Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

مرآة إعلامية في إيران: انهيار الثقة العامة، جدل الوعود الزائفة، وانسداد الأفق السياسي والمعيشي

مرآة إعلامية في إيران: انهيار الثقة العامة، جدل الوعود الزائفة، وانسداد الأفق السياسي والمعيشي

مرآة إعلامية في إيران: انهيار الثقة العامة، جدل الوعود الزائفة، وانسداد الأفق السياسي والمعيشي

مرآة إعلامية في إيران: انهيار الثقة العامة، جدل الوعود الزائفة، وانسداد الأفق السياسي والمعيشي

تعكس المرآة الإعلامية في إيران، كما ظهرت في صحف يوم الأربعاء 16 ديسمبر، صورة قاتمة لوضع داخلي يزداد تأزماً يوماً بعد يوم. فقد تحولت الأزمات المعيشية الخانقة، وانهيار مصداقية وعود حكومة مسعود بزشكيان، وتعمق الشروخ في هيكل السلطة، إلى المحاور الرئيسية للخطاب العام.

في مشهد يعكس عمق المأزق، تتبادل الأجنحة السياسية الاتهامات؛ فبينما تتحدث وسائل الإعلام المقربة من الحكومة عن تآكل “الوفاق” المزعوم والعجز التنفيذي، تلجأ منابر التيار المتشدد (النواة الصلبة للسلطة) إلى أسلوب الإسقاط، محملة العقوبات والمنتقدين مسؤولية الفشل، في محاولة للهروب من استحقاقات الواقع المرير.

خط الفقر يقفز لمستويات قياسية والنظام الإيراني يعمق الأزمة بسياسات “مدمرة”

في ظل تضخم جامح جعل الإعانات النقدية بلا معنى، ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل جنوني، حيث زادت منتجات الألبان بنسبة 150% وتضاعفت أسعار اللحوم، مما دفع سبل العيش إلى حافة الهاوية وجعل الغذاء سلعة كمالية.

سقوط الثقة: “أرض محروقة” من الوعود الكاذبة

تصف صحيفة “جهان صنعت” الوضع الحالي بأنه “أرض محروقة من الأمل والثقة”، مشيرة إلى الفشل الذريع لبزشكيان في تحقيق وعوده الانتخابية، بدءاً من رفع الحجب عن الإنترنت وصولاً إلى كبح جماح الفقر. وتعتبر الصحيفة أن التذرع بالضغوط الخارجية والحرب ما هو إلا غطاء لـ “تقاعس الحكومة” وعجزها عن اتخاذ قرارات جريئة، حتى في القضايا التي تقع ضمن صلاحيات الرئيس المباشرة مثل رفع الحجب. وتذكّر الصحيفة بزشكيان بوعده بالاستقالة إذا فشل في الوفاء بالتزاماته، متسائلة عن جدوى بقائه في السلطة بينما العملة الوطنية في أدنى مستوياتها التاريخية.

وفي السياق ذاته، ترى صحيفة “آرمان ملي” أن شعار “الوفاق” تحول إلى سياسة متذبذبة وقائمة على تقديم تنازلات بلا مقابل للمعارضين والمتشددين، مما أدى إلى تآكل الثقة العامة. ويشير الكاتب إحسان أنصاري إلى أن “الوفاق” تحول إلى مجرد محاصصة سياسية لأقلية صغيرة، بدلاً من أن يكون إجماعاً على أولويات وطنية واضحة، مما أضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرار والمساءلة.

أزمة المعيشة والفقر: ناقوس خطر اجتماعي وسياسي

تحتل الأزمة الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية حيزاً كبيراً في التغطية الصحفية. تحذر صحيفة “بهار نيوز”، نقلاً عن عالم الاجتماع تقي آزاد أرمكي، من “تضعضع الطبقة الوسطى واتساع رقعة الفقر”، معتبراً أن هذا المسار قد يؤدي إلى “انهيار اجتماعي وسياسي” شامل. ويؤكد أرمكي أن الطبقة الوسطى، التي كانت دائماً صمام أمان ضد التطرف، تتعرض للتهميش الممنهج، مما يهدد بـ “أسوأ لحظة في تاريخ إيران”.

