احتجاجات تجتاح إيران منددة بالفقر والفساد والقمع
شهدت إيران، اليوم الأحد، 26 أكتوبر 2025، يومًا حافلاً بالاحتجاجات في مختلف المدن، حيث خرجت شرائح متنوعة من المجتمع لتعبر عن غضبها المتصاعد. من المتقاعدين الذين يطالبون بحياة كريمة في طهران وشوش وجيلان، إلى العمال الذين يطالبون برواتبهم المتأخرة في زنجان وإسلام آباد، وصولاً إلى صرخات الأمهات اللواتي يقاتلن من أجل حياة أطفالهن أمام وزارة الصحة وعائلات المحكومين بالإعدام الذين يطالبون بوقف آلة القتل. لقد توحدت هذه الأصوات المتفرقة في صرخة واحدة ضد نظام أفقر شعبه وأهدر ثرواته.
احتجاجه المتقاعدين.. صرخة ضد الفقر والنهب
شكل المتقاعدون القوة الأبرز في احتجاجات اليوم، حيث نظموا تجمعات حاشدة في عدة مدن. في طهران، احتج متقاعدو التعدين والصلب أمام البرلمان على النهب المنظم لصندوق تقاعدهم ومشاكلهم العلاجية. وفي شوش وكرمنشاه ورشت وجيلان، هتف متقاعدو الضمان الاجتماعي بشعارات مثل “كفى ظلمًا واستبدادًا، موائدنا فارغة” و”صرخةٌ صرخةٌ من كل هذا الظلم!”، معبرين عن يأسهم من الرواتب الهزيلة التي تآكلت بفعل التضخم، ودعوا إلى الوحدة بين كل فئات الشعب.
العمال.. كدح بلا أجر في ظل استغلال أصحاب العمل
لم يكن حال العمال بأفضل، حيث خرجوا للاحتجاج على تأخير رواتبهم لشهور طويلة. ففي زنجان، كشف عمال متجر “رفاه” عن عدم تقاضيهم رواتبهم لأكثر من ثلاثة أشهر، على الرغم من أن المتجر يحقق أرباحًا طائلة وينظم سحوبات على السيارات. وفي إسلام آباد غرب، تجمع عمال مصنع بلاط “كاژه” أمام مبنى المحافظة للاحتجاج على ظروف العمل القاسية وتجاهل المسؤولين لمطالبهم بدفع مستحقاتهم المتأخرة.
صرخة الأمهات.. حياة الأطفال في مواجهة إهمال الدولة
في مشاهد مؤثرة، تحولت الاحتجاجات إلى صرخة من أجل الحياة. أمام وزارة الصحة في طهران، طالبت أمهات الأطفال المصابين بمرض “دوشين” بتوفير دواء “أجامري” المنقطع، وهتفن: “حياة أطفالنا ليست لعبة!”. لقد كشف هذا التجمع عن عمق الإهمال في القطاع الصحي، حيث يموت الأطفال ببطء بسبب عجز النظام عن توفير أبسط الأدوية.
“لا تعدموا”.. وقفة ضد آلة القتل الحكومية
في تحرك شجاع آخر، تجمعت عائلات السجناء المحكوم عليهم بالإعدام أمام البرلمان الإيراني، رافعين شعار “لا تعدموا!”. جاءت هذه الوقفة الإنسانية احتجاجًا على موجة الإعدامات المتصاعدة التي ينفذها النظام، لتسلط الضوء على جانب آخر من قمعه الوحشي الذي لا يقتصر على الفقر الاقتصادي بل يمتد إلى سلب الحق في الحياة.
الظلم الممنهج.. تجاهل رسمي وقمع حاضر
كان القاسم المشترك في جميع هذه الاحتجاجات هو التجاهل التام من قبل المسؤولين. ففي كل تجمع، من احتجاج المتقاعدين إلى العمال، كانت الشكوى واحدة: “وعود المسؤولين لم تسفر عن أي نتيجة”. بل وأكثر من ذلك، كما في حالة متقاعدي الصلب، كان الحضور الأمني المكثف هو الرد الوحيد، مما يثبت أن لغة النظام الوحيدة في مواجهة المطالب المحقة هي التهديد والقمع.
الدعوة إلى الوحدة.. إدراك بأن العدو واحد
وسط هذه الاحتجاجات، برزت دعوات واعية للوحدة والتضامن بين جميع فئات المجتمع. الشعار الذي أطلقه المتقاعدون في جيلان: “أيها العامل والمعلم والعسكري والموظف المدني — الاتحاد الاتحاد!”، يعكس إدراكًا متزايدًا بأن سبب المعاناة واحد، وأن مواجهة هذا الظلم الشامل لا يمكن أن تتم إلا عبر تكاتف جميع المضطهدين ضد منظومة الفساد الحاكمة.
جذور الغضب في بنية النظام الفاسدة
إن احتجاجات اليوم ليست مجرد ردود فعل على مشاكل اقتصادية عابرة، بل هي تعبير عن رفض شعبي عميق لأساس هذا النظام. جذور هذا الغضب تكمن في الفساد الهيكلي الذي حول مؤسسات الدولة إلى أدوات لنهب الثروة، وفي اقتصاد ريعي يخدم مصالح الأقلية الحاكمة على حساب الأغلبية الساحقة. بينما يعاني الأطفال من نقص الدواء ويئن المتقاعدون تحت وطأة الفقر، يقوم النظام بإنفاق أموال الشعب الإيراني على تمويل الإرهاب والميليشيات في دول أخرى. إن صرخات الشارع اليوم هي استفتاء واضح على أن الشعب يرفض دفع فاتورة فساد حكامه ومغامراتهم الخارجية من قوت يومه وحياة أبنائه.
- النظام الإيراني يخشى السلام أكثر من الحرب
- نيوزماكس: أجنحة النظام الإيراني مجرد وهم، والمفاوضون هم قادة مخضرمون في حرس النظام الإيراني
- لماذا تُعد المقاومة المنظمة المسار الوحيد نحو إيران حرة؟
- مجلس مقاطعة ماركي الإيطالية يعلن دعمه الرسمي للمقاومة الإيرانية وخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر
- محسن رضایی: تمديد وقف إطلاق النار ليس في مصلحتنا… وكل جندي أميركي أسير بمليار دولار
- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية
