صحف النظام تعترف: حكومة بزشكيان في طريق مسدود وسط انقسامات حادة وانهيار معيشي
كشفت الصحف الحكومية الصادرة يوم السبت، 20 ديسمبر ، عن صورة قاتمة لحكومة مسعود بزشكيان، التي تجد نفسها محاصرة بين فكي كماشة: أزمات سياسية داخلية تعصف بانسجام “الوفاق” المزعوم، وانهيار اقتصادي ومعيشي شامل يتجلى في الغلاء الفاحش والركود ونقص الطاقة. وتعكس هذه التقارير اعترافاً ضمنياً بتآكل النظام من الداخل وعجز الحكومة عن تقديم أي حلول حقيقية للأزمات المتراكمة.
أظهرت جولة في الصحف الرسمية التابعة لمختلف أجنحة النظام الإيراني أن حكومة بزشكيان تواجه تراکماً متزامناً للأزمات. فمن الانتقادات اللاذعة للتدخلات غير القانونية في التعيينات، إلى السخط المتزايد من التضخم وركود الإنتاج، يبدو أن شعار “الوفاق الوطني” قد تحول إلى غطاء لتعميق الخلافات وصراع الأجنحة.
كشفت جلسة البرلمان عن عمق الانهيار مع ملامسة الدولار أرقاماً فلكية؛ حيث تبادل الأقطاب الاتهامات حول العجز التاريخي وكوارث الأمن الغذائي، في مشهد يجسد تخبط النظام على متن سفينة غارقة.
عزلة بزشكيان وفشل “الوفاق”
سلطت صحيفة “هم ميهن” الضوء على العزلة السياسية التي يعيشها الرئيس، مشيرة إلى أنه “بقي وحيداً” في الساحة السياسية. ووصفت الصحيفة اجتماعاته الأخيرة مع النشطاء السياسيين بأنها “مسرحية” ورفع عتب، مؤكدة أن بزشكيان بات “المتحدث الوحيد” المدافع عن حكومته في ظل غياب فريق سياسي قوي يسنده، وتجاهله للنقد البناء. واعتبرت أن هذا التفرد هو علامة خطيرة على أزمة قيادة سياسية داخل السلطة التنفيذية.
وفي السياق ذاته، شنت صحيفة “جمهوري إسلامي” هجوماً حاداً على التدخلات الخارجية في عمل الحكومة، محذرة من “جرثومة خطيرة” تنخر في جسد الحوكمة. وانتقدت الصحيفة بشدة تدخل نواب البرلمان وأئمة الجمعة في تعيين المحافظين والمدراء، معتبرة أن سياسة “الوفاق” التي يتبناها بزشكيان لم تنجح في لجم الفوضى القانونية، بل أدت إلى مأسستها، حيث أصبح نواب البرلمان يمنعون تعيين مسؤولين محليين لا يوافقون أهواءهم، مما يعد انتهاكاً صارخاً لمبدأ الفصل بين السلطات.
أما صحيفة “ستاره صبح”، فقد وجهت انتقادات مباشرة لضعف الفريق الحكومي، مشبهة وزراء بزشكيان بمتدربين يقضون فترة “تدريب وظيفي” في الوزارات الحساسة. وذكّرت الصحيفة بزشكيان بمسؤوليته الدستورية تجاه “الجمهور”، متهمة إياه بعدم قبول المشورة والاستمرار في سياسات تزيد من الفجوة بينه وبين الشعب.
صراع الأجنحة: البرلمان ضد الحكومة
لم تقتصر الخلافات على الانتقاد الناعم، بل وصلت إلى التهديد المباشر. فقد نقلت صحيفة “وطن امروز” المتشددة هجوماً عنيفاً على وزير التعاون والعمل، مهددة إياه بالاستجواب بسبب طرحه مشروع “القسائم” الذي اعتبرته مخالفاً لتوافقات سابقة، مما يعكس عمق الهوة بين الحكومة والبرلمان الذي يسيطر عليه التيار المتشدد.
وفي المقابل، هاجمت صحيفة “جوان” التابعة للحرس، التيار الإصلاحي، مشيدة بموقف بزشكيان الرافض للتفاوض مع أمريكا، في محاولة لتعميق الشقاق بين الرئيس وداعميه من الإصلاحيين الذين يرون في التفاوض مخرجاً للأزمة.
شهد النظام تصعيداً حاداً بين البرلمان والحكومة، وسط تسريبات عن استقالات وزارية وتغييرات في هرم القضاء، مما يعكس أزمة سياسية عميقة تتفاقم تحت وطأة التحذيرات من انفجار اجتماعي وشيك.
الانهيار الاقتصادي: موائد فارغة ونمو صفري
على الصعيد المعيشي، رسمت الصحف صورة كارثية للوضع الاقتصادي. فقد أشارت صحيفة “دنيای اقتصاد” إلى أن النمو الاقتصادي في النصف الأول من العام كان “قريباً من الصفر”، مع ركود حاد في الصناعات الصغيرة وهروب عملة الصادرات، مما يعمق من أزمة “عدم التوازن” في الميزانية والطاقة.
وتطرقت صحيفة “آرمان ملي” إلى الغلاء الفاحش تزامناً مع “ليلة يلدا”، مؤكدة أن موائد الإيرانيين تزداد صغراً يوماً بعد يوم، وأن جذور الأزمة لا تعود للعقوبات فحسب، بل إلى الفشل الداخلي وسوء الإدارة.
وفي قطاع الصحة، كشفت صحيفة “خراسان” عن زيادة بنسبة 100% في أسعار الدواء، بالتزامن مع ديون ثقيلة لشركات التأمين، مما يضع ضغوطاً هائلة ومباشرة على المرضى والصيدليات. كما أشارت صحيفة “اعتماد” إلى استمرار السياسات التمييزية في توزيع الوقود، مع حذف حصص البنزين لبعض السيارات، مما يزيد من سخط الشارع.
تُظهر تقارير وسائل إعلام النظام أن حكومة بزشكيان تواجه طريقاً مسدوداً. فمن جهة، هي مكبلة بصراعات أجنحة السلطة وتدخلات الحرس وأئمة الجمعة، ومن جهة أخرى، تقف عاجزة أمام انهيار اقتصادي شامل حول حياة المواطنين إلى جحيم. إن الإقرار الرسمي بـ “النمو الصفري” و”الفساد المؤسسي” و”عزلة الرئيس” يؤكد أن الأزمة في إيران ليست مجرد أزمة إدارة، بل هي أزمة بنيوية عميقة تهدد استقرار النظام برمته.
- هُزم في كافة الجبهات.. النظام الإيراني يتمسك بحرب نفسية يائسة لتأجيل سقوطه
- انهيار سوق العمل.. إحصاءات صادمة تكشف حجم الكارثة الاقتصادية في إيران
- اقتصاد رقمي في إيران يواجه انهيار تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية
- هجرة الكفاءات وإغلاق الشركات.. كيف دمرت العزلة الرقمية والحروب قطاع السياحة في إيران؟
- ظلام دامس يلف اقتصاد النظام الإيراني: أزمة كهرباء هيكلية وعجز يلامس 30 ألف ميغاواط
- إيران: تضخم يتجاوز 50%، شلل صناعي تام، ورعب من انتفاضة جياع وشيكة
