خوفاً من تكرار “سيناريو 2019”.. النظام الإيراني يجمد خطة “البنزين ثلاثي الأسعار” وسط انهيار العملة وغليان الشارع
في خطوة تعكس الرعب الذي يعيشه النظام الإيراني من انفجار الشارع مجدداً، اضطرت حكومة مسعود بزشكيان إلى التراجع المؤقت عن تنفيذ خطة “تسعير البنزين بثلاثة مستويات”، والتي كان مقرراً بدؤها يوم السبت 6 ديسمبر 2025. يأتي هذا التراجع في ظل ظروف اقتصادية كارثية، حيث تجاوز سعر الدولار حاجز الـ 124 ألف تومان، ووصل التضخم إلى مستويات قياسية، مما جعل المجتمع الإيراني في حالة “انفجار وشيك” تشبه تلك التي سبقت انتفاضة نوفمبر 2019 الدامية.
رغم الإنكار المتكرر والوعود الزائفة، صادقت حكومة مسعود بزشكيان رسمياً على خطة رفع أسعار البنزين، لتدخل حيز التنفيذ في النصف الثاني من شهر “آذر” الإيراني (بداية ديسمبر 2025). هذا القرار، الذي تتحمل مسؤوليته الكاملة حكومة كانت قد تعهدت بعدم المساس بأسعار الوقود، يمثل نقطة تحول مريرة في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي لإيران، وينذر بعواقب وخيمة
التراجع والارتباك الحكومي
كان من المقرر، وفقاً لقرار مجلس الوزراء، أن يبدأ تنفيذ خطة البنزين الجديدة في 6 ديسمبر، بحيث يتم تخصيص 60 لتراً بسعر 1500 تومان، و100 لتر بسعر 3000 تومان، وأي كمية إضافية بسعر 5000 تومان.
إلا أن موقع “دُنياي اقتصاد” الحكومي أكد في تقرير له يوم 6 ديسمبر أن الخطة “تأجلت بسبب وجود بعض التحديات”، مشيراً إلى أن غياب القيادة الاقتصادية الموحدة وتضارب الروايات بين المؤسسات التنفيذية كانا من الأسباب الرئيسية لهذا الارتباك.
وفي محاولة لامتصاص الغضب، صرح وزير النفط بأنه “لا يوجد تاريخ محدد بعد للتنفيذ”، بينما كتبت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم بزشكيان، على منصة “إكس” يوم الجمعة 5 ديسمبر، أن “توقيت التنفيذ الدقيق لم يُحسم بعد”، في إشارة واضحة للخوف من العواقب الاجتماعية لهذا القرار.
الدولار يكسر حاجز الـ 124 ألفاً
بالتزامن مع هذا التخبط، واصلت العملة الإيرانية انهيارها الحر. ففي تعاملات السوق المفتوحة يوم الأحد 7 ديسمبر، تجاوز سعر الدولار الأمريكي لأول مرة في تاريخ البلاد عتبة 124 ألف تومان. هذا الانهيار التاريخي يصب الزيت على نار الغلاء، ويدفع بشرائح واسعة من الطبقة المتوسطة نحو الفقر المدقع.
في خطوة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية وإفلاس النظام الإيراني، صادقت حكومة مسعود بزشكيان رسمياً على رفع أسعار البنزين، لتدخل حيز التنفيذ اعتباراً من بداية ديسمبر. هذه الخطوة لم تأتِ بشفافية، بل غُلّفت بطبقات من الاحتيال والخداع الكلامي والعبارات المعقدة، في محاولة يائسة لامتصاص الغضب الشعبي المتوقع وتمرير القرار بأقل الأضرار الممكنة
من “الرفاهية” إلى “صراع البقاء”
تشير الإحصاءات الرسمية (التي غالباً ما تكون مخففة) إلى أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع بنسبة تقارب 49% مقارنة بشهر نوفمبر من العام الماضي، مع تضخم سنوي يبلغ حوالي 41%. هذا يعني أن سلة السلع الأساسية التي كانت تكسر ظهور العائلات، أصبحت الآن أغلى بنسبة 50%.
وفي توصيف دقيق لهذا الواقع المأساوي، كتبت صحيفة “ابتكار” يوم الأحد 7 ديسمبر: “اليوم لا حديث عن الرفاهية. الحديث يدور حول البقاء على قيد الحياة في بلد غني يعد الثالث عالمياً في احتياطيات النفط والثاني في الغاز”.
شبح انتفاضة 2019
إن تجميد خطة البنزين ليس نابعاً من حرص الحكومة على معيشة المواطنين، بل من الخوف العميق من تكرار انتفاضة نوفمبر 2019 التي اندلعت شرارتها بسبب رفع أسعار الوقود. يدرك النظام أن المجتمع الإيراني اليوم، المثقل بالفقر والتضخم والقمع، قد تحول إلى برميل بارود، وأن أي شرارة جديدة قد تشعل حريقاً لا يمكن إطفاؤه، مما يهدد وجود النظام برمته.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
