Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

وهم “استعادة الهيبة”.. القمع والاستعراض العسكري يغطيان على انهيار استراتيجي للنظام الإيراني

وهم "استعادة الهيبة".. القمع والاستعراض العسكري يغطيان على انهيار استراتيجي للنظام الإيراني

وهم "استعادة الهيبة".. القمع والاستعراض العسكري يغطيان على انهيار استراتيجي للنظام الإيراني

وهم “استعادة الهيبة”.. القمع والاستعراض العسكري يغطيان على انهيار استراتيجي للنظام الإيراني

في محاولة يائسة لترميم صورتها المتصدعة، أطلقت طهران خلال الأشهر الستة الماضية حملة منسقة تحت شعار “استعادة السلطة”، مزجت فيها بين تصعيد غير مسبوق للإعدامات والاستعراضات العسكرية والدعائية. إلا أن المراقبين يرون في هذا التصعيد، الذي يتزامن مع انهيار اقتصادي واختراقات أمنية فاضحة، دليلاً قاطعاً على ضعف بنيوي عميق ومحاولة للتستر على التآكل الداخلي، وليس استعادة حقيقية للقوة، مما يضع النظام على حافة انتفاضة شعبية جديدة.

عضو في برلمان النظام يفتح “الصندوق الأسود”: مليارات ضائعة في لقاح كورونا

في هجوم لاذع يعكس تصدع أركان السلطة، كشف النائب “شهرياري” عن ملفات فساد ضخمة بمليارات الدولارات تتعلق بلقاح كورونا وعقود نفطية مشبوهة، محذراً من أن تجاهل “صرخات الشعب” سيؤدي إلى انفجار وشيك للغضب الشعبي.

شهدت الأشهر الأخيرة مسعى محموماً من نظام الملالي لإظهار ما يسميه “استعادة السلطة”. سار هذا الجهد بالتوازي مع انتكاسات سياسية وأمنية وعسكرية حادة. فمن الزيادة غير المسبوقة في الإعدامات والقمع الداخلي المكثف، إلى العروض الصاروخية والمناورات الدبلوماسية، كانت الرسالة واضحة: النظام يريد أن يبدو قوياً مرة أخرى.

ولكن توقيت هذه الإجراءات – بالتزامن مع أرقام قياسية للإعدامات، وانهيار اقتصادي متعمق، وسخط اجتماعي واسع، واعترافات مفتوحة من قادة الحرس بفشل أمني – يطرح سؤالاً جوهرياً: هل هذه إعادة بناء حقيقية للقوة، أم محاولة مكلفة ويائسة لإخفاء هزيمة هيكلية عميقة؟

الإعدامات: مؤشر للخوف لا للقوة

أحد أوضح المؤشرات على حالة النظام الحالية هو الارتفاع غير المسبوق في عمليات الإعدام. تظهر البيانات المتاحة أن عدد الإعدامات هذا العام قد تضاعف مقارنة بالعام الماضي. هذا التصعيد ليس علامة على استعادة السلطة؛ بل هو أداة فجة تهدف للتعويض عن فقدان السيطرة عبر نشر الرعب.

وتؤكد موجة أحكام الإعدام الجديدة التي تستهدف أنصار “منظمة مجاهدين خلق الإيرانية” خوف النظام الخاص من المقاومة المنظمة. وقد أثار حكم الإعدام الصادر ضد السجينة السياسية “زهراء طبري” بتهمة التعاطف مع مجاهدين خلق ردود فعل دولية واسعة، حيث طالب أكثر من 400 شخصية سياسية وحقوقية بإلغائه.1 في الوقت نفسه، يثبت استمرار حملة الإضراب عن الطعام للسجناء السياسيين في عشرات السجون أن القمع لم ينجح في تحييد المعارضة، بل أصبح محفزاً للمقاومة المستمرة.

