Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

هندسة التغيير.. لماذا يرتعد النظام الإيراني من الانفجار الاجتماعي أكثر من الحروب الخارجية؟

هندسة التغيير.. لماذا يرتعد النظام الإيراني من الانفجار الاجتماعي أكثر من الحروب الخارجية؟

هندسة التغيير.. لماذا يرتعد النظام الإيراني من الانفجار الاجتماعي أكثر من الحروب الخارجية؟

هندسة التغيير.. لماذا يرتعد النظام الإيراني من الانفجار الاجتماعي أكثر من الحروب الخارجية؟

مع دخول المأزق بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني شهره الثالث، لا يزال مضيق هرمز يمثل بؤرة اشتعال كلفت الاقتصاد العالمي عشرات المليارات من الدولارات، ودفعت بأسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 120 دولاراً للبرميل. ورغم صمود وقف إطلاق نار هش، لم يتراجع أي من الطرفين؛ فواشنطن تحافظ على حصارها البحري، وطهران تُبقي الممر المائي منطقة نزاع، ليظل 20% من تجارة النفط والغاز المسال العالمية في حالة شلل تام.

قد يجادل البعض بأن أقوى الجيوش التقليدية في العالم لم تتمكن من إسقاط هذا النظام، الذي تمكن بدوره من سحق كل انتفاضة وطنية منذ عام 2017. فهل كُتب على العالم أن يتعايش إلى الأبد مع الراعي الأول للإرهاب العالمي؟

هذا السؤال، الذي يهيمن على النقاشات حول مستقبل إيران، يبدو في ظاهره حاسماً، لكنه خاطئ بامتياز. إن معادلة إسقاط النظام الإيراني – والحل الجذري الوحيد – ليست عسكرية، بل هي معادلة اجتماعية بحتة. والنظام نفسه يثبت هذه الحقيقة يومياً، دون قصد، من خلال طريقة نشره لقواته، واختياره لأهدافه، ووحشيته في معاقبة سجنائه. لقد باتت استراتيجيته للبقاء هي أوضح اعتراف بنقاط ضعفه.

ولذا، وبينما يستنزف الجمود العسكري والاقتصادي في هرمز جسد الاقتصاد العالمي، فإن المسار الوحيد الذي شكل تهديداً وجودياً حقيقياً لهذه الديكتاتورية هو التفكك الداخلي الذي يقوده المجتمع. وإلى أن يتسع هذا الصدع الاجتماعي، سيستمر هذا المأزق ولن يكون هناك نهاية تلوح في الأفق.

حصاد حروب الولي الفقیة: دمار آلاف الوحدات في لورستان وبطالة تهدد مئات الآلاف

كشف اعتراف لمسؤولي النظام عن أبعاد كارثية لدمار البنية التحتية في لورستان، حيث تضررت 6 آلاف وحدة سكنية وتجارية. وتسببت مغامرات نظام الولي الفقیة في فقدان 130 ألف فرصة عمل مباشرة، مما يهدد أكثر من 600 ألف مواطن ببطالة قسرية وفقر مدقع، وسط تجاهل حكومي تام لإعادة الإعمار أو تعويض المتضررين.

أزمة إنسانية | أبريل 2026 – تداعيات دمار الحروب على معيشة الكادحين في لورستان

أسطورة التماسك الداخلي

إن ديمومة النظام الإيراني لا تنبع من وحدة أيديولوجية. فحقيقة عدم تفككه بعد فقدان كبار قادته العسكريين والسياسيين تكشف العكس تماماً: إن تماسكه لا يستند إلى مُثُل مشتركة، بل إلى مصلحة جماعية مجردة تتمثل في غريزة البقاء. إن كل عنصر في الحرس النظام الإيراني وميليشيا الباسيج يدرك جيداً أنه في حال انهيار النظام، فإن عقوداً من النهب وسفك الدماء ستطلق العنان لغضب مجتمعي كاسح سيلتهمهم. وبلا ملاذ آمن للفرار، فإنهم يتشبثون ببعضهم البعض طالما بقيت البنادق في أيديهم.

على مدار أربعة عقود، صبّ النظام الكهنوتي موارده في مدن الصواريخ تحت الأرض، والأجهزة الأمنية المتداخلة، والجيوش الوكيلة في الخارج. لكن هذا التركيز الأعمى على البقاء جاء بثمن باهظ؛ فالاستثمارات ذاتها التي حصّنت النظام ضد الصدمات الخارجية، أفرغت البلاد من التنمية والبنية التحتية، وتركت الاقتصاد في حالة خراب، ودفعت شعباً متعلماً وواعياً سياسياً للوصول إلى قناعة تامة بعدم وجود أي مسار للإصلاح في ظل هذا الهيكل.

الرعب الحقيقي للنظام

لا أحد يجادل في القدرة القمعية لحرس النظام الإيراني وميليشياته الواسعة. غير أن سلوك النظام الإيراني في الأشهر الأخيرة يكشف أن رعبه الأكبر ليس من غزو أجنبي، بل من التحام مجتمع يغلي بالغضب مع مقاومة منظمة، متمرسة، ولا تهاب الموت.

