Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

 كيف تحولت بنوك في إيران إلى بؤر لتمويل شبكات حرس النظام؟

 كيف تحولت بنوك في إيران إلى بؤر لتمويل شبكات حرس النظام؟

 كيف تحولت بنوك في إيران إلى بؤر لتمويل شبكات حرس النظام؟

 كيف تحولت بنوك في إيران إلى بؤر لتمويل شبكات حرس النظام؟

كشفت اعترافات غير مسبوقة صادرة عن أعلى هيئة رقابية وتفتيشية في طهران عن وصول النظام المصرفي الإيراني إلى مرحلة الشلل الهيكلي والانهيار الصامت؛ حيث أدى تفشي الفساد المؤسسي، وتراكم الديون الهالكة، ونهب أكثر من خمسة عشر مليار دولار من مخصصات النقد الأجنبي، إلى تآكل رؤوس أموال البنوك وعجزها عن تلبية التزاماتها الأساسية. وفي ظل هيمنة مؤسسات الولي الفقيه وكارتلات حرس النظام الإيراني على التدفقات المالية وتوجيه القروض نحو المضاربات غير الإنتاجية، يجد ملايين المواطنين والشباب أنفسهم محرومين من أدنى التسهيلات المعيشية، بينما يغذي هذا العجز المصرفي معدلات التضخم الشهري المتصاعد ويدفع الاقتصاد الوطني نحو حافة الإفلاس التام.

90 مليون تومان مقابل 17.. الفجوة بين خط الفقر وأجور العمال في إيران تتسع

كشفت تقارير إعلامية واعترافات صريحة من خبراء اقتصاديين داخل إيران عن تفاقم غير مسبوق في الفجوة المعيشية، إذ قفز خط الفقر لأسرة مكونة من أربعة أفراد في طهران إلى نحو 90 مليون تومان شهرياً، بينما لا يتجاوز الحد الأدنى لأجور العمال 17 مليون تومان فقط. ويُعزى هذا الاتساع المرعب إلى سنوات من التضخم المزمن، وانهيار القيمة الشرائية للعملة الوطنية، وسوء الإدارة الاقتصادية للسلطات، ما جعل أي زيادة اسمية في الأجور مجرد إجراء شكلي يفقد قيمته فوراً أمام موجات الغلاء المتواصلة.

أماطت التصريحات الصادرة عن رئيس هيئة التفتيش العامة خلال اجتماعه مع مسؤولي البنك المركزي ومديري القطاع المصرفي اللثام عن أزمة مالية خانقة تعصف بالمؤسسات الائتمانية في البلاد؛ إذ اعترفت السلطات الرقابية بأن أكثر من نصف المصارف والمؤسسات الائتمانية العاملة، أي أربعة عشر بنكاً من أصل سبعة وعشرين، تفشل في تلبية الحد الأدنى لمعيار كفاية رأس المال المحدد بثمانية في المئة. ويعكس هذا العجز غياب المصدات المالية اللازمة لامتصاص الخسائر وحماية أموال المودعين عند تعثر المقترضين أو انخفاض قيمة الأصول، مما يؤكد أن القطاع المصرفي بات يعمل في منطقة الخطر الشديد وعاجزاً عن حماية الاستقرار المالي في ظل التدهور الاقتصادي الشامل.

ولا تتوقف معالم الانهيار عند تآكل رؤوس الأموال، بل تمتد إلى معضلة الديون الهالكة وغير المستردة التي تعترف الجهات الرقابية بأن أرقامها الحقيقية تفوق بكثير النسبة الرسمية المعلنة والمقدرة بنحو عشرة في المئة، لا سيما في ملف التسهيلات الممنوحة بالعملات الأجنبية. وتعود هذه الكارثة إلى غياب التقييم الائتماني الحقيقي ومنح القروض الضخمة دون ضمانات كافية لصالح شبكات النفوذ والشركات التابعة لـ حرس النظام الإيراني، مما أدى إلى تجميد موارد البنوك داخل قنوات متعثرة وتقويض السيولة النقدية، لينتج عن ذلك شلل تام في قدرة المصارف على تمويل القطاعات الإنتاجية والصناعية الحقيقية التي تعاني من الركود وارتفاع تكاليف التشغيل.

