حقوقهم المسلوبة أبداً، حثت وحدات المقاومة في كرج وساري وخرم آباد الطبقة العاملة على أخذ زمام المبادرة بأيديهم، رافعين لافتات كُتب عليها: “للدفاع عن حقوق العمال وضمان السلام والحرية، يجب عليكم حمل السلاح”. كما جددوا تضامنهم المطلق مع الكادحين، حيث أعلنت لافتات في طهران بوضوح: “العمال والكادحون، يداً بيد مع جيش التحرير العظيم، سيسقطون النظام الكهنوتي”.
الواقع المأساوي الذي يؤجج غضب الطبقة العاملة
تنبع دعوة وحدات المقاومة لإسقاط النظام الإيراني من صميم الظروف المعيشية التي لا تُطاق والمفروضة قسراً على الشعب الإيراني. فقد بلغ التضخم السنوي العام سبعين بالمائة، وتجاوز تضخم أسعار الغذاء ستين بالمائة، في حين حلق الدولار الأمريكي إلى مستويات غير مسبوقة مسجلاً مليوناً وثمانمائة ألف ريال. ونتيجة لذلك، هوى متوسط دخل الأسرة من الطبقة العاملة إلى نحو مائتي دولار شهرياً فقط.
استغلال الحرب لسحق حقوق العمال
ويعمل النظام الكهنوتي بنشاط على استغلال الحرب الأخيرة والبيئة الأمنية لمرحلة ما بعد الصراع كأداة لمزيد من قمع حقوق العمال. إذ يقوم أرباب العمل بفرض إجازات قسرية غير مدفوعة الأجر، وينفذون عمليات طرد غير قانونية، ويحولون العقود الشهرية إلى أجور يومية دون التعرض لأي مساءلة قانونية. وقد باتت عمليات التسريح الجماعي ظاهرة واسعة الانتشار تتجاوز الصناعات العسكرية؛ ففي حالة واحدة فقط في مدينة رشت، تم تسريح ما يقرب من ألفي عامل مؤخراً. وعلاوة على ذلك، وفي الوقت الذي تستمر فيه إيجارات المساكن في الارتفاع الجنوني، تعمد النظام الإيراني تأخير الإعلان الرسمي عن الأجور للسنة الفارسية 1405 (2026-2027). ولا يزال العمال ينتظرون قرار الأجور لعام 2026 بينما يسحقهم غول التضخم. وحتى الحد الأدنى الأساسي المقترح للأجور والبالغ حوالي مائة وستين مليون ريال، بالكاد يغطي إيجار شقة مساحتها خمسة وأربعون متراً مربعاً في طهران.
التعتيم الرقمي والقمع المزدوج للمرأة الإيرانية
وعلى عكس الأزمات السابقة، استهدفت عمليات قطع الإنترنت المستمرة والواسعة النطاق التي ينفذها النظام الإيراني الاقتصاد الرقمي بشكل مباشر، مما أدى إلى تدمير أكثر من مليون وظيفة عبر الإنترنت وإلحاق أضرار كارثية بالأعمال المنزلية. ويقع العبء الأكبر لهذا التعتيم الممنهج على كاهل النساء، حيث أدى إلى عزلهن تماماً عن سوق العمل.
وحتى قبل الحرب، لم تكن حصة النساء من العمالة تتجاوز العشرين بالمائة. واليوم، ومن بين مائة وسبعة وأربعين ألف شخص فقط يُعتبرون مؤهلين للحصول على إعانات البطالة الهزيلة والتي لا تكفي حتى لتغطية الإيجار، تشكل النساء الثلث فقط. ويعمل نصف إجمالي العمال في مجالات تقع بالكامل خارج نطاق حماية قوانين العمل. والوضع أشد قتامة بالنسبة للعمال المهاجرين الأفغان، الذين افتقروا إلى أي حماية حتى قبل اندلاع الحرب. إلى جانب ذلك، استُغلت الإجراءات الأمنية الصارمة التي فرضتها الدولة خلال فترة الحرب وما بعدها لحظر الأنشطة النقابية وسحق كافة أشكال الاحتجاجات العمالية بلا رحمة.
من بؤس اقتصادي إلى مقاومة منظمة لا تقهر
تعمل وزارة العمل التابعة لـ النظام الإيراني حصرياً لحماية مصالح كبار أرباب العمل، تاركة العمال فريسة لانهيار شامل في مستوى معيشتهم. إن الضغط النفسي الهائل الواقع على العمال هو نتاج سنوات من الأزمات الاقتصادية المتراكمة، والخصخصة، والعقود المؤقتة، والانهيار المروع في القوة الشرائية. ويدفع هذا الانعدام المزمن للاستقرار الاقتصادي بالطبقة الوسطى إلى ما دون خط الفقر، ويخلق أزمات نفسية حادة. كما يرتبط سلوك القطاع الخاص ارتباطاً وثيقاً بالسياسات الحكومية. فمع افتقار العديد من العقود إلى الحماية القانونية الفعالة، يُمنح أرباب العمل تفويضاً مفتوحاً لتنفيذ تسريحات جماعية تدمر مناطق بأكملها حيث تشكل وحدات التصنيع الصغيرة المصدر الرئيسي للوظائف.
ورغم ذلك، وكما أثبتت وحدات المقاومة، فإن هذا الضغط الاقتصادي والنفسي الذي لا يُطاق لم يؤدِ إلى الاستسلام، بل ولّد عزيمة فولاذية صلبة ومقاومة واعية. فالطبقة العاملة الإيرانية تدرك تماماً، وكما أعلنت وحدات المقاومة في قلب طهران، أن “حقوق العمال الإيرانيين لا يمكن انتزاعها إلا بإسقاط النظام الكهنوتي”.
- وحدات المقاومة تحيي يوم العمال العالمي.. صرخة في وجه الخراب الاقتصادي

- ۱۰عمليات جريئة لـ وحدات المقاومة في طهران و7 مدن أخرى
- وحدات المقاومة ترفع صور الشهداء في 8 مدن وتؤكد استمرار الانتفاضة لإسقاط ديكتاتورية
- 10عمليات متزامنة تستهدف مراكز للبسيج في طهران و7 مدن إيرانية
- سكاي نيوز أستراليا: رسالة مزلزلة للولي الفقیة.. فيديو مسرب يوثق تحدي السجناء للمشانق وأهزوجة عرش الطاغية سيتحطم
- نيويورك بوست: أهزوجة التحدي قبل المشنقة.. فيديو مسرب يوثق لحظات الصمود الأسطوري لشهداء المقاومة
