رعب الانتفاضة القادمة: النظام الإيراني يوسع نطاق قمعه الداخلي وسط مؤشرات على انهيار وشيك
صعّد النظام الإيراني بشكل حاد من تدابيره الأمنية الداخلية في الأسابيع التي تلت مقتل الولي الفقيه علي خامنئي والخسائر العسكرية الفادحة التي تكبدها خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة. وقد لجأ النظام إلى نشر مزيج من القمع الميداني في الشوارع، وحملات الاعتقال الجماعية، والقيود المطولة على شبكة الإنترنت؛ في خطوات يؤكد المحللون أنها تعكس ذعراً متصاعداً من اندلاع موجة جديدة من الانتفاضات الشعبية.
تأتي حملة القمع المتسعة هذه في وقت تكافح فيه البلاد لاستعادة توازنها بعد صراع كبير أدى إلى تدمير أجزاء حيوية من بنيتها التحتية، وفضح في الوقت ذاته الهشاشة العميقة التي تضرب أطناب الديكتاتورية الدينية.
وكالة أنسا الإيطالية: مريم رجوي تؤكد أن الحل هو التغيير على يد الشعب الإيراني
نقلت وكالة “أنسا” تأكيد السيدة مريم رجوي بأن الحل الوحيد لأزمات إيران هو تغيير نظام الولي الفقیة بيد الشعب. واستعرضت رجوي برنامج النقاط العشر كبديل ديمقراطي يضمن فصل الدين عن الدولة وإلغاء الإعدام، مشيرة إلى جاهزية المقاومة لقيادة مرحلة انتقالية عبر حكومة مؤقتة تلبي تطلعات الإيرانيين في الحرية والمساواة.
عسكرة المدن وتوسيع نطاق نقاط التفتيش
في مختلف المدن الكبرى، وعلى رأسها العاصمة طهران، أبلغ السكان عن انتشار غير مسبوق لنقاط التفتيش الأمنية. حيث يتم إيقاف المركبات وتفتيشها بشكل روتيني، وفي كثير من الحالات، يخضع الركاب للاستجواب وتفتيش هواتفهم المحمولة.
وفي 13 أبريل، برر المتحدث باسم وزارة الداخلية، علي زينيوند، نشر نقاط التفتيش بأنه قرار صادر عن مجلس الأمن القومي، بينما أعلن المتحدث باسم الشرطة، سعيد منتظر المهدي، أن عدد نقاط التفتيش التابعة للشرطة الرسمية بلغ 1463 نقطة. غير أن العدد الفعلي يُعتقد أنه أعلى بكثير عند احتساب الحواجز التي يديرها الحرس وميليشيا الباسيج، والتي تمتلك عشرات الآلاف من القواعد المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.
وتشير إفادات الشهود إلى أن العديد من عناصر نقاط التفتيش يعملون دون هويات واضحة وغالباً ما يخفون وجوههم. وفي بعض المناطق، زاد ظهور شاحنات صغيرة مزودة بمدافع رشاشة ثقيلة – وهو مشهد غير مألوف في المراكز الحضرية – من تكريس مشهد العسكرة الخانق.
حملات الاعتقال الجماعي وتلفيق التهم للمدنيين
وبالتوازي مع هذا الحشد الأمني الميداني، كثفت السلطات من حملات الاعتقال في جميع أنحاء البلاد. وتشير تقارير وسائل الإعلام الحكومية المنشورة بين 10 و15 أبريل إلى احتجاز ما بين 50 و100 شخص يومياً بتهم متنوعة.
وأعلنت وزارة المخابرات التابعة للنظام عن اعتقال 35 شخصاً في ست محافظات، زاعمة في 14 أبريل أن بعضهم تورط في تصنيع متفجرات أو الحفاظ على صلات بجهات أجنبية. كما أُبلغ عن اعتقالات إضافية في محافظات أخرى منها هرمزكان، وهمدان، وكرمان.
كما تحركت السلطات القضائية لمصادرة الممتلكات والأصول. ففي 15 أبريل، أكد المدعي العام في همدان مصادرة ممتلكات تعود لعشرات الأفراد المتهمين بالتعاون مع حكومات أجنبية، في حين فُتحت ملفات أخرى ضد أشخاص بتهم مشابهة.
وتقدر منظمات حقوق الإنسان أن إجمالي الاعتقالات منذ بداية الصراع الأخير يتراوح بين 2700 وما يقرب من 4000 شخص، رغم أن الرقم الحقيقي يُرجح أن يكون أعلى من ذلك بكثير. وتشمل التهم الموجهة للمعتقلين التجسس، وتسريب المعلومات لوسائل الإعلام الأجنبية، وممارسة أنشطة إلكترونية تُعتبر مزعزعة للاستقرار، والارتباط المزعوم بجماعات المعارضة.
الحرب النفسية وحملات التعبئة في الشوارع
وإلى جانب الإجراءات القمعية، وسّعت الأجهزة الأمنية من نطاق عملياتها النفسية والدعائية الهادفة إلى السيطرة على الفضاء العام وتشكيل الوعي المجتمعي.
فقد جرى تسيير قوافل ليلية مزودة بمكبرات صوت في مختلف الأحياء، تبث أناشيد دينية وشعارات مؤيدة للنظام. وتجوب هذه الوحدات المتنقلة، التي ترافقها غالباً عناصر مسلحة، المناطق السكنية فيما يصفه المسؤولون بأنه جهد لرفع المعنويات وإثبات حضور الدولة وقبضتها.
