مؤتمر إيران الحرة 2025 خبراء يرسمون خارطة الانتقال من حكم الملالي إلى جمهورية ديمقراطية في ندوة استراتيجية بواشنطن
عادت الجلسة الخامسة من مؤتمر إيران الحرة 2025 لتضع على الطاولة السؤال الأكثر حساسية في المشهد الإيراني: كيف يمكن لإيران أن تنتقل من نظام ديني منهار إلى جمهورية ديمقراطية مستقرة؟ الجلسة، التي حملت عنوان «آفاق التغيير في إيران: خطة الانتقال»، جمعت شخصيات بارزة في مجالات الطب والهندسة البرمجية والفضاء والروبوتات والبحث السياسي، وركزت على استراتيجيتين محوريتين: آلية إسقاط النظام الإيراني، وخارطة الطريق لإدارة المرحلة الانتقالية بعد سقوطه.
د. سعيد سجادي: "في 20 يونيو 1981، أمر خميني الحرس بفتح النار على مظاهرة سلمية لنصف مليون من أنصار مجاهدي خلق في طهران. في ذلك اليوم، فقد النظام آخر بقايا شرعيته السياسية."https://t.co/40GWPnxPVf#NCRIAlternative #OurChoiceMaryamRajavi #FreeIranConvention2025
— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) November 15, 2025
سعيد سجادي: شرعية النظام انتهت منذ 20 يونيو 1981
افتتح الدكتور سعيد سجادي، الباحث في كلية الطب بجامعة هارفارد، الجلسة بالتأكيد أن جذور الأزمة الراهنة تعود إلى لحظة مفصلية في تاريخ إيران المعاصر: 20 يونيو 1981، حين أمر الولي الفقیة قوات حرس النظام الإيراني بإطلاق النار على تجمع سلمي يضم نصف مليون من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وأوضح سجادي أن تلك اللحظة كانت إعلاناً صريحاً بأن النظام اختار القمع الدموي بدلاً من أي شكل من أشكال التعددية أو الشرعية السياسية. ومع تراكم الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، أصبح النظام – بحسب وصفه – «غارقاً في أزمة نهائية… لا يستطيع التراجع ولا يملك القدرة على المضي قدماً». وأكد أن النقاش لم يعد حول إمكانية السقوط، بل حول كيفية حدوثه وكيفية إدارة الانتقال بعده.
قابلية التغيير: انهيار داخلي، مجتمع يغلي، وبديل منظم
فريدة صديقي: النظام ينهار… والانتقال أصبح واقعاً مرئياً
أكدت مهندسة البرمجیات فريدة صديقي أن تغيير النظام لم يعد احتمالاً نظرياً، بل نتيجة تتشكل بفعل ثلاثة عوامل متزامنة: الانهيار الداخلي للنظام، تصميم الشعب الإيراني على التغيير، ووجود بديل منظّم قادر على قيادة المرحلة المقبلة.
وحددت صديقي ملامح الانهيار:
- اقتصاد منهار و80% من السكان تحت خط الفقر.
- تفكك داخلي يتسارع مع ضعف قبضة خامنئي.
- عزلة دولية وتراجع نفوذ وكلاء النظام في المنطقة.
وأشارت إلى أن موجات الانتفاضات منذ 2017 وحتى 2022 أثبتت أن المجتمع الإيراني تجاوز «حدود الصبر»، وأن شعار «لا لنظام الشاه و لا لنظام الملالي» أصبح معبّراً عن الإجماع الشعبي.
وأضافت أن العمل الشعبي وحده غير كافٍ دون قيادة منظمة، وهو ما توفره مريم رجوي وشبكة وحدات المقاومة داخل إيران. وبحسب صديقي، فإن أكثر من 3 آلاف عملية رمزية خلال عام واحد تعكس «نمو القدرة التنظيمية وقوة الإرادة الشعبية».
جيل جديد… ومقاربة جديدة للحرية
رضا م. نموي: الشباب الإيراني يمتلك كل عناصر الحسم
الإصلاحي الهندسي رضا م. نموي قدّم مداخلة شخصية–سياسية، رابطاً تجربته في التعافي من إصابة شديدة فرضت عليه سنوات من الشلل، بمسار الشباب الإيراني الذي يرفض الهزيمة.
وصف نموي الجيل الجديد بأنه:
- منضبط ومبدع،
- عابر للانقسامات العرقية والاجتماعية،
- رافض لأي شكل من أشكال الطغيان «اليوم أو غداً».
وأكد أن الشباب، بمساندة تنظيمية من وحدات المقاومة، أصبح «الجدار الأخير أمام انحدار إيران، والقوة الحاسمة في معركة الحرية».
