رواتب العمّال في إيران: لا تعادل سوى ثلاث كيلوغرامات من اللحم
في حين تُقدَّم كهدية بمناسبة عيد النوروز، تكشف المؤشرات الاقتصادية أن الزيادة لا تسدّ حتى الحدّ الأدنى من نفقات المعيشة
أعلن المجلس الأعلى للعمل التابع للنظام الإيراني يوم 16 مارس 2025 عن زيادة الحد الأدنى لأجور العمال بنسبة ٤٥٪، أي من ٧ ملايين و١٦٦ ألف تومان إلى ١٠ ملايين و٤٠٠ ألف تومان شهريًا. خطوةٌ سارع الإعلام الرسمي إلى تقديمها كإنجاز كبير، لكن الواقع الاقتصادي يرسم صورةً مختلفة تمامًا.
وقدّمت بعض وسائل الإعلام الحكومية هذه الزيادة على أنها “هدية العام الجديد” للعمال وعائلاتهم، من دون أن تُرفِق الخبر بأي تحليل موضوعي لأوضاع المعيشة أو مؤشرات التضخم وخط الفقر، في تجاهلٍ تام للفجوة المتسعة بين دخل الطبقات العاملة ومتطلبات الحياة اليومية في ظل النظام الإيراني.
بين سلة المعيشة وخط الفقر: فجوة لا تردمها زيادة بـ٤٥٪
تشير بيانات سلة المعيشة وأزمة السكن والخدمات الأساسية، فضلًا عن التظاهرات المتكرّرة للمتقاعدين، إلى أنّ الفجوة الطبقية آخذة في الاتساع. وبحسب موقع بهار نيوز بتاريخ 17 مارس 2025: «هذه الـ٤٥٪ لا تعادل سوى ثلاث كيلوغرامات من اللحم!»
هذا التعليق يسلّط الضوء على مدى هشاشة هذه الزيادة أمام طوفان الغلاء المتصاعد.
التضخم الحقيقي لا يظهر في الأرقام الرسمية
لفت رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في إيران إلى كذب الحكومة فيما يخصّ نسبة التضخم المُعلنة رسميًا، وقال إن العمال يشعرون بالتضخم الحقيقي في السوق:
«التضخم الرسمي ٣٢٪، لكنه لا يعكس الحقيقة. الحقيقة يلمسها الناس في أسعار الإيجارات، والعلاج، والتعليم، والنقل، والغذاء… وقد تتجاوز في بعض القطاعات ٥٠٪.»
تجاهل متعمّد لسلة المعيشة
بحسب نفس المصادر، تبلغ قيمة سلة المعيشة حتى نهاية بهمن ۱۴۰۳ (فبراير 2025) نحو ٢٥ مليون تومان، بينما الحد الأدنى الجديد لا يتجاوز ١٠.٤ مليون تومان، ما يعني وجود فجوة تتجاوز ١٢ مليون تومان:
«ما زلنا متأخرين كثيرًا عن تلبية متطلبات سلة المعيشة.»
دراسات رسمية: الأجور دائمًا خلف التضخم
أكّدت صحيفة جهان صنعت في عددها الصادر بتاريخ 17 مارس 2025 أنّ خط الفقر ينمو بوتيرة أسرع من الأجور:
«وفقًا للدراسات الرسمية، فإنّ خط الفقر في السنوات الأخيرة تفوّق على معدل نمو الأجور… وخلال السنوات الخمس الماضية، كانت الأجور متخلفة عن التضخم.»
وتابعت:
«الزيادة بنسبة ٤٥٪ لا تكفي لتغطية تكاليف معيشة أسرة مكوّنة من ثلاثة أفراد، إذ تُقدَّر هذه التكاليف بنحو ٢٤ مليون تومان شهريًا.»
وفي تصريح لافت، قال النائب في برلمان النظام حسينعلي حاجي دليکاني:«على الحكومة أن تمنع الغلاء الذي تفرضه الشركات التابعة لها بدلاً من التباهي بزيادة الرواتب.»
وبينما يُصوَّر القرار الحكومي على أنه دعم للعمال، فإنّ الوقائع الاقتصادية تشير إلى العكس. فالنظام الإيراني، عبر مؤسساته المختلفة، يواصل خنق الطبقات المسحوقة، ولا تُغيّر زيادة شكلية كهذه من واقع الفقر والتضخم وانعدام العدالة الاجتماعية.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
