المقاومة الإيرانية تكشف البرنامج الديمقراطي لإيران ما بعد الدكتاتورية
في مقال تحليلي مفصل نُشر على موقع أوبينيوني الإيطالي، قدم الكاتب إسماعيل محدث قراءة تاريخية وسياسية عميقة لجذور الأزمة الإيرانية، مؤكداً أن قمع حرية النساء كان حجر الأساس لبناء سلطة الولي الفقيه. ووجه الكاتب انتقادات لاذعة لسياسات الاسترضاء الغربية التي عززت قوة النظام منذ عقود، داعياً المجتمع الدولي إلى الاعتراف رسمياً بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وحكومته المؤقتة، بقيادة السيدة مريم رجوي، كبديل شرعي ووحيد لإنهاء حقبة الاستبداد المتمثلة في نظام الشاه والنظام الحالي، وتأسيس جمهورية ديمقراطية وعلمانية.
يستهل الكاتب مقاله بالعودة بالذاكرة إلى بعد سقوط دكتاتورية نظام الشاه مباشرة، حيث شارك في أول مظاهرة حاشدة بعد 25 يوماً فقط من تنصيب النظام الثيوقراطي الجديد. ويوضح أن القادة الجدد، الذين كانوا يفتقرون لأي ثقافة حقيقية في إدارة الدولة، سارعوا لفرض الحجاب الإجباري على النساء، منطلقين من مبدأ استبدادي فج: عاقب النساء، لتربية المجتمع والسيطرة عليه!. ومن هنا وُلدت السياسة الاجتماعية لنظام الولي الفقيه، حيث أصبحت كراهية النساء الأداة المنهجية الأولى للسيطرة وإحكام القبضة على السلطة.
وينتقل المقال لتشريح السياسة الخارجية للنظام، والتي بدأت فعلياً باحتلال السفارة الأمريكية في طهران في نوفمبر 1979. ويشير الكاتب إلى أن الدكتاتورية استغلت الحرب مع العراق لتوطيد أركانها، وإلغاء أي مساحة للعمل السياسي، وتصفية عشرات الآلاف من المعارضين والمناضلين.
ويوجه الكاتب انتقاداً لاذعاً لتاريخ التواطؤ الغربي، موضحاً أن سياسة الاسترضاء والتهاون مع هذه الثيوقراطية بدأت منذ منتصف الثمانينيات في عهد إدارة رونالد ريغان (والتي تجلت في فضيحة إيران-كونترا)، واستمرت مع بيل كلينتون، لتصل إلى ذروتها الكارثية في عهد باراك أوباما. ويعتبر الكاتب أن الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 كان بمثابة تحفة استراتيجية عكسية، حيث فتح شهية النظام الإيراني ومنحه الفرصة للتحرك بحرية من طهران وصولاً إلى حدود إسرائيل. ويؤكد أن الحرب الحالية وسياسة الاسترضاء هما في الواقع وجهان لعملة واحدة.
وفي سياق انتقاد التفكير النمطي، يرى الكاتب أن الكثير من السياسيين والإعلاميين الغربيين يفتقرون للقدرة على بناء رؤية مستقلة بعيداً عن الصور النمطية المروجة. ويتساءل بتعجب عما إذا كان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يمتلك الشجاعة السياسية للتخلي نهائياً عن سياسة الاسترضاء الكارثية والاعتراف بالنضال الحقيقي للشعب الإيراني، بدلاً من الاكتفاء بتصريحات إدانة الحرب بينما تتجه فرقاطة إسبانية نحو قبرص للانضمام للسفن الأوروبية.
ويفتح المقال ملف البرنامج النووي كاشفاً زيف المواقف الغربية، ففي أغسطس 2002، عندما كشفت المقاومة الإيرانية (منظمة مجاهدي خلق) عن موقعين نوويين سريين وأيقظت العالم من غفلته، كان الرد الغربي مخزياً، حيث تم تكثيف سياسة الاسترضاء وتقديم الحوافز بدلاً من الحزم. والأسوأ من ذلك، قامت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بإدراج حركة التحرر الإيرانية في قوائم الإرهاب، وهو ما اعتبره الكاتب مشاركة فعلية من الدول الديمقراطية الحرة في قمع وتكبيل الشعب الإيراني.