وتشير إحصائيات أوردتها صحيفة “ستاره صبح” الاقتصادية إلى أن التضخم وصل إلى 50% والنمو الاقتصادي أصبح سلبياً، مما يعني عودة “الركود التضخمي”. ويحذر الخبراء من أن أي ضغط إضافي على المواطنين في ظل هذه الظروف قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي، مشيرين إلى أن نسبة الفقراء وصلت إلى 36% من السكان.

وفي قطاع العمل، تتحدث “جهان صنعت” عن محاولات وزارة العمل و”منظمة الضمان الاجتماعي” تعديل لوائح “الأعمال الشاقة والخطرة” لتقليص عدد المستفيدين منها، وذلك بسبب العجز المالي للمنظمة، وهو ما يراه نشطاء عماليون خطوة ضد مصلحة العمال.

رفع أسعار الوقود في إيران: بين “الإنكار الوقح” للأهداف الربحية وخطر الانفجار الاجتماعي

بينما يعتبر الخبراء رفع أسعار الوقود خطوة حتمية لسد العجز الهائل في الموازنة، فإنها تمثل “فتيل تفجير” لانتفاضة شعبية قد تكون أعنف من سابقتها، وسط محاولات حكومية لإنكار الأهداف الربحية خوفاً من الانفجار الاجتماعي.

الفساد الهيكلي والفوضى الإدارية

تسلط الصحف الضوء أيضاً على مظاهر الفساد وسوء الإدارة. تكشف “ستاره صبح” أن استمرار حجب الإنترنت، بالإضافة إلى انتهاكه لحقوق المواطنين، يدر أرباحاً سنوية تقدر بعشرات الآلاف من المليارات من التومانات على “تجار الحجب” (بائعي برامج VPN)، مما يفرغ جيوب المواطنين ويملأ جيوب المنتفعين.

وتشير صحيفة “خراسان” إلى الخسائر البشرية والمادية الفادحة الناتجة عن حوادث الطرق، والتي تكلف البلاد ما يعادل 7 إلى 8% من ناتجها المحلي الإجمالي سنوياً، وهو رقم يتجاوز ميزانية التعليم بأكملها، معتبرة ذلك نتيجة لـ “اللامبالاة وعدم الكفاءة المزمنة” في الحوكمة.

وفي “شرق”، يتم تحليل “الهيكل المتشرذم للسلطة” الذي أدى إلى “التهرب المؤسسي من المسؤولية”، حيث تنفصل السلطة عن المسؤولية، وتنتج سياسات متناقضة تعكس الصراع بين الرغبة في التنمية والمواجهة الأيديولوجية مع الغرب.

صراع الأجنحة: اتهامات متبادلة

في مواجهة هذا الواقع، تلجأ الصحف الأصولية مثل “كيهان” إلى أسلوب الإسقاط ، حيث تنسب مشاكل البلاد والعقوبات إلى التيار الإصلاحي، مروجة لنموذج “حكومة رئيسي” الراحل كحل سحري، متجاهلة الحقائق الاقتصادية المريرة من تضخم وفقر.

وفي المقابل، ينتقد عباس عبدي في “اعتماد” المتشددين الذين يتمتعون بحصانة من الملاحقة القضائية، والذين يعكرون الأجواء السياسية باتهاماتهم المجانية، معتبراً أن نظاماً يمتلك مثل هذه القوى “لا يحتاج إلى عدو” خارجي، لأنها كفيلة لتدميره من الداخل.

ترسم الصحافة الإيرانية صورة قاتمة لنظام غارق في أزمات متعددة الأبعاد، حيث يتآكل رأس المال الاجتماعي، وتفقد المؤسسات مصداقيتها، ويتعمق الفقر، بينما تنشغل النخب الحاكمة بصراعاتها الداخلية وتوزيع المغانم، عاجزة عن تقديم أي حلول حقيقية لمشاكل الشعب المتفاقمة.

Exit mobile version