كارثة هبوط الأرض ودور حرس خامنئي
إن أزمة هبوط الأرض هي إحدى نتائج “مجزرة البيئة” التي يرتكبها نظام المجازر في إيران. فالاستخدام الجائر للمياه الجوفية وحفر الآبار غير القانونية لأغراض ربحية من قبل حرس النظام الإيراني هما من الأسباب الرئيسية لهذه الكارثة. وكما وصفتها إحدى وسائل الإعلام الحكومية، فقد “وصلت أزمة هبوط الأرض إلى حلق إيران وقطعت أنفاسها”.
لقد دمر حرس النظام الإيراني ومافيا بيت خامنئي الموارد الجوفية لسنوات، والآن بعد أن “وصل السكين إلى عظم الأرض”، يقول محافظ النظام في أصفهان: “لم نعد نصف هبوط الأرض في أصفهان بأنه زلزال صامت. في الماضي كانوا يقولون إنه زلزال صامت، لكنه الآن ليس صامتًا، بل هو كبركان ثائر. لقد استيقظ هذا العملاق النائم في أصفهان وهو يبتلع حضارة بأكملها”.
ومن علامات “ثوران البركان” وابتلاع الحضارة، إغلاق أكثر من 100 مدرسة في محافظة أصفهان بسبب هبوط الأرض. وقد حذر حامد يزديان، عضو برلمان النظام، من أن هذه الظاهرة، الناتجة عن جفاف نهر “زاينده رود” والاستخراج الجائر للمياه الجوفية، قد تجعل المدينة غير صالحة للسكن في السنوات القادمة.
وقد رسمت صحيفة “عصر إيران” الحكومية صورة مرعبة للوضع تحت عنوان “أصفهان تنهار تحت أقدام مليون و240 ألف شخص”، حيث كشفت أن 9 محطات رئيسية في المدينة في وضع حرج، وأن 274 صنبور إطفاء، و328 مسجدًا، و37 مكتبة، و3 مستشفيات، و258 مدرسة، و19 محطة وقود تقع في مناطق ذات معدلات هبوط عالية، وقد تتعرض لأضرار جسيمة في أي لحظة. ونقلت الصحيفة عن محافظ أصفهان قوله إن المعدل القياسي العالمي لهبوط الأرض هو 4 مليمترات في السنة، “لكن في أصفهان، يصل هذا المعدل في بعض المناطق التاريخية إلى 4 أو 5 سنتيمترات، وأحيانًا حتى 18 سنتيمترًا في السنة”.
وقبل أربع سنوات، أشار الخبير الاقتصادي حسين راغفر إلى جانب من نهب الموارد المائية للبلاد من قبل الشركات والمصانع التابعة لـحرس النظام الإيراني، قائلًا: “شهدنا في عقد 2000 حفر عشرات الآلاف من الآبار، وتُطرح أرقام غريبة في هذا الصدد. فوفقًا لبعض المصادر، تم حفر 350 ألف بئر غير قانونية”. وأضاف، مشيرًا إلى بناء مصانع مربحة ومستهلكة للمياه مثل مصانع الصلب والبتروكيماويات في المناطق الصحراوية: “على سبيل المثال، يوجد في خراسان رضوي ضمن شعاع 100 كيلومتر 7 مصانع للصلب… وفي مدينة يزد، نشهد نموًا غير مسبوق في صناعات السيراميك والصلب. بينما يجب نقل صناعات الصلب إلى سواحل الخليج”.
وعلى الرغم من هذه التحذيرات المتكررة، فإن مجزرة الطبيعة وتدمير الموارد المائية الجوفية للبلاد على يد حرس النظام الإيراني ومافيا الجريمة المرتبطة ببيت خامنئي الفاسد لا تزال مستمرة.
يمكن القول بلا شك إن ظاهرة “هبوط الأرض” وغيرها من المشاكل البيئية، التي هي نتاج مباشر للسياسات النهابة للجلادين الحاكمين، لها طبيعة سياسية، تمامًا مثل بقية الأزمات الاجتماعية والاقتصادية. والحل الوحيد يكمن في قطع أيدي اللصوص الحاكمين وتدمير نظام المجازر.
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي
- إيران بين «مضيق هرمز» و«مضيق الشارع»… النظام يهرب إلى الحرب لمواجهة انتفاضة الداخل
