Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

البصيرة والوعي السياسي.. كيف يفضح الغضب الشعبي المتراكم أكاذيب نظام الملالي؟

البصيرة والوعي السياسي.. كيف يفضح الغضب الشعبي المتراكم أكاذيب نظام الملالي؟

البصيرة والوعي السياسي.. كيف يفضح الغضب الشعبي المتراكم أكاذيب نظام الملالي؟

البصيرة والوعي السياسي.. كيف يفضح الغضب الشعبي المتراكم أكاذيب نظام الملالي؟

بينما يتبجح قادة حرس النظام الإيراني بـ الوعي السياسي للجماهير، ترد شوارع إيران المحتقنة بالغضب بوقائع تدحض هذه الرواية الوردية. يسلط هذا المقال الضوء على التناقض الصارخ بين ادعاءات النظام – الذي يحاول عبثاً تصوير الشعب كظهير له – وبين واقع الانتفاضات المتتالية، كاشفاً عن اعترافات من داخل أروقة السلطة تؤكد العجز عن مواجهة أزمة الشرعية والانسداد الهيكلي الذي يعصف بـ نظام الملالي.

وهم الجنرالات: عن أي شعب يتحدثون؟

في تصريح يعكس انفصالاً تاماً عن الواقع، نقل موقع جماران الحكومي يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 عن القيادي في حرس النظام، محسن رضائي، قوله: لقد تحولت الجمهورية الإسلامية إلى جامعة كبرى للبصيرة السياسية. إن وعي الشعب هو أقوى سلاح لإيران، وهو وعي يمنع الدعاية الإعلامية والعمليات النفسية من خداعه.

الطالبان النخبة مرادي ويونسي: انتفاضة 2026 نقطة تحول لإنهاء الديكتاتورية

وجه السجينان السياسيان أمير حسين مرادي وعلي يونسي رسالة من داخل السجن بمناسبة أربعينية شهداء يناير، مؤكدين أن الانتفاضة الحالية تمثل منعطفاً تاريخياً لإنهاء الاستبداد. وشدد الطالبان على أن الحراك الشعبي يهدف لتغيير جذري يرفض العودة للماضي أو البقاء في ظل الدكتاتورية الدينية، مع التأكيد على استقلالية الإرادة الشعبية.

هنا يبرز السؤال البديهي: عن أي شعب يتحدث هذا الجنرال؟

إذا تجاوزنا حقيقة أن الكذب المؤسسي وتشويه الحقائق هما العمود الفقري لبروباغندا نظام ولاية الفقيه، وسلّمنا جدلاً بصحة ادعاءاته؛ فلماذا تُنشر عشرات الأجهزة العسكرية والأمنية والرقابية في الشوارع والمدن؟ ولماذا تتضخم أعداد السجناء السياسيين بالآلاف بشكل مستمر؟ وما تفسير الهروب المليوني للعقول والكفاءات من جحيم حكم الملالي؟

وإذا كان الشعب يقف حقاً في صف النظام، فلماذا تعيش المدن الإيرانية على صفيح ساخن، وتنفجر في انتفاضات وطنية عارمة كل عامين أو ثلاثة للإطاحة بالسلطة؟

الحقيقة أن الوعي السياسي الذي يتحدث عنه رضائي قد تجلى بأبهى صوره – ولكن ضد النظام – في ست انتفاضات كبرى امتدت من عام 1999 حتى 2026، مستهدفة سلطة قائمة على الفساد والنهب والجهل. واليوم، تندمج السياسة والفلسفة والأدب والشعر والفن في وجدان الأغلبية المكلومة، لتُعبر عن غضب وطني مكثف ضد جرائم خامنئي، وتؤكد على ضرورة إسقاط النظام كخيار لا بديل عنه.

