عائلات السجناء ووحدات المقاومة تتحدى آلة القتل في شوارع إيران
في تحدٍ صارخ لسياسة الرعب التي ينتهجها نظام الملالي، تحولت الحملة الوطنية “ثلاثاء لا للإعدام”، التي دخلت أسبوعها السادس والتسعين، إلى رأس حربة للمقاومة الشعبية في إيران. هذا الحراك، الذي بدأ كصرخة احتجاج من خلف قضبان السجون، تمدد اليوم ليصبح طوفاناً بشرياً في الشوارع، تقوده قوتان رئيسيتان: عائلات السجناء المظلومين، وشبكات المقاومة الشعبية المنظمة.
أمهات في الخطوط الأمامية: تحويل الألم إلى مقاومة
شكلت عائلات السجناء السياسيين ومعتقلي الانتفاضة، وخاصة الأمهات الثكالى أو المهددات بفقدان فلذات أكبادهن، القلب النابض لهذا الحراك في هذا الأسبوع. ففي مشهد مهيب، وقفت هؤلاء النسوة في الصفوف الأولى للمظاهرات التي عمت أكثر من 16 مدينة، من طهران العاصمة إلى ياسوج وبانه ومشهد وتبریز.
لم تكن وقفتهن مجرد تعبير عن ألم شخصي، بل كانت فعلاً سياسياً مقاوماً بامتياز. برفع صور أبنائهن المحكومين بالإعدام، وترديد شعارات مثل “لا للإعدام، لا تقتلوا”، كسر هؤلاء الأمهات حاجز الخوف الذي يحاول النظام فرضه، وأعلنّ أن ثمن الصمت أكبر من ثمن المواجهة. لقد تحولن إلى صوت لمن لا صوت لهم خلف الأسوار، مقدمات نموذجاً ملهماً للصمود في وجه آلة قضائية جائرة تفتقر لأدنى معايير العدالة.
لليوم السادس والتسعين على التوالي، يواصل السجناء السياسيون في مختلف أنحاء إيران حملتهم الاحتجاجية “ثلاثاء لا للإعدام“، معلنين عن إضراب جديد عن الطعام يوم الثلاثاء 25 نوفمبر 2025. وشهد هذا الأسبوع توسعاً ملحوظاً في رقعة الاحتجاج بانضمام سجن بيرجند المركزي إلى الحملة، ليرتفع عدد السجون المشاركة إلى 55 سجناً
وحدات المقاومة: تنظيم الغضب الشعبي
بالتوازي مع دور العائلات، أظهر الاتساع الجغرافي للحراك في عشرات المدن، رغم الاستنفار الأمني الخانق، وجود ديناميكية تنظيمية عالية تقف خلفها “وحدات المقاومة” والشبكات الشعبية. لم تعد هذه التحركات مجرد ردود فعل عفوية، بل عملاً منهجياً ومنظماً يهدف إلى إبقاء جذوة الرفض مشتعلة أسبوعياً.
لقد نجحت هذه القوى في توحيد شرائح مختلفة من المجتمع – من طلاب وعمال ونشطاء – تحت راية واحدة: “لا للإعدام”. وتشير الشعارات المرفوعة في المظاهرات، مثل “الموت لنظام الإعدام” و”السكوت يعني القبول بالجريمة”، إلى أن سقف المطالب تجاوز مجرد وقف الأحكام، ليصل إلى رفض كامل لسياسات النظام القمعية التي تستخدم المشانق كأداة للبقاء السياسي.
جبهة موحدة ضد المقصلة
إن أهم ما يميز الأسبوع الـ96 من هذا الحراك هو التلاحم العضوي بين “الداخل” و”الخارج”؛ بين إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 55 سجناً، وبين هدير الشارع الذي تقوده عائلاتهم ووحدات المقاومة. هذا التلاحم يرسل رسالة واضحة لنظام الولي الفقيه: إن تصعيد وتيرة الإعدامات لن يولد الخوف، بل سيزيد من اشتعال فتيل المقاومة، ويحول كل حكم إعدام جديد إلى وقود لانتفاضة قادمة لا محالة.
- أكثر من 300 خبير عالمي يطالبون بتحرك عاجل من الأمم المتحدة لوقف الإعدامات في إيران
- صحيفة لا ديبيش: المقاومة حتى الموت.. إعدام 6 أبطال يفضح دموية النظام الإيراني
- عهد الشهادة.. كيف حول بويا قبادي زنزانته إلى مدرسة للصمود؟
- صحيفة أرجنتينية: أنشودة سجن قزل حصار.. إعدام 6 أبطال يفضح وحشية النظام الإيراني وصمت الغرب
- قاضٍ أمريكي سابق: الإعدامات الفورية تفضح وحشية النظام الإيراني وتعيد شبح مجزرة 1988
- كازاكا: إعدامات النظام الإيراني تفشل في كسر المقاومة وتُشعل ثورة الشارع
