بزشكيان يعترف أمام الطلاب بانهيار الاقتصاد والطريق المسدود للنظام ــ “الأرض تميد من تحتنا والخزينة فارغة”..
في خطاب ألقاه بمناسبة “يوم الطالب” ( ديسمبر 2025 في طهران، وبدلاً من تقديم حلول للأزمات المتراكمة، تحولت كلمة مسعود بزشكيان، رئيس جمهورية نظام الملالي، إلى لائحة طويلة من الاعترافات بالعجز والفشل الهيكلي. وبينما حاول بزشكيان التملق لـ الولي الفقيه خامنئي عبر تزييف واقع الاحتجاجات، إلا أن تصريحاته كشفت عن “طريق مسدود” يواجه النظام في كافة المجالات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.
في حين تُقدَّم كهدية بمناسبة عيد النوروز، تكشف المؤشرات الاقتصادية أن الزيادة لا تسدّ حتى الحدّ الأدنى من نفقات المعيشة
تملق “مثيرة للغثيان” وتزييف للتاريخ
في محاولة بائسة لتلميع صورة الولي الفقيه، زعم بزشكيان أن هناك تحولاً جذرياً في مشاعر الشارع الإيراني. وقال: “في عام 2022، كان الناس في الشوارع يسيئون للمقام المعظم للقيادة، أما في عام 2025، فالجميع نزلوا ليقولوا: أرواحنا فداء للقائد”.
يأتي هذا الادعاء في وقت يعترف فيه بزشكيان نفسه بأن الفقر والتضخم يسحقان الشعب، مما يجعل هذه التصريحات تبدو كمحاولة للتغطية على الغضب الشعبي الكامن عبر “أكاذيب مفضوحة“.
الاقتصاد المنهار: تضخم 50% وخزينة خاوية
قدم بزشكيان صورة سوداوية للاقتصاد، معترفاً بأن الحكومة هي “المسبب الرئيسي للتضخم”.
- التضخم والميزانية: أقر بزشكيان بأن ميزانية العام المقبل سجلت نمواً بنسبة 2% فقط، في حين أن معدل التضخم الحقيقي يتراوح بين 30% و40% وقد يصل إلى 50%. وقال: “لقد عصرنا أنفسنا قدر الإمكان”.
- طباعة الأموال: اعترف بوضوح: “الحكومة والبنوك هما عامل التضخم. لا توجد أموال، لذا يقومون بطباعة العملة مما يخلق التضخم”.
- أزمة البنزين: وفي تبرير لرفع أسعار الوقود، قال: “عندما أخصص 4 مليارات دولار للبنزين، فإنني أصنع تضخماً لأنني لا أملك المال، فأضطر لطباعته”.
انهيار البنية التحتية: مشاريع مهجورة بالآلاف
كشف بزشكيان عن رقم فلكي للمشاريع المتوقفة، قائلاً: “لدينا مشاريع نصف مكتملة بقيمة 7 آلاف تريليون (7 كوادريليون) تومان متروكة على الأرض، ورغم ذلك نستمر في التوقيع على مشاريع جديدة”. هذا الاعتراف يوثق إهداراً هائلاً للموارد الوطنية في ظل إدارة فاسدة وغير كفؤة.
تحليل عميق للأزمة الاقتصادية في إيران. يكشف الخبير محمود جامساز كيف تحول التضخم إلى أداة نهب ممنهج بيد الطبقة الحاكمة، مما يدفع البلاد نحو انهيار شامل.
الكارثة البيئية: “الأرض تخلو من تحت أقدامنا”
ربما كان الاعتراف الأكثر رعباً هو ما يتعلق بالوضع البيئي في العاصمة وما حولها. قال بزشكيان:
“في طهران، وكرج، وقزوين، وجميع المدن المحيطة بطهران، هبوط الأرض (الخسف) مرعب. الأرض تفرغ من تحت أقدامنا، والسماء لا تمطر.. وإذا لم تمطر، فإن مشكلة المياه في طهران ستشتد بشكل كارثي”.
الإنترنت والمساجد: قمع بوجوه متعددة
- الإنترنت: وصف بزشكيان “حجب الإنترنت” (الفلترينغ) بأنه “أسوأ ما نحن عالقون فيه”، لكنه بدلاً من رفع الحجب، أشار إلى حل غريب يعكس عقلية أمنية: “أصدرنا أمراً بأن من يملكون شرائح اتصال بيضاء (غير محجوبة) يجب أن تُحجب أيضاً، ليدركوا حجم المصيبة التي يعاني منها أصحاب الشرائح المحجوبة”.
- السيطرة الاجتماعية: تحدث بزشكيان عن مشاريع “محورية الأحياء” جاعلاً “المسجد” هو المحور الأساسي لإدارة الأحياء، وهو ما يفسره المراقبون بأنه محاولة لتشديد القبضة الأمنية عبر ميليشيات الباسيج تحت غطاء الإدارة المحلية، تنفيذاً لسياسات خامنئي.
إن خطاب بزشكيان في يوم الطالب لم يكن خطاب رئيس دولة يملك زمام الأمور، بل كان “نعيًا” لنظام غارق في الفساد والعجز. اعترافاته بأن “الأرض تميد” وأن “الحكومة تطبع العملة بلا رصيد” تؤكد أن نظام الملالي قد استنفد كل حلوله، ولم يتبق له سوى الأكاذيب والولاء الأعمى لـ الولي الفقيه في انتظار الانهيار المحتوم.
- التضخم في إيران: سلة الغذاء تلتهم «85%» من دخل العامل
- دمار الحرب وعزلة الإنترنت والتضخم.. أزمات متداخلة تدفع النظام الإيراني نحو الانهيار الشامل
- الأزمة الاقتصادية في إيران: خسائر حرب بـ 270 مليار دولار ونزيف يومي بـ 80 مليون دولار بسبب قطع الإنترنت
- ظل الحرب ومقصلة التسريحات: انهيار الصناعة الإيرانية والعمال يدفعون فاتورة الفساد
- الاقتصاد تحت أنقاض الحرب: انهيار هيكلي ومأزق معيشي يطحن الإيرانيين
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
