Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إعادة تدوير العنف في إيران: بور محمدي يقدم وجهاً جديداً في ظل أزمة شرعية النظام

إعادة تدوير العنف: بور محمدي يقدم وجهاً جديداً في ظل أزمة شرعية النظام

مصطفى بور محمدي أحد الأعضاء الرئيسيين في "لجنة الموت" في صيف عام 1988

إعادة تدوير العنف في إيران: بور محمدي يقدم وجهاً جديداً في ظل أزمة شرعية النظام

كشف الحوار الأخير للجلاد مصطفى بور محمدي مع موقع “صداي حوزه” (13 أكتوبر 2025) مرة أخرى عن استمرارية خطاب العنف في بنية نظام ولاية الفقيه. بور محمدي، الذي كان أحد الأعضاء الرئيسيين في “لجنة الموت” في صيف عام 1988 وأحد الشخصيات الرئيسية في إعدام آلاف السجناء السياسيين، وخاصة أعضاء ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، يحاول الآن تقديم صورة معتدلة وبراغماتية عن نفسه، دون أن يتخلى عن مواقفه القمعية.

في هذا الحوار، يؤكد بور محمدي مرارًا وتكرارًا على “ضرورة حماية الثورة!” و”إدارة البلاد”، وفي الوقت نفسه يصر على موقفه المعادي للمعارضين، وخاصة مجاهدي خلق. بلغة مليئة بالتناقض، يتحدث عن “احترام حقوق سكان هذه الأرض”. هذه الازدواجية هي بالضبط سياسة “إعادة تدوير العنف”: إعادة إنتاج شرعية الإعدام والقمع، ولكن في قالب أكثر نعومة وممزوج بمصطلحات مثل “الإدارة”، و”الانسجام الاجتماعي”، و”احترام الحقوق”.

من منفذ الإعدام إلى المصلح الاجتماعي: تحول لغوي أم إعادة إنتاج للخطاب؟

لم ننسَ أن بور محمدي قال في حوار مع مجلة “مثلث” في 25 يوليو 2019: “لم نقم بتسوية الحسابات بعد، وبعد التسوية سنجيب على هذه الأقاويل. نحن لا نمزح. يجب أن يأتوا ويجيبوا على خياناتهم وجرائمهم… المنافقون جميعهم مجرمون ويجب محاكمتهم في المحكمة. لقد قتلوا الناس وحاربوا ويجب أن يُحكم عليهم بأشد العقوبات”.

وأما في حواره الجديد، فيدعي أنه يسعى إلى “الالتئام الاجتماعي” و”يريد أن يخاطب المجتمع بأسره”. هذا التحول الظاهري من لغة الغضب إلى لغة الإصلاح هو في الواقع رد فعل على أزمة الشرعية التاريخية للديكتاتورية الدينية، والكشف الواسع عن مجزرة عام 1988، والكراهية العامة في المجتمع، وخاصة بين الشباب، لهذا الجلاد وسلطة الجلادين. إنه يسعى الآن إلى تحويل دوره من “منفذ الإعدام” إلى “مفسّر الضرورة”. في روايته الجديدة، لا يُقدَّم العنف كجريمة، بل كـ”واجب ثوري” كان “لا مفر منه” في مرحلة معينة.

سياسة عودة القتلة

السؤال المحوري هو: لماذا الآن؟ لماذا يعود أحد المنفذين المباشرين لأكبر إعدام سياسي في القرن إلى الساحة الإعلامية بعد أربعة عقود؟ يكمن الجواب في أزمة الخلافة وغياب الوجوه الشرعية في التيار الأصولي. في الوقت الذي يقف فيه النظام على أعتاب تحولات جيلية وسياسية، فإن إعادة بناء وجوه مثل بور محمدي هي بمثابة إعادة إنتاج “وجوه ثورية مقبولة” لاستمرارية السلطة. يحاول بور محمدي أن يصور نفسه ليس كـ”جلاد”، بل كـ”جندي مبكر للثورة” لديه الآن همّ “إدارة البلاد”.

مجاهدي خلق؛ الأعداء الرئيسيون والدائمون للنظام

في كلمات بور محمدي، لا يزال اسم مجاهدي خلق يحتل مكانة محورية. فهو يدعو إلى تركيز كل القوة عليهم، قائلاً: “إذا استخدمنا كل قوتنا ضد أمريكا وإسرائيل والمنافقين وأنصارهم، فلن تتبقى لدينا طاقة لأماكن أخرى… أرى أننا نصرف جزءًا كبيرًا من طاقتنا في هذه الأمور”.

هذه الكلمات ليست مجرد استمرار لنفس الرواية الرسمية على مدى العقود الأربعة الماضية، بل هي تعبير عن الاعتماد الحيوي للنظام على العداء لـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية كعنصر للتماسك الأيديولوجي. من منظور تحليل الخطاب، فإن “المنافق” في لغة الديكتاتورية الدينية ليس مجرد جماعة حقيقية، بل هو بناء سياسي دائم، وجوده ضروري لاستمرار منطق القمع.

في الواقع، لا يسعى بور محمدي إلى “الإصلاح”، بل إلى تكييف لغة العنف مع الظروف السياسية الجديدة. إنه يعلم أن المجتمع، وخاصة جيل الشباب، لم يعد يتقبل الخطاب التقليدي. لذلك، يحاول إعادة صياغة نفس المضمون في قوالب أكثر حداثة. إن كل كلمة من كلماته تذكر بذلك الهيكل الدموي الذي أرسل الآلاف من السجناء السياسيين إلى المشانق دون محاكمة في صيف 1988. لقد حانت لحظة الموت التاريخي لهذا الهيكل، ولا يمكن تصور أي عودة له.

Exit mobile version