طهران تسجل رقماً قياسياً عالمياً في “الهبوط الأرضي”: كارثة بيئية تزحف نحو قلب العاصمة وتهدد 40% من سكان إيران
في تحذير غير مسبوق يكشف عن عمق “الأزمة المائية الكبرى” التي تعصف بإيران، أعلن رئيس “اتحاد صناعة المياه” في نظام الملالي أن العاصمة طهران، وتحديداً منطقتها الـ18، قد سجلت “رقماً قياسياً عالمياً” في ظاهرة “الهبوط الأرضي”.
الانهيار البيئي الهيكلي يهدد بحرمان مناطق شاسعة من الحياة في جيل واحد
تشهد إيران واحدة من أشد حالات هبوط الأرض خطورة في العالم — وهو غرق بطيء ومدمر للتربة ناجم عن الإفراط في استخراج المياه الجوفية
90 ضعف “عتبة الأزمة”
في تصريحات صادمة بتاريخ 22 نوفمبر 2025 ، أوضح المسؤول الإيراني حجم الكارثة بلغة الأرقام: “المعايير العالمية تعتبر أن هبوط الأرض بمقدار 4 ملليمترات فقط يمثل أزمة. لكننا في هذا البلد، سجلنا في بعض المناطق هبوطاً وصل إلى 36 سنتيمتراً، أي 360 ملليمتراً. وهذا يعني أننا تجاوزنا عتبة الأزمة العالمية بـ 90 ضعفاً، وكسرنا بأنفسنا الرقم القياسي العالمي للهبوط الأرضي في السنوات القليلة الماضية”.
الكارثة تزحف من الأطراف إلى قلب العاصمة
لم يعد الخطر محصوراً في السهول الزراعية البعيدة، بل بات يهدد شريان الحياة في قلب المدن الكبرى. وقال رئيس اتحاد صناعة المياه: “كنا نتحدث سابقاً عن هبوط الأرض في سهول شهريار، أو همدان، أو فامنين. أما اليوم، فنحن نتحدث عن حياة الناس مباشرة. الهبوط الذي بدأ في ضواحي طهران واجتاحها، وصل الآن إلى المنطقة 18، التي باتت صاحبة الرقم القياسي العالمي. وهو يواصل زحفه نحو الأعلى، وقد وصل الآن إلى المنطقة 9، ويهدد بالتدريج اجتياح طهران بأكملها”.
وحذر من أن هذا الهبوط يهدد “كل ما في طهران من منشآت، وبنى تحتية للدفاع المدني، ومطاراتها، ومدارجها، وشوارعها”.
إن أزمة هبوط الأرض هي إحدى نتائج “مجزرة البيئة” التي يرتكبها نظام المجازر في إيران. فالاستخدام الجائر للمياه الجوفية وحفر الآبار غير القانونية لأغراض ربحية من قبل حرس النظام الإيراني هما من الأسباب الرئيسية لهذه الكارثة
خطر يهدد 40% من سكان إيران
من جانبه، أطلق “بيت اللهي”، رئيس قسم الأبحاث في وزارة الطرق والإسكان والتخطيط العمراني، تحذيراً مماثلاً، مؤكداً أن معدل الهبوط الأرضي في جنوب طهران قد تضاعف ثلاث مرات. وشدد على أن هذه الكارثة ليست محصورة في العاصمة، بل تشمل مدناً كبرى أخرى مثل أصفهان ومشهد.
ورسم بيت اللهي خريطة للمناطق الأكثر تضرراً، مشيراً إلى أن محافظة “خراسان رضوي” في وضع أسوأ، تليها محافظات كرمان، فارس، أصفهان، وطهران. واختتم تحذيره برقم مرعب: “ظاهرة الهبوط الأرضي تهدد حياة وممتلكات 40% من سكان إيران”.
نتيجة حتمية لسوء الإدارة
تُعد هذه الظاهرة الكارثية نتيجة مباشرة لاستنزاف المياه الجوفية بشكل جائر على مدى عقود، بسبب سوء إدارة الموارد المائية والسياسات الزراعية والصناعية غير المستدامة لنظام الولي الفقیة. إن انهيار الأرض تحت أقدام الإيرانيين ليس مجرد كارثة طبيعية، بل هو تجسيد لانهيار البنية التحتية البيئية للبلاد نتيجة الفساد والإهمال الحكومي.
- أزمة خبز متفجرة في بيئة من الأزمات الفائقة: قراءة في الأبعاد الاقتصادية والسياسية لإيران
- النظام الإيراني يبقى على القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي (FATF)
- انهيار سوق العمل في إيران: الركود وتعميق التمييز يعريان الفشل الهيكلي لسياسات النظام
- ما بعد جحيم التضخم: خيار الشارع الإيراني يتحول من الإصلاح إلى الإطاحة الجذرية بالنظام الكهنوتي
- أزمة الكهرباء والمياه في إيران: انقطاعات صيف 2026 تكشف فشل بنيوي للنظام الإيراني
- سياسة تجويع متعمد: طغاة طهران يلتهمون قوت الفقراء لتمويل القمع والحروب