وتتفاقم الأزمة بفعل احتكار البنوك لحجم هائل من الأصول والعقارات الفائضة والراكدة التي كان يُفترض تصفيتها وضخ عوائدها في الدورة الاقتصادية منذ سنوات وفقاً للقوانين الملزمة؛ حيث واصلت تلك المؤسسات تكديس الأصول بدلاً من بيعها، ولم يتجاوز إجمالي ما تم التخلي عنه سوى مبالغ ضئيلة للغاية لا تذكر مقارنة بحجم التراكمات المالية. وقد حوّل هذا السلوك المصارف إلى كيانات للمضاربة العقارية وتجميد السيولة، مما حرم الأنشطة التنموية من التمويل اللازم، وأدى في الوقت ذاته إلى تسريب القروض الموجهة للإنتاج نحو أسواق السمسرة والمضاربات الطفيلية، وهو ما أسهم بصورة مباشرة في تضخيم الكتلة النقدية وتأجيج التضخم الشهري الذي يسحق القدرة الشرائية للمواطنين.

أما الفضيحة المالية الأكبر فتجلت في ملف مخصصات النقد الأجنبي المخصصة للاستيراد، حيث كشفت التقارير الرقابية عن ضياع وتبديد ما يزيد على خمسة عشر مليار دولار نتيجة تخلف نسبة ضئيلة من المستفيدين النافذين عن الوفاء بالتزاماتهم وإعادة عوائد السلع والعملات إلى الخزينة، وسط تقاعس وتواطؤ مريب من قبل إدارات المصارف في اتخاذ الإجراءات القانونية والملاحقات القضائية بحقهم. وتكشف هذه الأرقام الفلكية عن شبكة واسعة من الفساد المنظم واستغلال الوسطاء الماليين غير الخاضعين للرقابة لتهريب العملة الصعبة ومراكمة الثروات لصالح مؤسسات الولي الفقيه على حساب حرمان الأسواق من السلع الأساسية والمواد الأولية.

رجل أعمال إيراني: الحصار البحري يكلف الاقتصاد 18 مليار دولار سنوياً والالتفاف عليه أخطر خيار

حذّر مجيد حريري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، في تصريحات صحفية من التداعيات الكارثية للحصار البحري المفروض على البلاد، مؤكداً أن استمراره سيكبد النظام الإيراني كلفة تجارية إضافية تقدر بـ18 مليار دولار سنوياً. وشدد على أن التفكير في الالتفاف على هذا الحصار يمثل الخطأ الأكثر خطورة في الوقت الراهن، لما يسببه من تدمير للاقتصاد القومي وتفشٍّ واسع للفساد المالي والإداري، على غرار الإخفاقات السابقة في محاولات الالتفاف على العقوبات الدولية.

تنعكس هذه الانهيارات الهيكلية بصورة مأساوية على الحياة اليومية للمواطنين، حيث يقف أكثر من مليون ومئة ألف شاب وشابة في طوابير الانتظار الطويلة للحصول على القروض الإلزامية الخاصة بالزواج والإنجاب دون جدوى، في ظل تذرع البنوك بانعدام السيولة وتفضيلها تمويل المضاربات وحسابات المتنفذين. ويتزامن هذا الفشل المالي مع هشاشة تقنية غير مسبوقة في البنية الرقمية المصرفية التي تعرضت لاختراقات وهجمات سيبرانية متكررة أدت إلى شلل الخدمات وتوقف عمليات الشراء وسداد الأقساط؛ مما يؤكد أن المنظومة المصرفية لم تعد قادرة على أداء أبسط وظائفها، وباتت تشكل عبئاً مدمراً يسرّع من وتيرة الاحتقان والغليان الشعبي ضد سلطة الاستبداد والنهب المنظم.

تكشف أزمة المصارف المتفاقمة في طهران أن القطاع المالي بات مرآة عاكسة لإفلاس نظام الولي الفقيه وفساده الهيكلي؛ إذ إن استنزاف أموال البنوك ونهب مليارات الدولارات لصالح كارتلات حرس النظام والشبكات الطفيلية، بالتوازي مع حرمان ملايين المواطنين من أبسط حقوقهم المعيشية، يثبت أن النظام يستهلك مقدرات البلاد لتأمين بقائه السياسي. إن وصول البنوك إلى حافة الإفلاس وشلل التمويل يضعان الاقتصاد بأكمله أمام انهيار وشيك يعمق عزلة السلطة ويدفع الشارع نحو الانفجار الحتمي.

Exit mobile version