رداً على الإعدامات.. شباب الانتفاضة في إيران يضرمون النار في مراكز للقمع تابعة للنظام في مدن عدة
في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، نفّذ شباب الانتفاضة سلسلة من العمليات المنسّقة والمتزامنة شملت طهران وعددًا من المدن الإيرانية امتدّت من تبريز في شمال غرب البلاد إلى زاهدان في جنوب شرقها، ومن مشهد شمال شرق إيران إلى شوشتر في جنوبها الغربي، في مشهد يعكس اتساع رقعة النشاط الثوري على مستوى جغرافي غير مسبوق.
كما استهدف شباب الانتفاضة مراكز قمعیة تابعة للنظام الإيراني في مدن إيرانشهر وسراوان وزابل وأردبيل وآستارا وطالش وشوشتر وورامين.
ورغم الأجواء الأمنية المشددة، حيث حوّلت قوات القمع العاصمة طهران والمدن الكبرى إلى ثكنات عسكرية تعج بنقاط التفتيش والدوريات المكثفة وكاميرات المراقبة المنتشرة في كل زاوية، وجّه شباب الانتفاضة صفعة قوية للمنظومة الأمنية للنظام الإيراني عبر هذه العمليات الواسعة والمنسقة.
تأتي هذه العمليات ضمن السلسلة الثانية من حملة “النار جواب الإعدام“، كرد فوري ومزلزل على الوحشية المفرطة التي أبداها القضاء التابع للملالي، والذي سجل رقماً دموياً بتنفيذ 60 عملية إعدام وحشية خلال الأيام الخمسة الأولى فقط من أواخر نوفمبر. وفي الوقت الذي كان النظام يحشد فيه قواه للاحتفال بما يسمى “أسبوع الباسيج” لتلميع صورة قواته القمعية، انطلق الشباب الثائر لتنفيذ 20 عملية نارية وصفت بـ “الإنذارات الحارقة” لخامنئي وجهازه القضائي، محولين لافتاتهم ومقراتهم إلى كتل من اللهب.
في يوم 25 نوفمبر وفي ظل أجواء “الاختناق” الأمني الشديد، حيث ينشر النظام كاميرات المراقبة في الشوارع و يستنفر قواته الأمنية لخنق أي صوت معارض، نفذت وحدات “شباب الانتفاضة” سلسلة عمليات جريئة ومنسقة
جغرافية النار: من طهران إلى زاهدان.. استهداف شامل لرموز “الباسيج”
تميزت هذه الموجة من العمليات بتركيزها الدقيق على “الدعاية البصرية” للنظام، وتحديداً تلك المتعلقة بـ “أسبوع الباسيج”، في رسالة تحدٍ واضحة ترفض عسكرة المجتمع وتمجيد القتلة.
1. العاصمة طهران وضواحيها: اختراق الطوق الأمني
رغم الحصار الأمني ونقاط التفتيش، نفذ الشباب عمليات نوعية في قلب العاصمة ومحيطها:
- طهران: إضرام النار في لافتة دعائية ضخمة تروج لـ “الحرب اللاوطنية” فوق أحد الجسور، في رفض صريح لاستخدام النظام للحروب الخارجية كغطاء للقمع الداخلي. كما تم إحراق عدة لافتات خاصة بـ “أسبوع الباسيج” في مناطق متفرقة.
- ورامين: إضرام النار في لافتات الباسيج، مؤكدين أن ضواحي العاصمة ليست مناطق آمنة لدعاية النظام.
2. الشمال والشمال الغربي: رفض التبجيل القسري
- تبريز وأردبيل وآستارا وتالش: شهدت هذه المدن حملة واسعة لإحراق لافتات “أسبوع الباسيج”. وفي تالش تحديداً، استهدفت النيران اللافتات التي تحمل صور خميني وخامنئي، مما يعكس الغضب الشعبي المتصاعد في المناطق الآذرية والشمالية ضد رموز “ولاية الفقيه”.