إحياء مراسم أربعينية شهداء الانتفاضة في إيران بشعار «الموت لخامنئي»

شهدت مدن إيرانية عدة تظاهرات حاشدة في أربعينية شهداء انتفاضة يناير 2026، حيث رفع المحتجون شعارات تنادي بإسقاط النظام ورفض المساومة على دماء الضحايا. وبالرغم من إطلاق قوات القمع النار المباشر لتفريق الجموع، واصل المتظاهرون إحياء الذكرى بالتأكيد على استمرار الحراك الشعبي ضد استبداد خامنئي.

اعترافات الداخل: انسداد هيكلي وأزمة شرعية

في مقابل الثرثرة الجوفاء لرضائي، تقدم صحيفة جهان صنعت الحكومية في عددها الصادر في نفس اليوم، 17 فبراير قراءة مغايرة واعترافاً صريحاً بالانهيار، حيث كتبت:

لقد علقت إيران في انسداد هيكلي عميق؛ انسداد لم يعد ممكناً تبريره بالكلمات المنمقة أو الوعود السياسية. لا توجد مؤسسة واحدة خاضعة للمساءلة. هذا الوضع يعكس أزمة شرعية للحكومة. لقد تحولت السياسات من خدمة الشعب إلى أدوات للسيطرة والتقييد.

وتذهب الصحيفة ذاتها إلى أبعد من ذلك في وصف الشعب الذي يتغنى به رضائي، قائلة: لقد وقعنا جميعاً في فخ لعبة مشؤومة؛ لعبة أصبح فيها الشعب والاقتصاد ومستقبل البلاد مجرد بيادق للتضحية. يواجه المجتمع كل يوم أزمة ثقة أعمق، وانعداماً للأمن الاقتصادي، وقيوداً اجتماعية خانقة.

جيل المخدوعين.. والهروب من الحقيقة

وجهاً آخر للتناقض في رواية النظام تجاه الشعب الإيراني يظهر في تعاطي الآلة الإعلامية مع الجذور العميقة لانتفاضة ينايرالعارمة؛ تلك الانتفاضة التي اعترف مسؤولون في الداخل بأنه لو استمرت بضع ساعات أخرى، لكانت النهاية.

دعونا ننظر كيف تكذب وسائل إعلام النظام (الخاضعة لسيطرة الولي الفقيه المباشرة) على نفسها قبل أن تكذب على الناس. فقد انتقدت قناة جند ثانيه على تليغرام (في 17 فبراير 2026) وصف رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون للمتظاهر الشاب بأنه مخدوع، وكتبت:

عندما يصف رئيس الإذاعة والتلفزيون الشاب المحتج بأنه (مخدوع)، فهذا يعني أنه لم يفهم رسالة الاحتجاج بعد، وأنه يفضل عدم رؤية الواقع. في هذه الرواية، لا يتم إرجاع جذور الاحتجاج إلى الجيوب الخاوية، ولا إلى انعدام الثقة، ولا إلى سنوات من التهميش؛ بل يُختزل كل شيء في حرب إعلامية ودعاية خارجية، وكأن الشاب الإيراني لا يملك القدرة على التمييز والتجربة. هذا الشاب (المخدوع) المزعوم، هو ذاته الجيل الذي ادعت الإذاعة والتلفزيون لسنوات أنها تمثله؛ لكن اليوم، قام جزء كبير من هذا الجيل بتغيير القناة، وبات يستقي أخباره من مصادر أخرى.

رعب السقوط

إن ما يحاول محسن رضائي، ومعه مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وأئمة الجمعة، والمتحدث باسم الحكومة، والسلطة القضائية تسويقه من رصيد وهمي للنظام، ليس سوى الوجه الآخر للرعب المطبق على هيكل السلطة.

لقد أوصلت انتفاضة يناير، وتمدد آثارها في كل أرجاء إيران، هذا النظام إلى يوم الحساب النهائي على يد الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني. وهذا، في جوهره، هو لب الصراع والمعركة الفاصلة بين المجتمع الإيراني ونظام الملالي.

Exit mobile version