الاعتراف بـ 3000 قتيل.. قادة طهران يكشفون عن “الهاوية” التي واجهها النظام في عشرات المدن
في أعقاب القمع الدموي للاحتجاجات الوطنية العارمة، بدأت ألسنة مسؤولي النظام الإيراني تكشف عن حجم الرعب الذي عاشته السلطة خلال الأيام الماضية. فمن وصف الأحداث بـ “الحرب الإرهابية الشاملة” إلى الاعتراف بدمار هائل في البنية التحتية الحكومية وسقوط آلاف القتلى، تعكس هذه التصريحات أن ما جرى لم يكن مجرد احتجاجات، بل “زلزالاً سياسياً وأمنياً” هز أركان النظام في عشرات المدن.
قاليباف: “حرب إرهابية” في كل المدن
في اعتراف صريح بانتشار الانتفاضة، وصف محمد باقر قاليباف، رئيس برلمان النظام ، الأحداث بأنها “حرب إرهابية” منظمة بالكامل.
وقال قاليباف: “لقد بدؤوا هذه الجريمة بشكل متزامن ومنظم في جميع مدننا تقريباً. كانت حرباً إرهابية حقيقية مارسوا فيها العنف”.
وحاول قاليباف تبرير القمع الوحشي بامتداح ما وصفه بـ “مظلومية وشجاعة” قوات الباسيج وقوات الحرس وقوى الأمن الداخلي الذين نزلوا إلى الميدان لقمع المحتجين.
٢٣ يناير ٢٠٢٦ — أعلنت المنظمة اليوم عن قائمة جديدة تضم ١٢٨ شهيداً (بينهم ١٤ امرأة) بعد التحقق من هوياتهم، ليرتفع إجمالي الأسماء الموثقة لضحايا قمع **حرس النظام الإيراني** إلى ٤٤٩ شهيداً، بينهم ٥٠ امرأة.
لجنة الأمن القومي: “المستوى الرابع” و3000 قتيل
في تصريح صادم يعكس دموية المشهد، تحدث إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، عن دخول الاحتجاجات في “المستوى الرابع” وهو “العمل المسلح”.
واعترف عزيزي صراحة بحجم الخسائر البشرية الهائلة قائلاً: “عندما انتقلت الموجة الثالثة من الاحتجاجات إلى المرحلة الرابعة، أي الفوضى والعمليات المسلحة، تكبدنا خسائر فادحة.. لقد قدمنا أكثر من 3000 قتيل“.
وبرر عزيزي القمع بأن “الجمهورية الإسلامية” من واجبها التصدي لأي انعدام للأمن في الداخل أو الخارج.
من جانبه، أكد معين الدين سعيدي، سكرتير اللجنة ذاتها، أن الاحتجاجات تحولت تدريجياً إلى “مرحلة خطيرة” بمشاركة مجموعات وصفها بـ “الإرهابية”، مشيراً إلى أن “عشرات المدن في البلاد انخرطت في الاضطرابات، وعاشت قوات الأمن والباسيج أصعب الظروف خلال تواجدهم في الشوارع ليل نهار”.
رادان: عبرنا “مضيقاً خطيراً”
وبلغة عسكرية، وصف أحمد رضا رادان، قائد قوى الأمن القمعية، الوضع بأنه كان “منعطفاً خطيراً للغاية ومعقداً”، مؤكداً أن قواته ستقف “حتى الموت” للحفاظ على النظام، مما يعكس الخطر الوجودي الذي شعر به قادة الأمن.
خسائر مليارية واحتراق البنوك والمقرات
٢٣ يناير ٢٠٢٦ — في تقرير شديد اللهجة، اتهمت منظمة العفو الدولية النظام بشن حملة عسكرية منسقة منذ ٨ يناير، وفرض حالة “حكم عسكري” للتغطية على مجازر راح ضحيتها ٥٠٠٠ قتيل، وجرائم تعذيب واعتداءات جنسية ارتكبها حرس النظام الإيراني لسحق الانتفاضة.
على الصعيد المادي، كشفت التقارير الحكومية عن استهداف المحتجين لرموز السلطة الاقتصادية والإدارية:
- كرمانشاه: أعلنت المحافظة أن الخسائر الأولية تجاوزت 1200 مليار تومان. وأكدت تدمير 7 فروع بنكية بالكامل، وإلحاق أضرار بـ 32 فرعاً آخر، شملت تحطيم الصرافات الآلية وسرقة كاميرات المراقبة.
- رشت: نقلت وكالة “تسنيم” (التابعة لفيلق القدس) أن المدينة شهدت إحراق 17 سيارة إطفاء، و11 دائرة حكومية، و16 فرعاً بنكياً، مما يشير إلى غضب شعبي عارم استهدف مؤسسات الدولة بشكل مباشر.
تُظهر هذه الاعترافات المتتالية أن النظام الإيراني يحاول الآن، عبر تضخيم رواية “الحرب الإرهابية”، شرعنة المجازر التي ارتكبها، وفي الوقت نفسه يقر ضمنياً بأن رقعة الاحتجاجات وعنفوانها كانا أكبر من أي وقت مضى، مما أجبره على استخدام أقصى درجات البطش للنجاة.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»