ويغوص الكاتب أعمق في التاريخ ليوضح أن سياسة الاسترضاء ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى عام 1953، عندما أطاح انقلاب بريطاني-أمريكي بحكومة محمد مصدق الوطنية وأعاد إرساء دكتاتورية نظام الشاه. ويوضح كيف قامت الشرطة السرية التابعة للشاه (السافاك) بسحق وتصفية كافة القوى التقدمية الديمقراطية، مما أفرغ الساحة السياسية ومهد الطريق لصعود الملالي والخميني.
وحول طبيعة الصراع الميداني، يشدد الكاتب على أن الحرب الحقيقية والمستمرة منذ عقود هي تلك التي يشنها حرس النظام الإيراني ضد الشعب المنتفض. ويشير إلى مجازر النظام المروعة بين 6 و8 يناير والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف من المتظاهرين. وفي المقابل، يبرز الهجوم الجريء الذي شنه مجاهدو خلق فجر 23 فبراير2026 على المقر المركزي لقيادة خامنئي في قلب طهران، والذي استهدف مقرات شديدة التحصين تشمل مجمع مجتبى خامنئي، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس الخبراء، ووزارة الاستخبارات، ومجلس الأمن القومي، في رسالة واضحة بأن مجازر النظام لم ولن تكسر إرادة الشعب.
ويؤكد المقال أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تأسس عام 1981 ويضم 530 عضواً تشكل النساء 53% منهم، هو الممثل الشرعي والوحيد الذي يجسد الاتجاه المستقبلي للبلاد. ويدعو الكاتب الحكومات الغربية لاغتنام هذه الفرصة التاريخية والاعتراف بالحكومة المؤقتة بقيادة السيدة مريم رجوي، والتي ستتولى إدارة البلاد لستة أشهر تمهيداً لانتخاب جمعية تأسيسية.
واستعرض الكاتب بالتفصيل خطة النقاط العشر للسيدة رجوي، والتي تبدأ بالرفض القاطع للحكم المطلق لـ الولي الفقيه وتأسيس جمهورية ديمقراطية قائمة على الاقتراع العام. وتتضمن الخطة ضمان حرية التعبير والأحزاب وحل حرس النظام الإيراني وكافة الأجهزة القمعية. كما تنص بوضوح على التزام إيران بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإلغاء عقوبة الإعدام وحظر التعذيب، إلى جانب الفصل التام بين الدين والدولة، وضمان المساواة الكاملة بين الجنسين في كافة المجالات بما في ذلك حرية الملبس والعمل والمشاركة السياسية. وتختتم الخطة بالتأكيد على بناء نظام قضائي مستقل، ومنح الحكم الذاتي للقوميات، وتأسيس اقتصاد سوق حر وعادل، وحماية البيئة، والالتزام بإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل وتعيش بسلام مع جيرانها.
- مريم رجوي في البرلمان الإيطالي: ما دام نظام الملالي قائما فلن تنعم المنطقة بالسلام والاستقرار

- مستقبلُ إيران الديمقراطي: حتميةُ تغيير منظّم في مواجهة بدائل مصنوعة

- مؤتمر إيران الحرة 2026 بباريس يرسم خارطة طريق إسقاط دكتاتورية الملالي نحو جمهورية ديمقراطية مستقلة

- تظاهرة آلاف الإيرانيين في باريس دعماً للجمهورية الديمقراطية في إيران

- شارل ميشيل لـ فرانس إنفو: دونَ معالجةِ حقوقِ الإنسانِ في إيران.. لن يتغيرَ شيءٌ والاتفاقاتُ الدبلوماسيةُ ستبقى ناقصة

- وزير الدفاع الألماني الأسبق: إيرانُ ليست أزمةً بلا حل، والاسترضاءُ أو الحربُ خيارانِ فاشلانِ