أزمة الميزانية تشعل حرباً بين البرلمان وحكومة بزشكيان ورعب من “انتفاضة الجياع”

دخل الصراع بين برلمان النظام وحكومة بزشكيان مرحلة خطيرة مع التلويح بالاستجواب، حيث يسود الرعب أروقة السلطة من التبعات الأمنية لسياسات التجويع واحتمالية توسع الاحتجاجات الاجتماعية التي يقودها المحرومون.

فشل استخباراتي وعسكري مفضوح

لعل النتيجة الأكثر أهمية للأحداث الأخيرة هي انكشاف العيوب العميقة داخل أجهزة استخبارات وأمن النظام. فقد كشف خرق استخباراتي كبير أدى إلى مقتل عدد كبير من القادة عن عدم القدرة على توقع التهديدات الحقيقية أو مواجهتها.

وتعزز الاعترافات العلنية لشخصيات بارزة، بمن فيهم قادة عسكريون سابقون مثل “حسين علائي”، بأن الهيكل الحالي غير فعال ويحتاج إلى إعادة تنظيم جوهرية، هذا التقييم. تركيز وزارة المخابرات واستخبارات الحرس على المراقبة الداخلية لم يعزز الأمن، بل ترك النظام أكثر عرضة للتهديدات الخارجية والاستراتيجية.

على الصعيد الدولي، أصبح الضعف الدفاعي والعسكري للنظام مرئياً بشكل لا لبس فيه. الفشل في حماية المجال الجوي الإيراني، والأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنشآت العسكرية والنووية، واعترافات مسؤولي الحرس بوقوع خسائر كبيرة، كلها ساهمت في تآكل حاد لمكانة طهران الإقليمية، مما أدى إلى إعادة تفعيل آليات الضغط الدولي والعزلة الدبلوماسية.

الاقتصاد محركاً للثورة

وسط هذه الضغوط، تظل الحالة الكارثية للاقتصاد المحرك الأقوى للاضطرابات الاجتماعية. نقص المياه والكهرباء، وأزمات الطاقة، والتضخم المنفلت، وانهيار العملة الوطنية، دفعت المجتمع إلى الحافة. وتشير الإضرابات المستمرة والاحتجاجات من قبل المتقاعدين والمعلمين والفئات الاجتماعية الأخرى إلى ظهور “وضع ثوري” حقيقي.

حتى وسائل الإعلام التابعة للنظام اعترفت بدور شبكات المعارضة واعتقال أنصار “مجاهدي خلق” خلال الاحتجاجات، مما يؤكد الصلة المباشرة بين الانهيار الاقتصادي والمقاومة الاجتماعية المنظمة.

تصدع في القمة.. وخطوة واحدة نحو الانتفاضة

خلافاً لادعاءات خامنئي، تتسع الانقسامات الداخلية داخل النخبة الحاكمة. تصريحات شخصيات مثل روحاني ولاريجاني وولايتي – وإن كانت مؤطرة كجهود للحفاظ على النظام – تتقاطع عند حقيقة واحدة: الأساليب السابقة لم تعد تجدي نفعاً. وتذكر هذه التصريحات باعترافات نظام الشاه في الأشهر الأخيرة قبل سقوطه.

مجمل هذه التطورات يجعل التوصل إلى استنتاج واحد أمراً لا مفر منه: ما تسميه المؤسسة الحاكمة “استعادة السلطة” هو في الواقع محاولة للتغطية على الأزمات المتراكمة والفشل الاستراتيجي. التهديد الرئيسي للنظام لا يكمن في الخارج، بل داخل إيران نفسها.

إن الدور المتنامي لـ “وحدات المقاومة” والاحتجاجات الاجتماعية أصبح حاسماً. ويمكن وصف اللحظة الراهنة بعبارة واحدة دقيقة: “خطوة واحدة تفصل عن الانتفاضة”.

الطريق إلى الأمام ليس طريق الإصلاح المدار أو السلطة المصطنعة، بل هو طريق “الخيار الثالث“: الثورة الديمقراطية بقيادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

Exit mobile version