محمد محدثين: إسقاط النظام الإيراني يتطلب انتفاضة داخلية لا احتلالاً أجنبياً
في مقابلة حصرية مع صحيفة ليبرتاتيا الرومانية، قدم السيد محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تحليلاً استراتيجياً لواقع الحرب الدائرة ومستقبل إيران. وأكد محدثين، الذي أمضى عقوداً في النضال ضد ديكتاتوريتي الشاه والملالي، أن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يُفرض عبر القصف الخارجي، مشدداً على أن إسقاط النظام الإيراني مرهون بانتفاضة شعبية تقودها المقاومة المنظمة في الداخل، رافضاً في الوقت ذاته أي شكل من أشكال التدخل العسكري البري أو الاحتلال الأجنبي.
استحالة الاحتلال وسقوط رهان التدخل الخارجي
فند محدثين فكرة إمكانية إسقاط النظام الإيراني عبر الضربات الجوية الأمريكية أو الإسرائيلية. وأوضح أن القصف والعقوبات قد تضعف النظام، لكنها لن تسقطه؛ فإسقاط حكومة يتطلب قوات على الأرض. وأكد أن تكرار سيناريو العراق (2003) في إيران يُعد أمراً مستحيلاً ومرفوضاً.
وأشار إلى أن الجغرافيا الإيرانية الشاسعة (ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا) وعدد السكان البالغ 92 مليون نسمة، يجعلان من وصول قوات أجنبية إلى طهران ضرباً من الخيال، إذ يتطلب ذلك مئات الآلاف من الجنود. علاوة على ذلك، أكد محدثين أن الشعب الإيراني شعب وطني يرفض بشدة احتلال بلاده، فرغم ترحيبه بالدعم السياسي الدولي، إلا أنه يعارض أي غزو عسكري أجنبي نظراً لتداعياته الكارثية التي شهدتها المنطقة.
استراتيجية المقاومة: بركان الغضب الداخلي
وفي مواجهة هذا الوضع، أوضح محدثين أن المقاومة تمتلك استراتيجية واضحة وقوية تعتمد على ركيزتين أساسيتين: الانتفاضة الشعبية، ووحدات المقاومة المنظمة في الداخل. ووصف المجتمع الإيراني بأنه يعيش حالة من الغليان والانفجار، في ظل بلوغ التضخم نسبة 75% (الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية) وتجاوز البطالة حاجز الـ 25%، مؤكداً أن إرادة الشعب الإيراني تتجه بحزم نحو الحرية والديمقراطية.
حسابات النظام ورعبه من السلام
وفي تحليله لموقف النظام من الحرب، كشف محدثين أن طهران تخشى السلام أكثر من الحرب. وأوضح أن النظام الإيراني يدرك أن قبوله بشروط الولايات المتحدة والتخلي عن طموحاته النووية سيخلق فوضى داخلية حتى بين صفوفه، حيث سيتساءل الجميع عن جدوى إهدار ثروات البلاد طوال 30 عاماً بلا طائل. ولذلك، يتهرب النظام من وقف إطلاق النار طالما أنه يمتلك الصواريخ، خوفاً من أن يؤدي السلام إلى تمهيد الطريق لانتفاضة شعبية حاسمة تطيح به.
دعوة لأوروبا ومقارنة بين ديكتاتوريتين
طالب محدثين الاتحاد الأوروبي، وخاصة دولاً مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، باتخاذ موقف مزدوج وواضح: الدعوة إلى إحلال السلام، ودعم حق الشعب الإيراني في تغيير نظامه، مؤكداً أنه لا يمكن التسامح مع بقاء هذا النظام الدموي.
واختتم المقابلة باستذكار تجربته القاسية كمعتقل سياسي تعرض للتعذيب المروع لمدة أربع سنوات في سجون السافاك (الشرطة السرية التابعة لنظام الشاه). وأكد أن وحشية نظام الشاه لا تختلف عن قمع النظام الكهنوتي الحالي، مشدداً على أن هذه التضحيات هي ثمن الحرية والكرامة، وأن هدف المقاومة هو إرساء إسلام ديمقراطي يمنح الشعب حقه الحصري في اختيار حكومته، لأن أي حكم يتجاوز إرادة الشعب هو بالضرورة ديكتاتورية.
- محمد محدثين: إسقاط النظام الإيراني يتطلب انتفاضة داخلية لا احتلالاً أجنبياً

- علي صفوي: سقوط خيار الاسترضاء بعد 47 عاماً، وجيش التحرير الداخلي هو الكفيل بإسقاط النظام الإيراني

- رئيس تحرير وول ستريت جورنال يوبخ ابن الشاه: عائلتك جلبت الكارثة، وأنت لست مؤهلاً لقيادة إيران

- فرانس إنفو: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإخفاء ضعفه، وخلاص إيران بيد مقاومتها المنظمة

- وزيرة العدل الألمانية السابقة: محاكمة جلادي النظام الإيراني حتمية تاريخية

- إيران: حكم تعسفي بالإعدام ومصادرة الأموال لـ 4 من معتقلي انتفاضة يناير2026