بهزاد رؤوفي: الاستراتيجية الوحيدة الواقعية… إسقاط النظام بالكامل
قدّم العالم في وكالة «ناسا» الدكتور بهزاد رؤوفي عرضاً تحليلياً مباشراً: «لا توجد طريق أخرى. يجب مواجهة النظام وإسقاطه». وأكد أن النظام أنهى أي خيار للتغيير السلمي منذ الأيام الأولى، حين بدأ بتصفية المعارضين ثم فتح النار على تظاهرة 20 يونيو 1981.
وأشار إلى أن الانتفاضات في 2017 و2019 و2022 كشفت أن المجتمع الإيراني جاهز للتغيير، وأن صعود شباب الانتفاضة منح الحركة الشعبية بنية تنظيمية متطورة وقادرة على شل مؤسسات القمع.
فيروز دانشکری: الدليل العلمي يؤكد قدرة المقاومة على قيادة التغيير
عرض الطبيب والباحث الدكتور فيروز دانشکری مجموعة من الشواهد التاريخية والتنظيمية التي تثبت قدرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على قيادة التحول الديمقراطي.
وأشار إلى أن التنظيم، الذي خرج من السجون عام 1979 بعد إعدام قادته على يد نظام الشاه، استطاع خلال عامين فقط حشد مئات الآلاف وإطلاق أكبر صحيفة سرية في تاريخ إيران. واستعرض محطات أخرى مثل:
- دور «جيش التحرير الوطني» في فرض وقف إطلاق النار على النظام عام 1988،
- كشف المفاعلات النووية السرية في نطنز وفوردو عام 2002،
- تطورت وحدات المقاومة رغم الاعتقالات والإعدامات.
- وخلص إلى أن «القدرة التنظيمية، وتجربة العقود الأربعة، ودعم الشارع» تشكل عناصر تكفي لقيادة التغيير.
مرحلة ما بعد السقوط: إجابات عملية على أسئلة الاستقرار والانتقال
هل ستنهار إيران في الفوضى؟
ردّت فريدة صديقي بأن هذا التصور هو «بروباغندا النظام الإيراني»، مؤكدة أن إيران دولة ذات هوية متماسكة تمتد لأربعة آلاف عام، وأن الفوضى ناتجة من سياسات النظام نفسه، وليس من تركيبتها الوطنية. وشددت على أن وجود بديل منظم مثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو الضمان الأساسي لمنع الفراغ.
هل يستطيع المجلس إدارة المرحلة الانتقالية خلال ستة أشهر؟
أوضح بهزاد رؤوفي أن المجلس يضم 450 عضواً من مختلف الخلفيات، وتشكل النساء 52% منهم، بالإضافة إلى 25 لجنة متخصّصة جاهزة للعمل كوزارات مؤقتة. واعتبر أن بقاء هذا الكيان متماسكاً رغم الضربات الأمنية والعسكرية يؤكد قدرته على إدارة المرحلة الانتقالية.
لماذا يجد الشباب خطة مريم رجوي جذابة؟
أشار نموي إلى أن «البرنامج المكوّن من عشرة بنود» يمثل بنية مؤسسية واضحة، قائمة على فصل الدين عن الدولة، واقتصاد قائم على الكفاءة، وحريات مدنية واسعة—وهي عناصر يرى فيها الشباب مستقبلهم الطبيعي.
كيف نبني الثقة بعد خيانة 1979؟
اختتم الدكتور فيروز دانشکری بأن الثقة تُبنى على «أربعين عاماً من الثبات على المبادئ»، وليس على الوعود. وأكد أن التزام المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بالديمقراطية والمساواة والشفافية، رغم الثمن الباهظ، يقدّم دليلاً ملموساً على مصداقيته.
- مؤتمر لاهاي يضع نضال المرأة الإيرانية على خط المواجهة للتغيير الديمقراطي
- برايت بارت: مؤتمر “إيران الحرة 2025” يعلن أن تغيير النظام بات “حتمياً”.. وبديل ديمقراطي جاهز للقيادة
- مؤتمر إيران الحرة 2025: تكريم صمود السجناء السياسيين ورسائل وحدات المقاومة
- جون بيركو في “مؤتمر إيران الحرة 2025”: الميدان والتضحية هما معيار الشرعية
- بروفيسور مرتضى قريب : “الجمهورية الديمقراطية” هي الطريق الوحيد لعودة النخبة وإنقاذ العلم من استبداد
- جون بيركو: لا عودة لنظام الشاه.. والمقاومة الإيرانية هي البديل الديمقراطي الحقيقي