منذ عام 2017، شهدت إيران انتفاضات وطنية متكررة، رد عليها النظام بوضع المدن تحت الأحكام العرفية الفعلية؛ حيث نُشر عشرات الآلاف من القوات عند نقاط التفتيش، وشُنت حملات اعتقال جماعية. هذه ليست مجرد استعراضات إعلامية، بل هي استعدادات لحرب داخلية شاملة. إن التعبئة الداخلية الواسعة للنظام هي أوضح دليل على أنه يدرك هذه الديناميكية الاجتماعية العميقة أفضل بكثير من العديد من المحللين الخارجيين.

الحلقة المفقودة اشعلة الانتفاضة

يشكك البعض في قوة وحدات المقاومة، لأن مقارنة أعدادها بالترسانة الأمنية الهائلة للنظام تبدو غير متكافئة. لكن هذه النظرة قاصرة؛ فهي تتجاهل دور المحفز في مجتمع شديد الانفجار.

لقد اعترف النظام الإيراني نفسه بهذه الحقيقة من خلال تعامله مع أصغر أفعال التحدي كتهديدات وجودية. وحدات المقاومة هي تلك الشرارة، وهي الحلقة المفقودة. قد لا تتمكن بمفردها من الإطاحة بالنظام، لكن بمجرد وضعها في دورها الطبيعي – كقيادة وتوجيه لمجتمع متفجر – يصبح تأثيرها أكبر بكثير من أعدادها.

لقد أثبتت انتفاضة يناير 2026 نجاح هذه الاستراتيجية. ففي مناطق مثل ملكشاهي وآبدانان، وكذلك في أحياء طهران ورشت ومشهد، تحركت وحدات المقاومة ونسقت الانتفاضة، مما أدى إلى تحرير مؤقت لأحياء بأكملها. لقد وفرت هذه الوحدات النموذج والانضباط والدليل الملموس على إمكانية تحطيم هالة النظام التي لا تُقهر.

في الأسابيع الأخيرة، أعدم النظام ثمانية أعضاء من هذه الوحدات. لم يكونوا مجرد معتقلين عشوائيين؛ بل رُفضت مساومات النظام لهم بالظهور على التلفزيون الحكومي مقابل حياتهم. بدلاً من ذلك، سجلوا رسائل فيديو سرية وهربوها من السجن ليوصلوا رسالة واحدة: هذا النظام قابل للإسقاط، والثمن الوحيد هو الشجاعة. وقد انتشر هذا الأسلوب كالعدوى بين السجناء، كما تجلى في بطولة الشهيدين وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر اللذين تحديا رصاص القناصة في السجون، مفضلين الموت بشرف على الخضوع.

صحيفة لا ديبيش: وحدات المقاومة تكسر آلة القمع بـ 4000 عملية ميدانية

أبرزت صحيفة “لا ديبيش” الفرنسية تصاعد نشاط وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق، مؤكدة تنفيذها لأكثر من 4000 عملية ضد مراكز القمع التابعة لنظام الولي الفقیة خلال عام واحد. وأوضح التقرير أن هذا الزخم الميداني يثبت عجز أجهزة النظام الأمنية عن مواجهة حركة منظمة ومتجذرة في قلب المجتمع الإيراني تقود الطريق نحو الخلاص والحرية.

إعلام دولي | أبريل 2026 – صدى العمليات النوعية لوحدات المقاومة في الصحافة الفرنسية
كيف قوض النظام تهديده الرئيسي؟

منذ أيامه الأولى، واجه النظام الإيراني مقاومة وطنية ذات جذور تنظيمية وسياسية أعمق من جذوره. وعندما فشلت الإعدامات الجماعية ومجزرة عام 1988 في إبادتها، لجأ إلى الحرب النفسية والدعاية، منفقاً ملايين الدولارات لتشوية صورة مجاهدي خلق.

وفي موازاة ذلك، أطلقت أجهزة استخباراته مشروعاً جديداً: تلميع ابن الشاه وبقايا النظام الشاه الساقط. كان الهدف هو توجيه السخط الشعبي نحو شخصية لا تملك أي شبكة منظمة في الداخل، وتعتمد كلياً على فكرة التدخل العسكري الأجنبي والقصف. كانت هذه خطة رابحة للنظام؛ فقد أدت دعوات ابن الشاه المفتوحة لقصف المدن الإيرانية إلى منح الأجهزة الأمنية تفويضاً وذريعة لارتكاب عمليات قتل جماعي يومي 8 و9 يناير 2026. لم تشكل أنشطة ابن الشاه أي ضغط حقيقي على النظام، بل كانت أداته لتشتيت المعارضة وضرب المقاومة المنظمة.

الطريق إلى الأمام

إن هندسة التغيير في إيران باتت واضحة لا لبس فيها. هذا النظام يحيا خلف جدار من الخوف، وتدميره يتطلب هجوماً اجتماعياً، لا عسكرياً. ولتسريع هذا التحول الجذري، فإن الطريق الوحيد أمام المجتمع الدولي يتمثل في:

لقد قام النظام بالفعل بأصعب المهام لخصومه؛ فمن خلال استنفاره الداخلي واختياره المحموم لأهداف الإعدام، رسم خريطة الآلية الاجتماعية الوحيدة القادرة على إسقاطه. والمهمة المتبقية الآن هي جعل المجتمع الإيراني والعالم يرى هذه الخريطة بوضوح لا يقبل التشكيك.

Exit mobile version