3. الجنوب الشرقي (بلوشستان): المقاومة ضد الاضطهاد المضاعف
كان لمدن بلوشستان نصيب الأسد من هذه العمليات، رداً على القمع الدموي المستمر هناك:
- زاهدان وزابل وإيرانشهر وسراوان: تحولت لافتات “أسبوع الباسيج” التي تحمل صور خامنئي وقاسم سليماني وخميني إلى رماد. حرق صور سليماني وخامنئي في هذه المدن يحمل دلالة خاصة، حيث يعتبرهم السكان المسؤولين المباشرين عن المجازر والفقر المدقع في الإقليم.
4. استهداف قواعد عسكرية (مراكز انطلاق القمع)
لم تقتصر العمليات على الحرب النفسية وإحراق الصور، بل طالت البنية التحتية للقمع الميداني:
- مشهد: إضرام النار في قاعدة للباسيج تابعة لـ حرس النظام الإيراني.
- زاهدان: هجوم بالنار على قاعدة للباسيج تابعة للحرس.
- شوشتر: إضرام النار في قاعدة أخرى للباسيج.
في رد مزلزل على الرقم القياسي المروع لعمليات الإعدام التي نفذها النظام الإيراني خلال شهر نوفمبر، والتي بلغت 304 حالات إعدام، وهو رقم غير مسبوق في شهر واحد منذ مجزرة عام 1988، أطلق “شباب الانتفاضة” سلسلة من العمليات النارية الجريئة
تحليل الأهداف: لماذا استهداف “أسبوع الباسيج”؟
يحمل توقيت واهداف هذه العمليات دلالات استراتيجية عميقة:
- إسقاط الهيبة الأمنية: تنفيذ 20 عملية متزامنة في ظل “السيطرة الأمنية القصوى” ونقاط التفتيش يثبت فشل استراتيجية الترهيب. النظام أراد أن يكون “أسبوع الباسيج” استعراضاً للقوة، فحوله الشباب إلى استعراض لـ “هشاشة” النظام.
- تعرية الدعاية: إنفاق النظام للمليارات على اللافتات الدعائية وصور القادة (خميني، خامنئي، سليماني) يهدف لفرض “الهيمنة البصرية” على الشارع. إحراق هذه الصور يكسر حاجز الخوف ويظهر أن هذه الرموز “قابلة للاحتراق” والزوال.
- معادلة الردع: الربط المباشر بين هذه العمليات وبين الإعدامات (60 إعداماً في 5 أيام) يرسخ معادلة “الدم مقابل النار”. كلما أوغل النظام في القتل عبر المشانق، اتسعت رقعة النيران التي تلتهم مقراته القمعية.
تؤكد السلسلة الثانية من عمليات “النار جواب الإعدام” أن “شباب الانتفاضة” قد انتقلوا إلى مرحلة متقدمة من المواجهة. إن إحراق لافتات “الحرب اللاوطنية” و”أسبوع الباسيج” في 14 مدينة مختلفة ليس مجرد فعل احتجاجي، بل هو إعلان سياسي بأن الشعب الإيراني يرفض أيديولوجية النظام ومؤسساته العسكرية، وأن سياسة “النصر بالرعب” التي يتبعها خامنئي عبر الإعدامات قد انقلبت ضده، مولدة جيلاً لا يخشى النار، بل يستخدمها لتمهيد طريق الحرية.
- تلفزيون بي إف إم الفرنسي: مريم رجوي تقود جبهة المقاومة وتدير عمليات الإطاحة بـ النظام الإيراني
- النظام الإيراني يخشى السلام أكثر من الحرب
- لماذا تُعد المقاومة المنظمة المسار الوحيد نحو إيران حرة؟
- BFMTV الفرنسية: وحدات المقاومة تتحول إلى كابوس يطارد ديكتاتورية الولي الفقيه
- شاب على حافة الإعدام يهزم آلة القمع الإيرانية
- مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان عضو مجاهدي خلق: تباً لحياةٍ ثمنها التخلي عن المبادئ
