إيران: اعترافات رسمية بانهيار اقتصادي شامل.. “تسونامي” الغلاء والبطالة يحول المتقاعدين إلى “نار تحت الرماد”
في سابقة نادرة تعكس عمق الأزمة، توالت الاعترافات من داخل أروقة النظام الإيراني خلال الأيام القليلة الماضية، كاشفة عن انهيار غير مسبوق في الهيكل المالي والمعيشي للبلاد. فمن إقرار وزير الاقتصاد بالعجز عن تأمين الرواتب، إلى تقارير البنك الدولي التي تنذر بانكماش اقتصادي حاد، يبدو أن طهران تواجه “طريقاً مسدوداً” داخلياً، حيث باتت جيوش العاطلين عن العمل وغضب المتقاعدين قنابل موقوتة تهدد بانفجار اجتماعي وشيك.
لم يعد بوسع المسؤولين في طهران إخفاء الحقائق الدامغة حول الوضع الاقتصادي المتردي، حيث تحولت التحذيرات من أروقة المعارضة إلى اعترافات رسمية على لسان كبار المسؤولين ووسائل الإعلام الحكومية.
في اعتراف رسمي يكشف عن عمق الأزمة التي تعصف بإيران، أعلن مركز الإحصاء التابع للنظام أن معدل **التخضم الشهري** قد بلغ 48.6% على أساس سنوي في شهر أكتوبر. هذا الرقم، الذي يعتبره العديد من الخبراء أقل من الواقع، ليس مجرد إحصائية اقتصادية
وزير الاقتصاد: “الوضع سيء للغاية”
في تصريحات وصفت بالصادمة، أقر وزير الاقتصاد في النظام، “مدني زاده”، بأن إدارة البلاد خلال الأشهر الستة الماضية كانت “مهمة شاقة للغاية”. واعترف بوجود أزمة سيولة خانقة، متسائلاً بعجز: “نحن في حيرة.. من أين نأتي بأموال الدعم والرواتب؟”.
ولم تتوقف الكارثة عند العجز المالي، بل امتدت لتضرب سوق العمل؛ إذ كشف الوزير عن تضرر واسع للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مما أدى إلى زيادة جيش العاطلين عن العمل بمقدار 650 ألف شخص خلال فصل الصيف فقط، وهو رقم ينذر بكارثة اجتماعية في ظل غياب شبكات الأمان.
أرقام البنك الدولي تفضح “النمو السلبي”
على صعيد الاقتصاد الكلي، أكد رئيس غرفة تجارة طهران أن “الإحصاءات الداخلية للنظام” تتقاطع مع توقعات المؤسسات الدولية في رسم صورة قاتمة. ووفقاً لتقارير البنك الدولي، فإن الاقتصاد الإيراني يتجه نحو انكماش مؤكد:
- نمو سلبي بنسبة 1.7% في عام2025.
- نمو سلبي بنسبة 2.8% في عام 2026.
كما تشير التقديرات إلى انهيار الناتج المحلي الإجمالي (وفق تعادل القوة الشرائية) بمقدار 7.4 مليار دولار بنهاية 2025، وخسارة 20 مليار دولار أخرى بحلول نهاية 2026.
تضخم ينخر عظام الفقراء
صحيفة “هم ميهن” الحكومية سلطت الضوء على ما وصفته بـ “وصول الركود إلى السلع الأساسية”، كاشفة عن أرقام مرعبة للتضخم الذي تجاوز 66% في قطاع المواد الغذائية، مما يعني عملياً إفراغ موائد الإيرانيين من الطعام. وجاءت أرقام التضخم “نقطة لـ نقطة” كالتالي:
- الفواكه والمكسرات: 108%.
- الخبز والحبوب: 100.2%.
- الخضروات والبقوليات: 69%.
- الشاي والمشروبات: 68.3%.
في ظل تدهور قيمة العملة وتزايد **التخضم الشهري**، تكشف المؤشرات الاقتصادية أن الزيادة في رواتب العمال لا تسدّ حتى الحدّ الأدنى من نفقات المعيشة
المتقاعدون: لعبة الموت والنار
وفيما يخص الشريحة الأكثر تضرراً، عنونت صحيفة “جهان صنعت” بـ “لعبة الحكومة الخطرة بحياة المتقاعدين”. وكشف التقرير أن حكومة “بزشكيان” لم تكتفِ بعدم سداد ديونها المليارية لمؤسسة الضمان الاجتماعي، بل أقدمت على خفض مساهمتها في التأمين التكميلي للمتقاعدين من 50% إلى 30%، تاركة كبار السن يواجهون المرض والموت بلا غطاء مالي.
هذا الواقع دفع “جواد أكبري”، عضو هيئة رئاسة رابطة المتقاعدين، للتحذير من أن المتقاعدين تحولوا إلى “نار تحت الرماد”، في إشارة صريحة لاحتمالية تحول احتجاجاتهم الأسبوعية إلى انتفاضة عارمة.
خاتمة: الفساد والعسكرة هما السبب
يضيف مراقبون للشأن الإيراني أن هذه الأرقام ليست نتاجاً للحصار الخارجي فحسب، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات النظام الذي يوجه مقدرات البلاد نحو التسلح ودعم الميليشيات الإقليمية على حساب التنمية. ومع الانهيار التاريخي لقيمة العملة الوطنیة (الريال)، يبدو أن النظام الإيراني قد استنفد كل حلوله الترقيعية، ووضع نفسه في مواجهة مباشرة مع شارع جائع وغاضب لم يعد لديه ما يخسره.
- الأزمة الاقتصادية في إيران: خسائر حرب بـ 270 مليار دولار ونزيف يومي بـ 80 مليون دولار بسبب قطع الإنترنت
- ظل الحرب ومقصلة التسريحات: انهيار الصناعة الإيرانية والعمال يدفعون فاتورة الفساد
- الاقتصاد تحت أنقاض الحرب: انهيار هيكلي ومأزق معيشي يطحن الإيرانيين
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