وقد أكد قائد قوى الأمن الداخلي، أحمد رضا رادان، على أهمية هذه الأنشطة في 14 أبريل، مصرحاً بأن وجودكم لا يقل أهمية عن الوحدات الصاروخية، في تصريح يساوي ضمناً بين التعبئة في الشوارع والقدرات العسكرية.
في الوقت ذاته، دعا كبار الشخصيات السياسية والدينية أنصارهم مراراً إلى الحفاظ على تواجد دائم في الأماكن العامة. وصورت البيانات الصادرة بين 9 و15 أبريل هذا التواجد في الشوارع على أنه واجب ديني وضرورة استراتيجية، مع توجيه رسالة نُسبت إلى القيادة الجديدة للنظام تحث مؤيديها على البقاء في الساحات العامة بكثافة أكبر من ذي قبل.
التعتيم الرقمي يدخل أسبوعه السابع والتكلفة الاقتصادية تتفاقم
ترافقت هذه الحملة القمعية الداخلية مع واحدة من أوسع عمليات قطع الإنترنت في تاريخ إيران.
أفادت مجموعة نت بلوكس للمراقبة المستقلة في 16 أبريل أن الانقطاعات على مستوى البلاد دخلت يومها الثامن والأربعين، مما تسبب في خسائر اقتصادية مباشرة لا تقل عن 1.8 مليار دولار. وتشير التقديرات الأوسع، التي تشمل الآثار غير المباشرة، إلى أن حجم الأضرار يقترب من 3.8 مليار دولار.
واعترف وزير الاتصالات، ستار هاشمي، في منتصف أبريل بأن القيود قد تؤدي إلى عواقب لا يمكن إصلاحها، حتى في الوقت الذي دافعت فيه وسائل الإعلام التابعة للدولة عن الرقابة على الإنترنت باعتبارها معياراً دفاعياً عالمياً في سياق الحرب الهجينة.
ولم يعطل هذا الإغلاق الأعمال الرقمية فحسب، بل شلّ أيضاً قطاع التعليم والتواصل الدولي. وقد أكد المسؤولون أن العديد من الطلاب الأجانب غادروا البلاد بسبب استحالة الوصول إلى الخدمات عبر الإنترنت.
إحاطة بمجلس الشيوخ الأمريكي: مريم رجوي تؤكد فشل سياسة الاسترضاء مع نظام الولي الفقیة
خلال جلسة “إيران: نحو السلام والحرية” بمجلس الشيوخ، أكدت السيدة مريم رجوي أن حل الأزمة الإيرانية يكمن في دعم الشعب ومقاومته المنظمة. وأشارت إلى فشل كافة سياسات الحوار والمفاوضات مع نظام الولي الفقیة، مشددة على أن الاسترضاء لم يؤدِّ إلا لتشجيع النظام على التمادي في قمع الداخل وتصدير الإرهاب للخارج.
العنف المتفرق ومؤشرات الانهيار الداخلي
وسط هذا الاستنفار الأمني، لا تزال حوادث العنف تطفو على السطح. ففي 15 أبريل، أفادت وكالة أنباء فارس التابعة للنظام بوقوع انفجار في غرب طهران أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص وإلحاق أضرار بالمباني والمركبات المجاورة. وقد وصفت السلطات العبوات المستخدمة بأنها بدائية الصنع، في محاولة للتقليل من شأن الحادث.
هذا الهجوم، الذي وقع بالقرب من إحدى نقاط التفتيش التابعة للباسيج وفقاً لبعض التقارير، يؤكد مدى هشاشة البيئة الأمنية على الرغم من التدابير القمعية الواسعة.
في المحصلة، تشير التطورات الأخيرة ليس فقط إلى أزمة متعددة الطبقات، بل إلى نقطة انهيار هيكلي تضرب عمق الاقتصاد والمجتمع في إيران. إن أضرار الحرب، والشلل الصناعي، والعزلة الرقمية، والانهيار المروع في مستويات المعيشة لم تعد مجرد ضغوط منفصلة، بل أصبحت قوى متراكمة تتآكل معها البقية الباقية من قدرة النظام على الحكم. يحاول النظام الإيراني الرد عبر تكثيف الإكراه والقمع، لكن القمع بات يفقد جدواه في مجتمع تم دفعه بالفعل إلى ما وراء حدود الاحتمال المادي والنفسي. لقد أدت سنوات من الانحدار الاقتصادي والفقر المدقع ودورات الانتفاضات المتكررة إلى إضعاف قدرة هذا النظام بشكل جوهري على استعادة السيطرة بقوة السلاح وحدها.
- هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة على مقرّ الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني
- ترامب: النظام الإيراني وافق على جميع شروط واشنطن
- مصرع عباس ياوري أحد ثوار انتفاضة “ینایر” تحت تعذيب الجلادين في معتقل بمدينة شيراز
- مؤتمر في مجلس الشيوخ الأمريكي: المقاومة المنظمة هي طريق الخلاص، ولا مكان لـ ابن الشاه في مستقبل إيران
- حراك عالمي يمتد عبر قارتين: أنصار المقاومة الإيرانية ينتفضون تنديداً بالإعدامات ودعماً لتأسيس جمهورية ديمقراطية
- دمار الحرب وعزلة الإنترنت والتضخم.. أزمات متداخلة تدفع النظام الإيراني نحو الانهيار الشامل
