تصاعد الأزمات واشتداد العزلة العالمية الخانقة حول النظام الإيراني
بالتزامن مع تفاقم الأزمات واشتعال الحروب في المنطقة، تحولت قاعة البرلمان الأوروبي إلى ساحة للإدانة العالمية الشاملة لنظامٍ لم يُعرف على مدى أربعة عقود إلا بالقمع، وتصدير الإرهاب، وزعزعة الاستقرار.
عُقدت جلسة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ يوم الخميس، 12 مارس ، في ظروف يواصل فيها نظام الملالي قرع طبول الإرهاب والحرب بشراسة. وفي هذا السياق، أطلق مجتبى خامنئي تهديدات هوجاء بإغلاق مضيق هرمز، وتدمير دول المنطقة، وانتزاع تعويضات منها. وتُعد هذه التهديدات بمثابة الرمق الأخير والمحاولات اليائسة لنظام غارق في أزماته، يسعى عبثاً لتصدير هذه الأزمات إلى الخارج عبر إشعال الحروب.
في غضون ذلك، وبنفس التوقيت، وجهت السيدة مريم رجوي تحذيراً شديد اللهجة خلال مؤتمر حقوق الإنسان في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف، قائلة: لقد حذرنا مراراً وتكراراً من أن سياسة الاسترضاء والمساومة مع هذا النظام ستؤدي حتماً إلى الحرب. واليوم، يشهد العالم العواقب الوخيمة لهذه السياسة الخاطئة، وبالطبع، فإن الشعب الإيراني هو من دفع الثمن الأبهظ لذلك.
وفي أروقة البرلمان الأوروبي، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، السلطة الحاكمة في إيران بأنها نظام يعتمد على القمع والسجن والتعذيب في الداخل، وتصدير الإرهاب إلى الخارج، بما في ذلك إلى أوروبا. وأضافت بوضوح: إن الشعب الإيراني يستحق الحرية، والكرامة، والحق في اتخاذ القرار بشأن مستقبله.
من جانبها، أطلقت ماريلينا راونا، نائبة وزير الشؤون الأوروبية القبرصي والرئيسة الدورية للاتحاد الأوروبي، تحذيراً حاسماً بقولها: إن هذه الدورة الجديدة من الهجمات والهجمات المضادة تهدد الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي بشدة. وإلى جانب إدانتها لهجمات النظام الإيراني في المنطقة، شددت راونا على الضرورة القصوى لمنع هذا النظام من الحصول على أسلحة نووية، وكبح جماح برنامجه الخاص بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
وفي إشارة إلى القمع الوحشي في الداخل، صرح جيروين لينيرز، النائب عن حزب الشعب الأوروبي، قائلاً: إن هذا النظام القاسي والقمعي يخوض حرباً مفتوحة ضد شعبه، وقد أطلق النار بالرصاص الحي على المتظاهرين الشباب في الشوارع. وختم حديثه بعبارة قاطعة: إن العالم سيكون مكاناً أفضل بكثير بدون هذا النظام.
بدورها، أكدت إيراتشي غارثيا بيريز، عن كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، على هذا الموقف الصارم بقولها: لن يبكي أي ديمقراطي على سقوط دكتاتورية الملالي؛ هذا النظام الذي قمع شعبه، وخاصة النساء، وزعزع استقرار المنطقة بأسرها.
كما تطرقت تيري رينتكه، المشرعة عن كتلة الخضر، إلى الانتفاضات الباسلة للشعب الإيراني، مضيفة: بعد النضال الشجاع ضد نظام الملالي الوحشي الذي قتل الآلاف من الأبرياء، أصبحت آمال الشعب الإيراني في التغيير محاصرة الآن في قلب عاصفة الحرب.
إن مجمل هذه المواقف والتصريحات يؤكد بوضوح أن النظام الإيراني يواجه اليوم، أكثر من أي وقت مضى، موجة غير مسبوقة من الأزمات القاتلة والعزلة العالمية الخانقة. ورغم كل محاولاته اليائسة للتستر على هذه الحقيقة عبر تصعيد القمع، وخنق الحريات، وإشعال الحروب الخارجية، إلا أن هذه الأزمة الممتدة، وفي ظل الظروف الانفجارية التي يغلي بها المجتمع الإيراني، باتت تهدد بقاء هيكل النظام برمته وتُنذر بنهايته المحتومة.
- استشهاد وحيد بني عامريان ورفاقه: كيف انكسر جدارُ “رقابة القرن”

- من حظر الكتب إلى إعدام الشعراء.. رعب الديكتاتورية من الوعي المستقل في إيران

- وحدات المقاومة في إيران تحطم جدران الخوف وتهزم مشانق الاستبداد

- سياسة التضحية ووهم الشرعية.. من يملك حق الحديث عن مستقبل إيران؟

- نظام الملالي في مأزقه التاريخي

- مدافع الشاه ومشانق الملالي.. صراع إيران التاريخي ضد السلطة المطلقة


